موسوعة قانونية “العدل أساس الملك ” .. مواجهة جشع التجار والتلاعب فى حماية المستهلك

“العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
“التصدى لتلاعب وجشع التجار فى القانون ”
وضع قانون حماية المستهلك الصادر برقم 181 لسنة 2018، ضوابط واضحة وصارمة تضمن حق المستهلك فى الحصول على السلع بأسعارها المناسبة والتصدى لتلاعب وجشع التجار، وشمل القانون نصوصا ملزمة للتجار فى تحقيق الحماية المطلوبة للمستهلكين.
وتتضمن القانون التأكيد على أنه لمجلس إدارة الجهاز أن يشكل لجانًا تتولى فحص المنازعات التى تقع بين المستهلكين وبين الموردين أو المعلنين والناتجة عن تطبيق أحكام هذا القانون، وتصدر التوصيات اللازمة فى شأنها للجهاز، وللجنة أن تستعين فى أداء عملها بمن ترى الاستعانة بهم دون أن يكون لهم صوت معدود عند التصويت.
وأكد أنه في حالة ثبوت مخالفة أحكام القانون فيتم إلزام المخالف بتعديل أوضاعه وإزالة المخالفة خلال فترة زمنية يحددها مجلس إدارته، وذلك دون الإخلال بأحكام المسئولية الناشئة عن هذه المخالفات، إضافة إلى إلزام المخالف بتعديل أوضاعه وإزالة المخالفة خلال فترة زمنية يحددها مجلس إدارته، وذلك دون الإخلال بأحكام المسئولية الناشئة عن هذه المخالفات.
ونص على أنه إذا ترتب على المخالفة أو كان من شأنها وقوع أى ضرر بصحة المستهلك أو سلامته، يكون لمجلس إدارة الجهاز وفقا للقواعد التى تبينها اللائحة التنفيذية لهذا القانون إصدار قرار بوقف تقديم الخدمة، أو التحفظ على السلع محل المخالفة إلى حين انتهاء التحقيقات أو قرار قضائى أو صدور حكم فى شأنها، ويجب أن يتخذ الجهاز التدابير اللازمة لإعلام المستهلكين بالمخالفة.
“الاحتكار فى القانون”
يحظر القانون المصري (قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005) الممارسات الاحتكارية التي تضر بالسوق، خاصة إساءة استخدام الوضع المسيطر (المادة 8)، الاتفاقات الأفقية (المادة 6)، والاتفاقات الرأسية (المادة 7)، مع عقوبات جنائية وغرامات مالية كبيرة، إضافة إلى حظر حبس المنتجات الاستراتيجية بموجب قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018.
أهم مواد وقوانين الاحتكار في مصر:
قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية رقم 3 لسنة 2005:
المادة (6): تحظر الاتفاقات الأفقية بين المنافسين (تثبيت الأسعار، اقتسام الأسواق، تقييد الإنتاج).
المادة (7): تحظر الاتفاقات الرأسية (بين المورد والعميل) إذا أضرت بالمنافسة.
المادة (8): تحظر إساءة استخدام الوضع المسيطر، مثل وقف التعامل أو تعليق العقود لتقييد المنافسة.
المواد (22-26): تحدد العقوبات التي تشمل غرامات قد تصل إلى 500 مليون جنيه.
قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018:
المادة (8): تحظر حبس المنتجات الاستراتيجية المعدة للبيع (إخفاء السلع).
المادة (71): تعاقب المخالفين بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة من 250 ألف إلى 3 ملايين جنيه (أو قيمة السلعة).
عقوبات الاحتكار:
الحبس مدة لا تقل عن سنة.
غرامات مالية ضخمة (تتضاعف في حالة العودة).
مصادرة المنتجات، وإغلاق المحل التجاري مدة لا تجاوز 6 أشهر
” الغش فى اللغة ”
الغش في اللغة العربية هو نقيض النصح، ويعني الخداع، الخيانة، إظهار خلاف ما يضمره الإنسان، وكتمان الحقائق. يمثل الغش تزييفاً للأمور بخلط الرديء بالجيد، أو الغل والحقد. مشتق من “الغشش” وهو المشرب الكدر، ويستخدم لوصف أي عمل فاسد أو خلط في المعاملات.
مرادفات الغش (Synonyms):
الخداع: إيهام الآخرين بغير الحقيقة.
الخيانة: نقض العهد أو الأمانة.
التدليس: كتم عيوب السلعة وإظهارها بشكل جيد.
الغل/الحقد: سواد القلب.
الخداع: الغشاش/المغشوش.
أمثلة على الاستخدام (Usage Examples):
في المعاملات: “باعَ الرَّجُلُ البضاعةَ غِشًّا” (أي خلط الرديء بالجيد).
في العلاقات: “غَشَّ صاحبَه” (أظهر له غير ما يضمر).
في الامتحانات: “غشَّ الطالبُ في الامتحان” (نقل الإجابة).
في الصناعة: “لَبَنٌ مَغْشُوشٌ” (مخلوط بالماء).
دلالات الغش في المعاجم:
هو “سواد القلب” و”كدر وفساد في كل شيء”.
يأتي بمعنى السرعة والتعجل “على غِشاش”.
“الغش التجارى فى القانون ”
يُعاقب القانون المصري (خاصة القانون رقم 48 لسنة 1941 والمعدل بالقانون رقم 281 لسنة 1994) على الغش التجاري بأشكاله المختلفة، مثل غش البضائع، خداع المتعاقد، أو حيازة مواد مغشوشة. تتراوح العقوبات بين الحبس والغرامات الكبيرة، وتزيد في حال كون المواد ضارة بالصحة، وتصل للسجن في حالات الغش الإلكتروني.
أبرز أنواع الغش التجاري في القانون المصري ومواده
غش ذاتية البضاعة أو حقيقتها (مادة 1):
خداع المتعاقد بشأن طبيعة السلعة، صفاتها الجوهرية، عناصر تركيبها، أو منشئها.
بيع بضاعة غير التي تم التعاقد عليها.
غش المقدار والوزن (مادة 1):
الغش في عدد البضاعة، مقدارها، مقاسها، كيلها، وزنها، طاقتها، أو غيارها.
غش مواد الأغذية والمنتجات (مادة 2):
إنتاج أو طرح أو عرض أو بيع أغذية إنسان أو حيوان أو عقاقير أو منتجات طبيعية مغشوشة أو فاسدة أو منتهية الصلاحية.
استعمال وسائل غش (مادة 1-فقرة أخيرة):
استخدام موازين، مقاييس، مكاييل، دمغات، أو آلات فحص مزيفة لإيهام المشتري بصحة الوزن أو الفحص.
الغش التجاري الإلكتروني (مواد مستحدثة – 1 مكرر):
تسويق أو ترويج أو بيع بضائع مغشوشة عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
العقوبات حسب المواد (قانون 281 لسنة 1994)
المادة (1): الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو ما يعادل قيمة السلعة أيهما أكبر.
المادة (2): تزيد العقوبة (حبس لا تقل عن سنة ولا تجاوز 5 سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف ولا تجاوز 30 ألف) إذا كانت المواد المغشوشة ضارة بالصحة.
المادة (1 مكرر أ): الحبس لا يقل عن سنتين ولا تجاوز 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تجاوز 300 ألف جنيه في حالة الغش الإلكتروني.
الغش في قانون حماية المستهلك (رقم 181 لسنة 2018)
تُعرف المادة (1) السلوك الخادع، وتُلزم المادة (9) المورد بتجنب أي سلوك خادع يخص طبيعة السلعة، سعرها، أو خصائصها.
“الغش فى الامتحان فى القانون”
يُعاقب على الغش في الامتحانات في مصر وفقاً للقانون رقم 205 لسنة 2020 بشأن مكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات. يتضمن القانون عقوبات صارمة، تشمل الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وغرامة مالية من 100 ألف إلى 200 ألف جنيه لكل من طبع أو نشر أو أذاع أسئلة الامتحانات، بالإضافة إلى عقوبات للطالب تشمل الحرمان من الامتحانات.
أهم مواد وعقوبات القانون رقم 205 لسنة 2020:
المادة 1 (عقوبة الغش وتسريب الامتحانات): الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد على 200 ألف جنيه، لكل من طبع أو نشر أو أذاع أو روج بأي وسيلة أسئلة الامتحانات أو أجوبتها.
عقوبة الشروع في الغش: يُعاقب على الشروع في الغش بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 50 ألف جنيه.
المادة 2 (حيازة أجهزة الغش): يعاقب بغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه، كل من حاز أو أحرز في لجان الامتحانات أثناء انعقادها هاتفاً محمولاً أو أي جهاز إرسال/استقبال سلكي أو لاسلكي أو تقنيات حديثة بقصد الغش، مع مصادرة الأجهزة.
عقوبة الطالب: يُحرم الطالب الذي يرتكب غشاً أو شروعاً فيه من أداء الامتحان في الدور الذي يؤديه والدور الذي يليه من العام الدراسي ذاته، ويعتبر راسباً في جميع المواد.
مصادرة الأجهزة: في جميع الأحوال، تُصادر الأدوات والأشياء المضبوطة المستخدمة في الغش.
يُلغي هذا القانون (المادة 3) العمل بالقرار بقانون رقم 101 لسنة 2015.
“الغش فى الشريعة الإسلامية”
حديث “من غشنا فليس منا” هو حديث نبوي شريف صحيح أخرجه الإمام مسلم، يحرّم الغش بكافة صوره (في البيع، الامتحانات، والمعاملات). يعني الحديث أن الغاش ليس على هدي النبي ﷺ وطريقته، وتبرأ من أفعاله، لكنه لا يعني خروجه من دين الإسلام، بل هو زجر شديد وبيان لذم هذا الخلق.
أبرز النقاط حول الحديث:
قصة الحديث: مر النبي ﷺ على تاجر طعام يخبئ طعاماً مبللاً أسفل الجاف، فقال: “أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني”.
معنى “ليس منا”: فسر العلماء، كالإمام النووي، بأن المقصود هو ليس على طريقتنا، أو منهاجنا، أو هدينا الكامل، ولا يعني الكفر.
شمولية التحريم: الغش محرّم في كل شيء، سواء كان مادياً (كغش السلع) أو معنوياً (كغش النصيحة، أو الخداع في القول).
الوعيد: الغش خصلة ذميمة، وتبرؤ النبي ﷺ من فاعله يدل على أنه من الكبائر.
يعد هذا الحديث أصلاً في المعاملات الإسلامية القائمة على الصدق، النصح، والأمانة، بعيداً عن المكر والخداع.



