خلف الستار: كيف تغلغل أبناء ‘الشرق’ في مفاصل الحكم داخل إسرائيل؟

لطالما ارتبطت صورة النخبة الحاكمة في إسرائيل في الأذهان بهؤلاء القادمين من القارة العجوز، لكن المشهد السياسي والعسكري تغير جذرياً في العقود الأخيرة، ليبرز وجه جديد لمراكز القوى هناك. لم تعد القيادة حكراً على النخب التقليدية ذات الأصول الأوروبية، بل شهدنا صعوداً دراماتيكياً لأبناء اليهود الشرقيين الذين امتلكوا جذوراً ثقافية واجتماعية عربية، ليتساءل الكثيرون: كيف استطاع هؤلاء شق طريقهم نحو قمة الهرم السياسي والعسكري؟
رحلة الصعود من التهميش إلى كرسي القرار
قصة الصعود ليست مجرد صدفة سياسية، بل هي نتاج عقود من التحولات الديموغرافية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة. في البداية، واجه المهاجرون من الدول العربية تحديات هائلة في الاندماج داخل مجتمع كانت تهيمن عليه الثقافة الغربية، إلا أنهم استطاعوا بمرور الوقت بناء قاعدة شعبية عريضة، مستغلين التغيرات في المزاج العام والبحث عن بدائل سياسية تكسر احتكار القدامى للسلطة. اليوم، نرى هؤلاء في أرفع المناصب الأمنية والسياسية، محملين بإرثهم الشرقي الذي يلقي بظلاله على طريقة إدارتهم للملفات الحساسة.
تأثير الجذور العربية في التوجهات الاستراتيجية
لا يمكن فصل صعود هذه النخبة عن واقعهم الذي تشكل في بيئات عربية متنوعة، وهو ما خلق تعقيداً في الهوية السياسية الإسرائيلية. إن وجود قيادات ذات جذور مشرقية في قلب دوائر صنع القرار يطرح تساؤلات حول مدى تأثير هذا البعد الثقافي في التعامل مع ملفات الشرق الأوسط. فقد أصبح تأثير هؤلاء واضحاً في تغيير موازين القوى الداخلية، مما يعكس فشل الرهانات القديمة على تذويب الهويات الثقافية لصالح نمط واحد من القيادة، ليصبح المشهد الحالي أكثر تداخلاً وتعقيداً عما كان عليه في سنوات التأسيس.



