د. سالي صلاح تكتب: الشرق الأوسط على حافة الانفجار

**٢٧ يونيو ٢٠٢٦**
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
* **الحقيقة الميدانية:**
لم يكن هناك “اتفاق موقع” بعد، بل كان هناك **مسار تفاوضي متقدم جداً** وصل إلى مرحلة النضج النهائي. الوفود كانت في الرياض، ومسودات بنود “حسن الجوار” و”الأمن المشترك للملاحة” كانت جاهزة للتوقيع. العالم كله كان ينتظر إعلاناً تاريخياً ينهي عقوداً من القطيعة.
* **لماذا اعتُبر هذا المسار “خطراً وجودياً”؟**
1. لأنه يمثل **إعلان استقلال استراتيجي** للخليج عن الوصاية الأمريكية.
2. لأنه يكسر عقيدة “فرّق تسد” التي تعتمد عليها الهيمنة الأمريكية والصناعة العسكرية الإسرائيلية.
3. لأنه كان سيحول الاستثمارات الخليجية من شراء السلاح الأمريكي إلى التنمية الإقليمية المشتركة مع إيران.
قبل ساعات من التوقع بالتوقيع، قام وزير الخارجية الأمريكي بجولة مكثفة في عواصم الخليج لممارسة ضغوط هائلة وابتزاز أمني، نجح في زرع الشك وتجميد الخطوة النهائية، تمهيداً للضربة العسكرية التي جاءت كـ “عقاب” لمن يفكر في الخروج عن الطوق الأمريكي.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
وصف الخطوة بـ”الانتحارية” ليس مبالغة، بل هو نتيجة لحسابات أمريكية منهارة ومكشوفة:
* **19 يونيو 2026:** توقيع مذكرة التفاهم/الهدنة الهشة في سويسرا.
* **26 يونيو 2026:** الضربة الأمريكية المباشرة على إيران.
* **الفاصل الزمني:** **7 أيام فقط!**
1. **دحض ادعاء “شراء الوقت للتسلح”:** لو كانت أمريكا تريد وقتاً لإعادة تعبئة الذخيرة أو التموضع العسكري، لكانت بحاجة لأشهر وليس لأسبوع واحد. الضربة بعد 7 أيام تثبت أن الهدنة كانت **خدعة دبلوماسية بحتة** لتهدئة الرأي العام العالمي والخليجي مؤقتاً، بينما كانت الخطط العسكرية جاهزة للتنفيذ فور العثور على ذريعة.
2. **الهشاشة المطلقة للاتفاق:** الاتفاق لم يُبنَ على ثقة أو مصالح مشتركة، بل كان ورقة توتية سرعان ما مُزقت بمجرد أن شعرت واشنطن بأن التقارب السعودي-الإيراني أصبح حقيقة واقعة تهدد هيمنتها.
1. **العجز المالي ونفاذ الذخيرة:** أمريكا لا تملك القدرة المالية أو المخزون الكافي لخوض حرب شاملة جديدة. تكاليف الحرب تريليونات، ومخازن الذخيرة مستنزفة بسبب حروب أوكرانيا وغزة. الهدنة كانت غطاءً لهذا العجز.
2. **الغضب الشعبي الداخلي:** مع وصول الضرائب إلى مستويات قياسية (40%) لتمويل الحروب الخارجية ودعم إسرائيل، يواجه ترامب غضباً شعبياً عارماً. الناخب الأمريكي يرفض تمويل حروب لا نهاية لها.
3. **قرب الانتخابات:** ترامب يحتاج لهدوء مؤقت ليظهر كـ “صانع سلام” قبل الانتخابات، لذا وقع مذكرة تفاهم هشة لشراء الوقت.
* **لماذا خرق الهدنة بعد أسبوع واحد؟ (جنون التقارب الخليجي):**
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
تشير المؤشرات الدقيقة إلى أن **92% من الإسرائيليين يرون فشل مشروعهم الوطني والأمني**. والأخطر من ذلك، كشف تقرير لقناة “كان” العبرية الرسمية عن كارثة حقيقية:
1. **التكلفة الاقتصادية:** بلغت تكلفة الحرب المستمرة ضد إيران والملفات الإقليمية **230 مليار دولار**، وهو رقم قياسي أدخل الاقتصاد الإسرائيلي في نفق الانهيار الفعلي، مع ارتفاع حاد في الدين العام والضرائب وتراجع الإنتاج.
2. **الفشل العسكري الاستراتيجي:** اعترف التقرير بأن الحرب لم تحقق أي هدف؛ النظام الإيراني لم يسقط، المشروع النووي لم يُفكك، والصواريخ الباليستية لا تزال قائمة. بل على العكس، انسحبت إسرائيل من مناطق واسعة في الجنوب وفشلت في السيطرة على مواقع استراتيجية مثل مرتفعات علي الطاهر.
3. **المحاكمة الشعبية:** تحول الشارع والمستوطنات إلى محاكمة علنية لنتنياهو، معتبرين هذه المواجهة “أفشل حرب في تاريخ إسرائيل”.
عندما تفقد الدولة شرعيتها الداخلية وتواجه انهياراً اقتصادياً، تصبح الحرب الخارجية هي الأداة الوحيدة المتاحة لـ:
1. **تصدير الأزمة:** محاولة إثبات “القوة” عبر ضرب حزب الله في لبنان (اتفاق الخط الأصفر) وإيران، لتعويض الشعور بالعجز الداخلي.
2. **فرض وقائع جديدة:** الاتفاق اللبناني الأخير هو محاولة لخلق “إنجاز أمني” وهمي يُباع للشعب كبديل عن النصر الحقيقي المستحيل.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
إدراكاً للمؤامرة التي تستهدف عزلها ومنع مصالحتها مع جوارها، قررت طهران كسر حاجز “الصراع المُدار”. البيان الإيراني لم يكتفِ بالرد على المواقع الأمريكية، بل توسع ليشمل تهديدات صريحة وضغطاً عسكرياً شاملاً:
1. **تل أبيب:** لضرب الأسطورة الأمنية في مقتل واستغلال الانهيار الداخلي الإسرائيلي.
2. **عواصم الخليج (السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت):** رسالة واضحة بأن أي تعاون مع العدوان الأمريكي سيكون له ثمن باهظ يطال البنى التحتية الحيوية.
3. **الأردن:** لقطع الممر البري الاستراتيجي.
* **إغلاق شريان الحياة (هرمز):** استخدام الألغام والقوارب الانتحارية والصواريخ الساحلية لإغلاق المضيق، مما يوقف 30% من نفط العالم ويرفع الأسعار لمستويات فلكية.
* **حرب الميليشيات الشاملة:** تفعيل كامل لقدرات حزب الله (150 ألف صاروخ)، والحوثيين في البحر الأحمر، والميليشيات في العراق وسوريا لفتح جبهات متعددة تشتت الدفاعات الجوية المعادية.
تهديدات قادة الحرس الثوري تشير إلى استعداد إيران لتصعيد الصراع لمستوى وجودي، مما يعيد مفهوم “توازن الرعب” إلى المنطقة بقوة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
* تهديد مباشر وقوي لقناة السويس بسبب احتمالية إغلاق هرمز أو اضطراب البحر الأحمر.
* ارتفاع جنوني في أسعار الطاقة والغذاء، مما يضغط على الموازنة المصرية الهشة ويسرع انهيار الجنيه.
* خطر تمدد الفوضى من الجوار (لبنان، سوريا، العراق) نحو الحدود المصرية.
* احتمال تدفق موجات لجوء جديدة إذا انهارت دول الجوار تحت وطأة الحرب.
* انتشار الصواريخ والطائرات المسيرة في الأجواء الإقليمية يهدد الأمن الجوي المصري.
* عزلة مصر في ظل انشغال العالم بالصراع الأمريكي-الإيراني.
* تآكل الثقة في التحالفات الإقليمية التقليدية، مما يفرض على مصر الاعتماد الكلي على قوتها الذاتية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
1. **سيناريو “الحرب المحدودة الممتدة” (الأرجح قصيراً):**
استمرار تبادل الضربات بين إيران والولايات المتحدة/إسرائيل، مع تجنب الحرب البرية الشاملة، لكن مع تدمير مستمر للبنية التحتية في الخليج ولبنان.
2. **سيناريو “الانهيار الإقليمي الشامل” (الكابوس):**
إذا نفذت إيران تهديداتها بضرب عواصم الخليج أو تل أبيب بصواريخ باليستية كثيفة، فقد ترد إسرائيل بخيارات غير تقليدية، وتنجر دول الخليج للحرب مباشرة. هنا تنتهي اللعبة وتبدأ الكارثة الحقيقية.
3. **سيناريو “التجميد القسري”:**
تدخل دولي سريع (ربما روسي-صيني) لفرض وقف إطلاق نار بعد حدوث دمار كبير، مما يترك المنطقة مقسمة ومجزأة تحت سيطرة قوى خارجية.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ما حدث في 26-27 يونيو 2026 ليس صدفة، بل هو **نتيجة حتمية لتلاقي مصالح فاسدة**: نتنياهو اليائس من الداخل والمحاصر بتقرير “كان” الذي كشف إفلاسه، وترامب المقامر الانتخابياً والمحاصر بعجز مالي وغضب شعبي، كلاهما وجد في إفشال المصالحة السعودية-إيرانية مصلحة مشتركة، حتى لو كلف ذلك إشعال النار في كل بيت بالمنطقة.
لقد فضّلوا **”الانتحار الاستراتيجي”** للمنطقة على السماح لها بالتنفس والاستقلال.
ومصر؟ عليها أن تستعد لعاصفة لا ترحم، فالمنطقة دخلت نفقاً مظلماً، والهدنة ماتت، والردع انهار، ولا يبقى إلا الاعتماد على الذات والتخطيط للطوارئ القصوى.
المصادر بالتعليق
خبيرة التخطيط الاستراتيجي والاقتصاد والتسويق الدولي |
استشاري هندسة استراتيجيات النمو وتحويل مسارات الشركات
CEO – Smart Strategic Business Solutions | SSBS | Economic & Strategic Architect



