العلماء يقتربون من حل لغز عمره 29 مليون عام بـ الصحراء الغربية

يواصل العلماء جهودهم لفك أسرار “زجاج الصحراء الليبية”، أحد أكثر الألغاز الجيولوجية إثارة في العالم، والذي ينتشر في مناطق من الصحراء الغربية الواقعة بين مصر وليبيا.

الصحراء الغربية

زجاج الصحراء الليبية.. ظاهرة جيولوجية حيرت العلماء لعقود

ويتميز هذا الزجاج الطبيعي بلونه الأصفر الفريد، ويُعتقد أنه تشكل قبل نحو 29 مليون عام نتيجة حدث كوني هائل ما زالت تفاصيله محل نقاش علمي حتى اليوم.

ويُعد هذا الزجاج من الظواهر النادرة التي جذبت اهتمام الباحثين لعقود طويلة، إذ لم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد الطريقة الدقيقة التي أدت إلى تكوينه بشكل قاطع، رغم تعدد الدراسات والأبحاث التي تناولت هذه الظاهرة الفريدة.

زجاج الصحراء الغربية

فرضيات متعددة لتفسير نشأة الزجاج

على مدار السنوات الماضية، طُرحت عدة فرضيات لتفسير كيفية تشكل زجاج الصحراء الليبية، حيث تشير إحدى أبرز النظريات إلى أنه نتج عن اصطدام كويكب أو مذنب بسطح الأرض، ما أدى إلى توليد درجات حرارة وضغوط هائلة تسببت في صهر الصخور والرمال وتحويلها إلى زجاج طبيعي.

في المقابل، تقترح فرضية أخرى أن جسماً فضائياً انفجر في الغلاف الجوي قبل وصوله إلى سطح الأرض، مطلقاً كمية ضخمة من الطاقة كانت كافية لإذابة المواد السطحية وتحويلها إلى زجاج، دون أن يترك وراءه فوهة اصطدام واضحة يمكن الاستدلال بها.

زجاج الصحراء الليبية

وتزداد أهمية هذا اللغز العلمي بسبب عدم عثور الباحثين حتى الآن على فوهة نيزكية مؤكدة مرتبطة بحقل الزجاج، رغم عقود طويلة من أعمال البحث والاستكشاف في المنطقة.

أهمية تاريخية تعود إلى مصر القديمة

لا تقتصر أهمية زجاج الصحراء الليبية على قيمته العلمية فقط، بل يمتد تأثيره إلى التاريخ المصري القديم، فقد استخدم المصريون القدماء هذا الزجاج في صناعة الحلي والزينة، كما عُثر على قطعة منه ضمن مقتنيات الملك توت عنخ آمون، ما يعكس قيمته الكبيرة لدى الحضارة المصرية القديمة.

دراسة حديثة تدعم فرضية الاصطدام النيزكي

وفي تطور جديد، أجرى باحثون من جامعة ميلانو – بيكوكا دراسة حديثة لفحص بلورات مجهرية من معدن الزركون المحبوسة داخل عينات من زجاج الصحراء الليبية.

ويُعرف معدن الزركون بقدرته الفائقة على الاحتفاظ بسجل دقيق للأحداث الجيولوجية القديمة، ما يجعله أداة مهمة لفهم الظروف التي صاحبت تشكل الصخور والمعادن عبر ملايين السنين.

وأظهرت نتائج التحليلات أن بلورات الزركون تحمل آثار تعرضها لضغوط ودرجات حرارة مرتفعة للغاية، وهي ظروف ترتبط عادة بعمليات الاصطدام النيزكي أكثر من ارتباطها بظاهرة الانفجارات الجوية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج الجديدة تعزز بشكل كبير فرضية تشكل زجاج الصحراء الليبية نتيجة اصطدام جسم فضائي بسطح الأرض قبل نحو 29 مليون عام، إلا أن الموقع الدقيق لهذا الاصطدام لا يزال مجهولاً، ما يعني أن اللغز لم يُحل بالكامل بعد، رغم اقتراب العلماء من كشف حقيقته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى