ثلاث أطروحات في علاقة بالجامعة العربية

كتبت د. ليلي الهمامي
الاطروحة الاولى محافِظة، تعتبر أن الجامعة بشكلها الحالي تعبّر عن الواقع العربي كما هو ولا يمكن أن نتعسف على بنية الجامعة دون أن نتعسّف على الواقع الذي أنتجها…
الاطروحة الثانية تعتبر أن العمل العربي المشترك مجرّد حلم أو وهم طوباوي، وأن وجود الجامعة أصلا لا يستحق أن يكون عدا نفقات عبثية وأنه من الاجدى أن يتم حل الجامعة والعلاقات الثنائية من شأنها ان تكون الشكل الوحيد…
الاطروحة الثالثة تكوين بنية الجامعة من أجل أن تكون الإطار المستوعب والمعبر عن إراده الشعوب العربية، وذلك إيمانا بأهميه المشترك العربي وبجدوى المراهنة عليه وتطويره. وهو الطرح الذي أتبناه وأدفع نحوه. بل إنني أصلاً، أعادي كل عدميه مهما كان شكلها… ولا أزال أعتقد وأؤمن بوحدة المصير العربي وبأهمية الرصيد الذي يمتلكه العرب لبناء قوة مؤثرة في مجريات الأحداث العالمية.
وأن ما آلت اليه أوضاع الجامعة هو جمود وسلبية وركود، الى حد أصبح فيه وصفها بالجثة دقيق وصائب. وهنا لا أجانب الصواب، فان العطالة ناتجة عن سببين على الأقل:
الأول ان الأوضاع العربية اتسمت بالانقسام والتنازع بما أعدَم شروط التفاهم والتواصل من أجل عمل مشترك دائم وهدف. وبالفعل لم تشهد مؤسسات الجامعة حالة استقرار وانتظام الاداء، الا في حالة واحده، هي مجلس وزراء الداخلية العرب ومقره تونس، وذلك اعتبارا لأهمية التعاون المخابراتي والأمني بين الأنظمة العربية…
اما السبب الثاني وهو اساس طرحي وسند موقفي من الجامعة، فيتعلق بسلبية الدور المصري لعمل الجامعة وأدائها. فمصر التي احتكرت منصب الأمانة العامة للجامعة واحتكرت احتضان المقر وحولت الجامعه الى متمّم ومصعّد لسياساتها الخارجية. فالأمين العام هو مجرد موظف يتبع تعليمات القيادة المصرية ويطبق تعليماتها في كل ظرف. وليس من المصادفة في شيء أن يشبّه الشارع العربي الجامعة بغرفة نوم حيث يغيب الأمين العام عن الواجهة في ظرف الأزمات الكبرى ويتوارى عن الأنظار في الاوضاع الكارث للمنطقة العربية تجنبا لاحراج القيادات العربية وأولها القيادة المصرية.
هذه الاوضاع تدعم اختيارين وقرارين.
أولا التشبث بالجامعة العربية كإطار محرك للوحدة ودافع نحوها ومحفز لها.
ثانيا أن نعمل من أجل رفع يد مصر على الجامعة والعمل على دمقرطة مؤسساتها لاخراجها من حالة العطالة التي انزلقت اليها وهذا من خلال إجرائين:
– انتخاب برلمان عربي مباشرة من الشعوب العربية وليس نسخ برلمان معين من الانظمه العربية.
– انتخاب البرلمان لشخصية مستقلة عن الانظمة وعن الاحزاب، في منصب الأمين العام للجامعة.
بقدر قسوة الأحداث وبقدر عنفها، بقدر تشبثي بالجامعة كإطار وجب تثويره، ليكون رأس الحربة في الدفاع عن الأمن القومي العربي، وفي بناء المشترك العربي وفق مناهج قويمة وعلمية.
ويمثل الموقف السعودي الرسمي الأخير سندا ثمينا في هذا المشروع تحديدا، حيث يسجل ان المملكة العربية السعودية قد خرقت بروتوكول الصمت حول الجامعة ومنصب الأمين العام. فدفعت نحو نقاش المسلّمات التي أحاطت بقضايا الامانة العامة، وهو تمشي يستحق التثمين والبناء عليه.
د. ليلى الهمامي



