موسوعة قانونية “العدل أساس الملك ” .. الاتجار بالبشر والاستغلال القسرى والرق

” العدل أساس الملك”

سوزان مرمر

ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة

عضو نقابة الصحفيين المصريين

عضو الاتحاد الدولى للصحفيين

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية

” الرق والاتجار بالبشر في القانون”

الرق وعتق الرقاب في الشريعة الإسلامية يختلفان تماماً في المفهوم والهدف عن الاتجار بالبشر في القوانين المعاصرة. الشريعة جعلت “عتق الرقاب” وسيلة للتحرير وإلغاء الرق تدريجياً، بينما “الاتجار بالبشر” هو استغلال واستعباد يجرمه القانون الدولي والقوانين المحلية (مثل القانون المصري رقم 64 لسنة 2010)، حيث يعتبران نقيضين.

الفروقات الجوهرية ومواد القانون:

عتق الرقاب في الشريعة (هدفها التحرير): جعل الإسلام تحرير العبيد من أسباب مغفرة الذنوب (كفارة اليمين، الظهار، القتل الخطأ) وسيلة للتفكيك المنهجي للرق.

الاتجار بالبشر في القانون (استغلال): يُعرف بأنه أسر، أو نقل، أو احتجاز، أو استقبال أشخاص لاستغلالهم، وهو محظور دولياً.

القانون المصري رقم 64 لسنة 2010: (بشأن مكافحة الاتجار بالبشر) يجرم في المواد 2، 3، 4، 5 كافة أشكال استغلال الإنسان والاتجار به، ويفرض عقوبات مشددة تصل للسجن المؤبد والغرامة.

خلاصة: الإسلام شرع “العتق” للقضاء على الرق، بينما القانون المعاصر يجرم الاستغلال الذي يماثل “الرق” تحت مسمى “الاتجار بالبشر

” الاستغلال القسرى للاتحار بالبشر والرق ”

إن الاستغلال القسري للاتجار بالبشر والرق مُجرَّم ومحظور بشكل قاطع في كل من الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية الحديثة، ويعتبر انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وكرامته.

في الشريعة الإسلامية

تُحرِّم الشريعة الإسلامية كافة أشكال الاستعباد والاستغلال القسري وتعتبرها من كبائر الذنوب والجرائم.

تكريم الإنسان: ينطلق الحكم الشرعي من مبدأ تكريم الله لبني آدم وحريتهم الأصلية، وأن الناس جميعاً متساوون.

تحريم الرق والاستعباد: عمل الإسلام على التضييق على مصادر الرق (التي كانت موجودة في سياق تاريخي معين كالعبودية الناتجة عن الحروب المشروعة فقط) وحث على عتق العبيد وجعلها كفارة للعديد من الذنوب (مثل القتل الخطأ، واليمين الغموس، والظهار).

عقوبة تعزيرية: لا توجد عقوبة “حد” مُحدّدة لجريمة الاتجار بالبشر في النصوص الأساسية (القرآن والسنة)، ولكنها تقع ضمن جرائم ” التعزير”، حيث يترك تقدير العقوبة الرادعة والمناسبة لجسامة الجريمة للحاكم أو القاضي (ولي الأمر). وتشمل عقوبات التعزير الحبس والضرب والتوبيخ والغرامات.

في القانون (القانون المصري كمثال)

تُجرم القوانين الوضعية الاتجار بالبشر والاستغلال القسري وتفرض عقوبات مشددة على مرتكبيها.

القانون الأساسي: في مصر، صدر القانون رقم 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.

المواد القانونية:

المادة 1 (تعريف الجريمة): يُعرّف القانون جريمة الاتجار بالبشر بأنها “استخدام شخص أو نقله أو تسليمه أو إيواؤه أو استقباله، سواء داخل البلاد أم عبر حدودها الوطنية، إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو … لغرض الاستغلال”. ويشمل الاستغلال أشكالاً متعددة مثل العمل القسري، أو الاستغلال الجنسي، أو السخرة، أو الممارسات الشبيهة بالرق.

المواد المتعلقة بالعقوبات: يحدد القانون عقوبات مشددة، تختلف حسب جسامة الجريمة والظروف المشددة (مثل كون الضحية طفلاً أو أنثى، أو استخدام السلاح، أو نتج عنها وفاة). قد تصل العقوبات إلى السجن المشدد لفترات طويلة (تصل إلى خمس عشرة سنة أو أكثر) والغرامات المالية الكبيرة.

باختصار، تتفق الشريعة الإسلامية والقوانين الحديثة على التجريم المطلق لكافة صور الاستغلال القسري والاتجار بالبشر، وتعتبر هذه الأفعال جرائم تستوجب أشد العقوبات الرادعة.

“عقوبة الاتجار بالبشر وحماية الضحايا ”

يعاقب القانون المصري (قانون 64 لسنة 2010) على الاتجار بالبشر بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه (تصل لـ200 ألف)، وتزيد للمؤبد وغرامة حتى 500 ألف في حالات التشديد كاستغلال الأطفال، الجماعات المنظمة، أو وفاة الضحية. يوفر القانون حماية سرية للضحايا، إعفاءً من العقوبات، ومساعدات قانونية ونفسية.

أولاً: عقوبة الاتجار بالبشر (القانون رقم 64 لسنة 2010)

العقوبة الأساسية (المادة 5): السجن المشدد وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 200 ألف جنيه، أو غرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر.

عقوبة السجن المؤبد (المادة 6): ترفع العقوبة للسجن المؤبد وغرامة من 100 ألف إلى 500 ألف جنيه إذا كان الجاني مؤسساً لجماعة إجرامية، أو كانت الجريمة عبر وطنية، أو استخدم التهديد بالقتل، أو كان الجاني زوجاً أو قريباً للمجني عليه، أو استغل وظيفته.

تشديد العقوبة (المادة 6): إذا نتج عن الجريمة وفاة الضحية، أو أصيب بعاهة مستديمة، أو كان المجني عليه طفلاً أو من ذوي الإعاقة.

ثانياً: حماية ضحايا الاتجار بالبشر

عدم العقاب (المادة 22): لا يجوز العقاب على الجرائم التي يضطر المجني عليه لارتكابها نتيجة الاتجار به.

السرية (المادة 19): تلتزم جهات التحقيق بالحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بالضحايا.

المساعدة والحماية:

إنشاء “صندوق حماية ضحايا الاتجار بالبشر” لتقديم المساعدة المالية والطبية (المادة 21).

توفير أماكن إيواء مناسبة للضحايا.

حق الضحية في العودة إلى بلده إذا كان أجنبياً (المادة 23).

ثالثاً: حالات خاصة (المادة 291 من قانون العقوبات)

تُحظر أي عملية بيع أو شراء أو استغلال للأطفال، ويعاقب عليها بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 5 سنوات وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى