“ملاذ”: العنف ضد الأطفال في مصر يتخذ طابعًا تراكميًا ويتصاعد داخل مناطق غير مرئية

كتبت/ أسماء كامل
أصدرت مؤسسة ملاذ لدعم المرأة تقريرها التحليلي الجديد حول أوضاع العنف ضد الأطفال في مصر خلال الفترة من يناير إلى مارس 2026، مستندة إلى رصد 47 حالة موثقة عبر مصادر إعلامية وبيانات متاحة، بهدف تقديم قراءة أعمق تتجاوز مجرد عرض الوقائع إلى تحليل البنية التي تُنتج هذا العنف.
وكشف التقرير أن العنف ضد الأطفال لا يحدث بصورة لحظية، بل يتخذ طابعًا تراكميًا وتصاعديًا، حيث تتطور الانتهاكات عبر مراحل متعددة قبل أن تصل إلى ذروتها، مشيرًا إلى أن الأسرة تمثل أحد أبرز السياقات المرتبطة بالحالات الأكثر خطورة، خاصة في الجرائم التي تنتهي بنتائج مأساوية.
وأوضح التقرير وجود تنوع واضح في أنماط العنف المرصودة، والتي شملت العنف الجسدي، والانتهاكات الجنسية، والاستغلال، وحالات القتل، إلى جانب امتداد الظاهرة إلى الفضاء الرقمي والشارع وبيئات العمل غير الرسمية.
ولفت إلى أن نسبة كبيرة من هذه الانتهاكات تقع داخل ما وصفه بـ“المناطق غير المرئية”، حيث يظل الإبلاغ والتوثيق غير مكتملين، لا سيما في حالات العنف الأسري والجنسي، وهو ما يعكس فجوة في آليات الحماية والرصد.
وفي هذا السياق، قال الأستاذ/ أنس عقيل – رئيس مجلس الأمناء:
“هذا التقرير يعكس حقيقة مؤلمة مفادها أن العنف ضد الأطفال لا يحدث بشكل مفاجئ، بل يتطور عبر مسارات طويلة يتم تجاهلها أحيانًا حتى تصل إلى ذروتها. المطلوب اليوم ليس فقط التدخل بعد وقوع الضرر، بل بناء منظومة قادرة على منع وصول الطفل إلى هذه المرحلة من الأساس.”
واختتم التقرير بتقديم عدد من التوصيات، أبرزها تعزيز آليات الرصد المبكر والتدخل الوقائي، ودعم نظم الحماية المجتمعية والمؤسسية، إلى جانب تطوير قواعد بيانات وطنية دقيقة ومحدثة، والعمل على معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تسهم في تفاقم الظاهرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى