العربي يُولَدُ صفحةً بيضاء، ويتحوّل إلى صفحة سوداء !

 

كتبت د. ليلى الهمامي

لدينا نخبةٌ، كما أكدت في أكثر من مناسبة، نخبة مريضة تشكو حالة بؤس. خاصة في علاقة بالغرب؛ دوائر الفكر ودوائر الإعلام والدوائر السياسة في العالم الغربي. إشكال حقيقي، وحالة غير مقبولة من الشعور بالدّونية، شعور بعدم الإقتدار أو فقدان مشروعية القول، والتشريع، والتأسيس في المعنى المعرفي وفي المعنى السياسي.

هذا الوضع هو في الواقع حالة من حالات الإغتراب، إذا ما تناولنا المسألة الثقافية. لكن بقطع النظر عن هذا، نحن، في ثقافتنا العربية، داخل المجتمعات العربية، الفرد يُقصَف منذ طفولته، تُمارَس عليه أشكال الخصي النفسي والذهني: “من أنت حتى تتكلم؟”… “من أنت حتى تدّعي بأنك تفكّر؟ أو أنك تعتقد؟ أو أنك تنقد؟ أو تعترض؟” وحالة الطبيب الدكتور ضياء العوضي، حالة من آلاف الحالات العبقرية المرفوضة في عالمنا، -كان ما كان له وعليه ما كان عليه..

حالة الخوف التي تلازم عملية التربية في العالم العربي على اختلاف الأقطار وهي متشابهة إلى حد التطابق. ثقافة “الغولة” وثقافة “البعبع” الذي يلتهمنا والذي يتهددنا، والذي يراقبنا في كل خطوة، وفي كل حركة، وفي كل همسة هي التي تدمّر روح الإبداع والإبتكار والعطاء والإضافة… العربي يولَد صفحة بيضاء، ويتحوّل إلى صفحة سوداء، كلها خوف، كلها تردّد، كلها خشية، كلها احتراز، كلها خجل. لذلك لا يمكن أن يكون عند كبره، وعلى الرغم من التعلم، وعلى الرغم من الشهادات، إلا كالخادم الخانع الذليل أمام السيّد الغربي المتطاول، المتعالي، العنجهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى