” ألغاز تاريخية ” .. باشيري المومياء السر و اللغز الدفين

كتبت سوزان مرمر
فن التحنيط المصري هو أحد أبرز إنجازات الحضارة المصرية القديمة، حيث كان يهدف إلى حفظ جثث الموتى لضمان بقائها سليمة لفترات طويلة ، استخدم المصريون القدماء تقنيات معقدة تشمل إزالة الأعضاء الداخلية وتجفيف الجسم بملح النطرون ثم لفه بلفائف الكتان ، و من أشهر الأمثلة على المومياوات المصرية مومياء الملك توت عنخ آمون و الملكة حتشبسوت قد تم كشف قسم كبير من حياتهم و أعمارهم و فترة حكمهم ، إلا مومياء باشيري التي أعجزت العلم الحديث حتى اليوم ، فهي مومياء غامضة اكتُشفها العالم الشهير ذائع الصيت هوارد كارتر في وادي الملوك عام 1919، و لكن لماذا طمست كل هوية باشيري في مقبرتها ؟
لنتوجه في رحلة إلى مصر القديمة لنعلم التفاصيل ..
باشيري مومياء مصرية لم يتم تحديد أي هوية لها ، لا عمرها و لا مكانتها في المجتمع و لا تفاصيل حياتها ، بل وضعت في مقبرة أنيقة بدون أي معلومات ، الملاحظة الوحيدة التي تثبت أنها لربما كانت من علية القوم ، هو أسلوب التحنيط المتقن بشكل مبالغ به ، لفائف الكتان وضعت بشكل هندسي دقيق يصعب معرفة بدايته من نهايته حتى أنه أعجز علماء العصر الحديث حتى لحظة كتابة المقال ،
فمن هي أو هو باشيري ؟
هو نبيل مصري عاصر عهد البلاطمة في حكم مصر ، و لأن البلاطمة اعتبروا أنفسهم امتداد للحضارة المصرية ، فقد دمجوا الديانة الإغريقية مع الديانة المصرية و نتج عن ذلك آلهة متعددة و طبقات جديدة من المجتمع ، و لكن حتى في أزهى عصور حكم البلاطمة لمصر ، فقد مر على الإمبراطورية الكبيرة قحط كبير و تم الاستغناء عن الكثير من المواد المستخدمة في صناعة التحنيط ، حيث تم الاستغناء أولا عن التوابيت الفخمة التي استخدمها ملوك مصر سابقا مما يدل على الثراء الذي كانوا يتمتعون به ، و استبدلت هذه التوابيت الفخمة بتوابيت خشبية عادية ، ثم بلوحة خشبية عليها صورة للمتوفى ، ثم اكتفوا بالعهد الروماني بكتابة اسم المتوفى و انتهى عهد التحنيط عند دخول مصر الديانات السماوية التوحيدية.
لكن لماذا هذا النبيل ( با شير أي – كما يلفظ ) وضع مبلغاً مالياً كبيراً ليقوم المحنطون بتحنيطه بهكذا طريقة هندسية معقدة ؟
و لماذا اختار طمس تفاصيل حياته عمداً ، بل أن المفاجأة في هذا المومياء ، أنها و بسبب المواد المستخدمة الغالية الثمن و المتقنة الصنع ، ربما لم يتحلل منها إلا القليل بعد اكثر من ٣٦٥٠ سنة ، و حتى أن المومياء على عكس الباقيين لم تكن ملتصقة بالتابوت بسبب مادة الراتنج ، مما سهل إخراجها ، و لكن حتى اللحظة و بسبب الهندسة الإبداعية في وضع لفائف الكتان لم يجرأ عالم واحد على فك اللفائف خوفا من عدم قدرتهم على إعادتها كما كانت ، و خوفاً من سرعة تحللها إن خرجت للتأثير الخارجي حتى ضمن مختبرات عالية التكنولوجيا.
باشيري تثبت مجددا أن الحضارة المصرية هي سر ملغف بلغز غامض موضوع ضمن أسطورة مبهمة التفاصيل ، و ربما سيبقى العالم يبحث و يتعلم عن هذا الحضارة و لن يصل إلا لجزء بسيط منها ، و هكذا و بكل بساطة ، سر باشيري هو تحنيطها الفائق الدقة و عجز العلم الحديث عن كشفه حتى لحظة كتابة المقال .



