هبة الله السمرى: الدراما الرمضانية تلعب دورًا مؤثرًا في تشكيل إدراك المجتمع لطبيعة العلاقات الأسرية

علاء حمدي
أكدت الدكتورة هبة الله السمرى، عميدة كلية الإعلام واللغات التطبيقية، أن الدراما الرمضانية باتت تلعب دورًا مؤثرًا في تشكيل إدراك المجتمع لطبيعة العلاقات الأسرية، وليس مجرد عكسها.
وأوضحت أن الصورة الغالبة التي تقدمها الدراما عن الأسرة أصبحت مرتبطة بالصراع والتوتر، وهو ما يتقاطع مع مؤشرات واقعية، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى تسجيل نحو 265 ألف حالة طلاق سنويًا في مصر، إلى جانب انتشار ملحوظ لظواهر العنف الأسري، حيث تتعرض واحدة من كل ثلاث سيدات لشكل من أشكال العنف.
وأضافت أن هناك تساؤلًا مشروعًا حول مدى تأثير الدراما في تعزيز هذه الصورة، خاصة في ظل ما أشار إليه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي من احتمالية وجود علاقة بين أنماط العلاقات الأسرية المقدمة دراميًا وتصاعد بعض الظواهر الاجتماعية و علي رأسها الطلاق.
وأشارت إلى أن رصدًا تحليليًا للمضامين الدرامية في رمضان 2026 أظهر تركّز القضايا في العنف الأسري، الخيانة و الطلاق وتعدد الزوجات، مع غياب نسبي لمعالجات متوازنة أو نماذج إيجابية للأسرة.
وأكدت أن الإشكالية لا تكمن في طرح القضايا، بل في طريقة معالجتها، لافتة إلى أن بعض الأعمال تقدم الطلاق كحل سريع، أو تطرح العنف في سياقات قد تُخفف من خطورته، أو تتناول قضايا حساسة مثل تعدد الزوجات دون تحليل كافٍ لأبعادها.
ودعت إلى تبني إجراءات تنفيذية واضحة، من بينها إعداد مدوّنة إرشادية تحدد معايير تناول القضايا الاسرية فى الدراما. كما طالبت بضرورة اشتراط وجود مستشار اجتماعي أو نفسي معتمد ضمن فريق العمل في المسلسلات التي تتناول قضايا أسرية، على أن تكون له صلاحية مراجعة السيناريو قبل التنفيذ.
كما اقترحت إنتاج محتوى درامي موازٍ قصير يُعرض عبر المنصات الرقمية بالتوازي مع المسلسلات، يقدّم نماذج واقعية للحلول الأسرية. وأكدت أهمية إنشاء آلية رصد سنوية تشرف عليها جهة إعلامية أو أكاديمية، تقوم بتحليل مضمون الأعمال الدرامية وإصدار تقارير تُرفع إلى شركات الإنتاج للاستفادة منها في المواسم التالية.
وشددت كذلك على ضرورة إدراج تنويهات توعوية واضحة داخل الحلقات التي تتناول مشاهد عنف أو قرارات مصيرية، بحيث توضّح خطورة هذه السلوكيات وعواقبها. كما دعت إلى إطلاق جوائز إنتاجية سنوية تُمنح للأعمال التي تلتزم بالمعالجة المسؤولة للقضايا الاجتماعية، إلى جانب تنظيم ورش تدريبية دورية لكتّاب الدراما بالتعاون مع خبراء متخصصين فىً كتابة القضايا الاجتماعية .
وأشارت إلى أهمية إشراك منظمات المجتمع المدني فى جهود التوعية الاسرية من خلال حملات موازية للمحتوي الدرامي ، تسهم فى تصحيح الرسائل و تعزيز الوعي المجتمعي بالقضايا المطروحة .
كما أكدت أهمية إشراك الجمهور في تقييم المحتوى من خلال استطلاعات رأي رقمية تُنشر بعد عرض الأعمال، بما يساعد على قياس الأثر المجتمعي الحقيقي للدراما.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن الدراما قوة ناعمة قادرة على تشكيل الوعي المجتمعي، مشيرة إلى أن “المشكلة ليست في الواقع فقط، بل في كيفية معالجته دراميا .



