1.4 مليون فرصة عمل سنويا حتى 2030.. تفاصيل الاستراتيجية الوطنية للتشغيل

كتبت سوزان مرمر

شهدت احتفالية عيد العمال 2026، إعلان البدء الفعلي لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، وذلك تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أكد في كلمته أن التنمية الشاملة تعتمد بشكل أساسي على التكامل بين منظومتي التعليم والتدريب وسياسات التشغيل والاستثمار، حيث وجه الرئيس الحكومة بضرورة تنفيذ هذه الاستراتيجية بكل دقة وفاعلية مع موافاته بتقارير دورية حول النتائج المحققة على أرض الواقع، مشيرا إلى أن العامل المصري يظل هو حجر الزاوية في مسيرة البناء والتنمية وتوطين الصناعة الوطنية تحت شعار “صنع في مصر”.

وتنفيذا لتوجيهات الرئيس، أعلن حسن رداد وزير العمل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتشغيل، موضحا أنها نتاج عمل مكثف استمر لسنوات وتضاعفت وتيرته خلال الأشهر الأخيرة من خلال لقاءات موسعة ضمت ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الانتقال بملف العمل من إطار السياسات الجزئية المحدودة إلى رؤية وطنية شاملة تضع التشغيل في قلب عملية التنمية المستدامة، وتؤسس لسوق عمل أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية والمستقبلية من خلال منهج علمي تم إعداده بالتعاون مع منظمة العمل الدولية.

 

وتستهدف الاستراتيجية تحقيق مستهدفات رقمية محددة بحلول عام 2030، تتركز في خلق نحو 1.4 مليون فرصة عمل سنويا، وزيادة أعداد المشتغلين في قطاع الصناعات التحويلية ليصل إلى 6 ملايين وظيفة، مع العمل على خفض نسبة العمالة غير الرسمية في سوق العمل لتصل إلى 45%، وتسعى الاستراتيجية من خلال تحليل دقيق لواقع السوق إلى معالجة الاختلالات الهيكلية في جانبي العرض والطلب، وتطوير قوة عاملة مؤهلة قادرة على المنافسة عالميا، مع التركيز على ربط النمو الاقتصادي بخلق فرص عمل حقيقية وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة كثيفة العمالة.

 

وترتكز خطة العمل في الاستراتيجية على خمسة محاور متداخلة تعمل على خلق فرص عمل عبر سياسات اقتصادية داعمة، وتنمية المهارات من خلال تطوير منظومة التعليم الفني والتدريب المهني بما يتوافق مع احتياجات السوق، بالإضافة إلى تحسين خدمات التوظيف عبر نظم معلومات متطورة، وتعزيز العمل اللائق وتطوير منظومة التفتيش، وصولا إلى تحقيق الإنصاف والإدماج بدعم تمكين المرأة والفئات الأولى بالرعاية، وتعتمد الاستراتيجية في تنفيذها على خطط سنوية ومؤشرات أداء قابلة للقياس، مع العمل على توجيه تحويلات المصريين بالخارج نحو الاستثمار المنتج وتعزيز فرص العمل الدولية عبر اتفاقيات منظمة.

 

وتجيب الاستراتيجية على تساؤلات جوهرية تتعلق بكيفية ربط النمو الاقتصادي بخلق فرص العمل، وتوجيه الاستثمارات نحو الأنشطة كثيفة العمالة دون الإخلال بالربحية، فضلًا عن دمج أهداف التشغيل في السياسات العامة للدولة، ومعالجة تحديات التمويل التي تعوق التوسع في فرص العمل، كما تستند إلى تحليل دقيق للعوامل المؤثرة على التشغيل، والتي تشمل طبيعة النمو، والتحولات الديموغرافية، والتغيرات الهيكلية، ومستوى جودة التعليم والتدريب، إلى جانب التأثيرات العالمية المتسارعة، وهو ما يتطلب سياسات متكاملة توازن بين زيادة فرص العمل وضمان جودتها.

وقد تم إعداد الاستراتيجية من خلال شراكة وطنية واسعة، بدعم فني من منظمة العمل الدولية، عبر حوار اجتماعي ثلاثي، وتشكيل لجنة توجيهية مشتركة بين الوزارات، إلى جانب إعداد دراسة تشخيصية شاملة حللت واقع سوق العمل، واستعرضت التحديات والسياسات، وسياق الاقتصاد الكلي، والاتجاهات العالمية المؤثرة، وتستهدف الاستراتيجية بناء سوق عمل مصرية تنافسية وحديثة وشاملة، قادرة على توليد فرص عمل لائقة ومنتجة ومستدامة، مع تطوير قوة عاملة مؤهلة وقادرة على المنافسة عالميًا، من خلال معالجة الاختلالات الهيكلية في جانبي العرض والطلب،وتحديث حوكمة سوق العمل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى