ما لا يراه القانون… يعيشه الطفل

بقلم د. غادة محفوظ
الاستضافة تحت المجهر
مما لاشك فيه لا يمكن التعامل مع مسألة “الاستضافة” باعتبارها حقًا تلقائيًا يُمنح بنص قانوني عام دون ضوابط دقيقة وحازمة. نحن لا نتحدث عن إجراء إداري بسيط، بل عن أطفال يجب أن تكون سلامتهم النفسية والجسدية فوق أي اعتبار.
من هنا، يصبح من الضروري التأكيد على مجموعة من المبادئ الأساسية:
أولًا: الاستضافة ليست حقًا تلقائيًا
لا ينبغي إقرار الاستضافة بشكل أوتوماتيكي في القانون، بل يجب أن تُمنح بحكم قضائي مستقل، يُنظر فيه لكل حالة على حدة، وفقًا لظروفها الخاصة، وبعد التحقق الكامل من أهلية الأب.
ثانيًا: التحقق من الأهلية شرط لا غنى عنه
قبل منح حق الاستضافة، يجب التأكد بشكل رسمي من:
• السلامة النفسية والعقلية
• عدم تعاطي المخدرات أو وجود إدمان
• حسن السلوك العام بما يضمن بيئة آمنة للطفل
• الالتزام الفعلي بمسؤولياته تجاه الأبناء، من نفقة وتعليم وعلاج
فمن لا يؤدي واجباته تجاه أبنائه، لا يمكن اعتباره مؤتمنًا عليهم.
ثالثًا: الحاجة إلى جهاز متخصص
لا يكفي الاعتماد على الجهات الأمنية في هذا الملف. نحن بحاجة إلى جهاز مهني متخصص يضم خبراء اجتماعيين ونفسيين، يتولى:
• تقييم بيئة الاستضافة، خاصة في حال وجود زوجة أخرى للأب
• متابعة أوضاع الأطفال خلال فترات الاستضافة
• إعداد تقارير دورية تُرفع إلى الجهات القضائية
فالمتابعة الاجتماعية تتطلب أدوات وخبرات تتجاوز الدور الأمني التقليدي.
رابعًا: الاستضافة تحت رقابة فعلية
يجب أن تتم عملية الاستضافة ضمن منظومة واضحة تضمن:
• إشرافًا من الجهة المختصة في عمليتي التسليم والاستلام
• توثيقًا رسميًا لكل إجراء، منعًا لأي نزاعات أو ادعاءات
• وجود آلية تدخل فوري في حال حدوث أي تجاوز أو خطر على الطفل
خامسًا: مصلحة الطفل أولًا
لا يجوز أن تكون الاستضافة ساحة لصراع بين الأطراف، أو تطبيقًا لحقوق نظرية منفصلة عن الواقع. المعيار الوحيد الحاكم هو مصلحة الطفل وسلامته.
سادسًا: تجريم خطف الأطفال
من الضروري سد أي فراغ تشريعي في هذا الشأن، وتجريم واقعة خطف الأبناء بشكل صريح، حتى لو كان الفاعل أحد الوالدين، لأن حماية الطفل لا تحتمل أي استثناءات.
الخلاصة:
نحن لا نرفض مبدأ الاستضافة، ولكن نرفض فرضها دون ضمانات حقيقية.
نطالب بمنظومة متكاملة تقوم على:
• استضافة تُمنح بحكم قضائي
• تقييم شامل ودقيق للأب
• جهاز متخصص للمتابعة
• رقابة حقيقية وآليات تنفيذ فعالة
لأن القضية ليست مجرد نصوص تُكتب…
بل مسؤولية تتطلب نظامًا يحمي الأطفال على أرض الواقع



