موسوعة قانونية “العدل أساس الملك ” .. جرائم العنف الاسرى فى القانون

“العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو اللجنة التشريعية بنقابة الصحفيين
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
“سن الحضانة بين المذاهب الفقهية وتعديلات قانون الأحوال الشخصية”، استعرض خلاله سن الحضانة بين المذاهب الفقهية تكون 7 سنوات للذكور والإناث حتى تحيض عند الأحناف، والبلوغ للذكور عند المالكية والإناث حتى تتزوج، و7 سنوات للذكور والإناث عند الشافعية و”الحنابلة” مع اختلاف التخيير، فالجميع يعلم أن إشكالية الطلاق صارت قضية مجتمعية فى غاية الخطورة، حيث أن أكثر المتضررين منها الطفل، ما يجعلنا نلقى نظرة على إشكالية “سن الحضانة” في ملف تعديلات قانون الأحوال الشخصية.
والحضانة عموماً هي حفظ من لا يستقل بأمره والنهوض بتربيته ووقايته عما يهلكه أو يضره، وقد ورد في السنة النبوية المطهرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن امرأة قالت: “يا رسول الله إن ابني هذا كانت بطني له وعاء وثدي له سقاء وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنت أحق به ما لم تنكحي”، وقال ابن عباس رضي الله عنه: ريحها وفراشها وحرها خير له منك حتى يشب ويختار لنفسه.
وقد روي أن عمر خاصم أم عاصم بين يدي أبي بكر رضي الله عنه لينزع العاصم منها فقال له أبو بكر الصديق رضي الله عنه: ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ، قال: والصحابة حاضرون ولم ينكر أحد منهم ذلك فكان اجماعاً على أن الأم أحق بالحضانة للولد في حياته الأولي من الأب ما لم تتزوج بزوج آخر غير أبيه، وعليه فقد عُني الشرع الإسلامي الحنيف، وتبعته كافة الأنظمة القانونية الحديثة بتنظيم حضانة الصغير وبيان أحكامها، حرصاً على الصغير ذاته كما سنرى ومنعاً من الشقاق والنزاع بين أبويه عليه.
في التقرير التالى، نلقى الضوء على سن الحضانة بين المذاهب الفقهية وقانون الأحوال الشخصية، حيث أن من المسائل التي احتدم حولها الجدل الشديد، والعراك الحاد، والرمي بالفسق من طرف لآخر: مسألة انتهاء سن حضانة الأطفال بعد افتراق االزوج والزوجة، فالأب يرى أنه أحق بأولاده بعد سن (7؛9) طبقاً لرأي السادة الأحناف، والأم ترى أنها الأحق بالأولاد حتى البلوغ؛ طبقاً لرأي المالكية، وحُركت قضايا أمام المحكمة الدستورية، وصرخت أصوات، وتعاليت نداءات من الطرفين بأن كلاً منهما أحق بالأولاد من الآخر، بل وصل الأمر لمناشدة ولاة الأمور بالنزول على رغبة كل واحد منهما .
وإليكم التفاصيل كاملة:
سن الحضانة بين المذاهب الفقهية وقانون الأسرة.. 7 سنوات للذكور والإناث حتى تحيض عند الأحناف.. والبلوغ للذكور عند المالكية والإناث حتى تتزوج.. و7 سنوات للذكور والإناث عند الشافعية و”الحنابلة” مع اختلاف التخيير
عالج القانون المصري جرائم العنف الأسري من خلال قانون العقوبات، وقانون الطفل، وقانون الأحوال الشخصية، حيث تم تشديد العقوبات لضمان حماية أفراد الأسرة، خاصة النساء والأطفال.
إليك التفاصيل بناءً على التشريعات المصرية المتاحة:
أولاً: جرائم العنف الأسري وعقوباتها (قانون العقوبات)
يعاقب القانون على العنف الجسدي والنفسي، وتتضاعف العقوبة إذا كان الجاني من أصول المجني عليه (أب، أم، زوج) أو ممن لهم سلطة عليه.
الضرب البسيط (المادة 242): يعاقب كل من اعتدى عمداً على آخر بالضرب أو الجرح ولم يبلغ حد الجسامة بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة.
الضرب المفضي إلى عاهة أو جرح مشدد (المادة 241): إذا تسبب الضرب في عجز أو مرض يزيد عن 20 يوماً، تكون العقوبة الحبس، وتشدد إذا وقعت من أصول المجني عليه.
عقوبة التعدي بين الزوجين (تعديلات): يواجه الزوج الذي يضرب زوجته عقوبات مشددة، وقد تصل في حالات الاعتداء الجسيم إلى السجن، وتكون العقوبة وجوبية بالحبس في حال إحداث إصابات.
العنف ضد الأطفال (قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل بـ 126 لسنة 2008):
المادة 116 مكرر: تُضاعف الحد الأدنى للعقوبة بمقدار المثل إذا وقعت الجريمة من بالغ على طفل، إذا كان الجاني من المتولين تربيته أو ملاحظته.
العنف الاقتصادي (المادة 293 عقوبات): الحبس مدة لا تزيد على سنة وغرامة لكل من صدر عليه حكم قضائي بدفع النفقة وامتنع عن الدفع مع قدرته عليه لمدة 3 أشهر.
ثانياً: نقل الحضانة بسبب العنف الأسري (قانون الأحوال الشخصية)
الحضانة تهدف لمصلحة الطفل الفضلى، ويسقط حق الحاضن (الأم أو الأب) إذا ثبت عدم أمانته أو قدرته على رعاية الصغير.
حالات نقل الحضانة بسبب العنف:
ثبوت عدم الأمانة (المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985): إذا ثبت أن الحاضنة (الأم) غير أمينة على الصغير، أو تسيء معاملته، أو تعرضه للعنف، يحق للأب رفع دعوى إسقاط الحضانة.
صدور أحكام جنائية: إذا صدر حكم نهائي ضد الحاضن في جرائم تمس الشرف أو الأمانة أو العرض، تسقط الحضانة.
إهمال الصغير: إذا أدى العنف أو إهمال الحاضن إلى تهديد سلامة الصغير النفسية أو الجسدية.
تزويج الأم من أجنبي: إذا تزوجت الأم، تنتقل الحضانة للأب أو من يليه في الترتيب (أم الأم) ما لم تقرر المحكمة غير ذلك لمصلحة الصغير.
ملاحظة: تم رفع سن الحضانة في مصر إلى 15 عاماً، وبعدها يخير الطفل بين البقاء مع الحاضن أو الانتقال.
ثالثاً: آليات الحماية (قانون العقوبات وقانون الطفل)
يمكن للمجني عليه طلب الحماية من المحكمة (أمر حماية) بإنزال عقوبات رادعة على المعتدي، وتعتبر شهادة الجيران والأقارب وتقارير الطب الشرعي أدلة إثبات.
تطبيق عقوبات جنائية (سجن مشدد) في حال ختان الإناث، وهي جريمة عنف أسري موصوفة في المادة 242 مكرر.
كما إن مبدأ “عدم مخالفة القانون للشريعة الإسلامية” يعد ركيزة دستورية أساسية في العديد من الدول العربية والإسلامية، وتحديداً في الدستور المصري (المادة الثانية) التي تنص على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع”.
وهنا توضيح لأهم جوانب هذا المبدأ:
الأحكام الشرعية القطعية: استقرت المحكمة الدستورية العليا على أنه لا يجوز لنص تشريعي أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية في ثبوتها ودلالتها، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابتة التي لا اجتهاد فيها.
باب الاجتهاد: بينما تُحترم الأحكام القطعية، يُشجع الاجتهاد في بقية الأحكام بما يناسب العصر، دون تفضيل رأي فقهي أو مذهب عن الآخر.
القوانين السابقة: يلقى على عاتق المشرع مسؤولية تنقية التشريعات السابقة على التعديل الدستوري من أي تعارض مع الشريعة.
التطبيق: تسعى الدولة، من خلال نصوص الدستور، إلى اتساق القوانين الوضعية مع الشريعة الإسلامية، مع اعتبار أن مبادئ الشريعة أصبحت في مصاف القواعد القانونية الوضعية واجبة الإعمال.
وبالتالي، فإن أي قانون يثبت مخالفة نص شرعي قطعي يُعد مخالفاً للدستور، وتختص المحكمة الدستورية بالرقابة على ذلك.
” توصيات ”
نوصى بالا يعاقب الاب والام على العنف الاسرى ضد ابنائهم ونكتفى بنقل الحضانة وتأهيل الاب والام
لانه لابد الا يكون الحكم القضائي مخالف للشريعة الاسلامية والشريعة كرمت الام والاب بمكانه عالية لدرجة ان سيدنا ابراهيم كاد يذبح ابنه ولم يعارض الابن وفتح باب الفداء
هذا الاقتباس مأخوذ من القصة القرآنية لابتلاء نبي الله إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه (والأرجح أنه إسماعيل عليه السلام)، وهي تمثل قمة الاستسلام لأمر الله وتوحيده.
فيما يلي توضيح للسياق الشرعي والدروس المستفادة من هذه الآية:
1. السياق القرآني
وردت هذه العبارة في سورة الصافات: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}.
2. رؤيا الأنبياء وحي
في الشريعة الإسلامية، تُعد رؤيا الأنبياء وحيًا حقًا من الله تعالى وملزمة التنفيذ، بخلاف رؤى عامة الناس التي قد تكون أضغاث أحلام أو من الشيطان. رأى إبراهيم عليه السلام هذه الرؤيا ثلاث ليالٍ متتابعة حتى تيقن أنها أمر إلهي.
3. المقصد من الابتلاء (البلاء المبين)
لم يكن المقصود الفعلي هو إراقة دم الابن، بل كان اختبارًا لـ:
كمال التوحيد: إخراج أي محبة من قلب إبراهيم تزاحم محبة الله تعالى.
الاستسلام المطلق: اختبار طاعة الأب (إبراهيم) في تنفيذ أصعب أمر، وطاعة الابن (إسماعيل) في التسليم لأمر الله.
4. الفداء والرحمة الإلهية
عندما استعد إبراهيم للتنفيذ وأظهر الابنُ الصبر، ناداه الله بأنه قد “صدّق الرؤيا”، وفداه بذبح عظيم (كبش من الجنة)، ومن هنا شُرعت الأضحية في عيد الأضحى للمسلمين كذكرى لهذا الحدث وتجسيدًا لقيمة التضحية.
ملاحظة شرعية: لا يجوز لأي شخص في العصر الحالي الادعاء بأنه رأى رؤيا بذبح شخص وتنفيذها؛ فحرمة النفس البشرية في الإسلام عظيمة، ورؤيا غير الأنبياء ليست تشريعًا ولا تُبنى عليها أحكام بالقتل أو الإيذاء و يفتح باب فداء الابناء بذبح الكباش أسوة بسيدنا ابراهيم
كما انه آية “{وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}” (الإسراء: 24) هي أمر إلهي ببر الوالدين والدعاء لهما بالرحمة والمغفرة، تقديراً لتربيتهما ورعايتهما في الصغر، وتأتي في سياق وجوب خفض جناح الذل لهما رحمة وتواضعاً.
أبرز دلالات الآية في الشريعة الإسلامية:
الرحمة والوفاء: دعاء للوالدين بالرحمة الباقية (من الله) جزاءً لرحمتهما الفانية (في الدنيا)، ووفاءً بعهدهما في التربية.
عظمة الحق: قرن الله تعالى عبادته بشكر الوالدين، مما يبرز عظم حقهما.
التواضع والذل: هي دعوة للتواضع لهما ذلاً ورحمة، لا خوفاً أو اضطراراً.
شمولية الدعاء: يشمل الدعاء الوالدين في حياتهما وبعد مماتهما، كما ذكر إسلام ويب.
وجوب البر حتى مع التقصير: يجب بر الوالدين والإحسان إليهما حتى لو قصرا في الحق أو التربية، كما أوضح موقع الشيخ
فيحب الرحمة وعدم الحكم على الاباء والابناء
قرن الله سبحانه وتعالى في الآية 23 من سورة الإسراء (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) بين عبادته وتوحيده وبين البر بالوالدين، وهي دلالة عظيمة في الشريعة الإسلامية على عظم حق الوالدين ومكانة برهما، ويمكن تلخيص حكمة هذه القرينة في النقاط التالية:
عظم حق الوالدين: قرن الله حقهما بحقه سبحانه للدلالة على أن بر الوالدين هو أعظم الفرائض بعد توحيد الله، وذكر البر مباشرة بعد النهي عن الشرك يبرز هذه المكانة.
سبب الوجود بعد الله: الوالدان هما السبب المباشر في وجود الإنسان في الحياة، فكما أن الله هو المنعم بالخلق، فالوالدان هما سبب التربية والرعاية، لذلك قرن الله شكره بشكرهما: “أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ”.
تلازم العبادة والبر: البر بالوالدين من أصول الطاعات التي تحقق سعادة الدارين، ورضا الله مرتبِط برضا الوالدين، ولا يكتمل إيمان العبد إلا بطاعتهما والإحسان إليهما.
التأكيد والمبالغة في الطاعة: استخدام حرف الواو في “وبالوالدين إحساناً” -بدلاً من ثم- يفيد الجمع بين الحقين (حق الله وحق الوالدين) في وجوب الأداء، والتنكير في كلمة “إحساناً” يدل على تعظيم هذا الفعل ليبلغ الدرجة الكاملة من البر والرعاية، خاصة عند الكبر.
الوصية والالزام: “قضى” في الآية تعني أمر، أو وصى، أو فرض، أو ألزم، مما يجعل الإحسان إليهما حكماً شرعياً قطعياً لا يتهاون فيه.
يُعدّ بر الوالدين في الشريعة أوسط أبواب الجنة، والقرينة في الآية توضح أن العقوق من أكبر الكبائر، كما قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين الإشراك بالله وعقوق الوالدين في الحديث الصحيح.
ويمكن الطعن على احكام التى صدرت بحق الام والاب نتيجة تعنيف ابنائهم امام المحكمة الدستورية العليا لعدم موافقة الحكم للدستور المصرى حيث يقضى الدستور الا يخالف القانون والأحكام القضائية الشريعة الإسلامية
والشريعة الإسلامية كما سردنا تكرم الام والاب وتخفض لهما جناح الرحمة .
وبعد الحكم بعدم دستورية الحكم يتم التوجه النقض للمرافعة وثبوت البراءة



