جنون الطماطم وعروض الفراولة.. كيف أعاد المناخ رسم خريطة أسعار الموسم الحالى؟

كتبت سوزان مرمر

في مشهد يعكس التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق السلع الزراعية، كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن مفارقة سعرية لافتة للنظر قارنت بين أسعار مارس الجاري وما كانت عليه في نفس الشهر من عام 2025، حيث قفز سعر كيلو الطماطم إلى حاجز 50 جنيهًا بعد أن كان بـ 5 جنيهات فقط العام الماضي، بينما سجلت الفراولة تراجعًا ملحوظًا لتصل إلى 10 جنيهات مقارنة بـ 40 جنيهًا في الفترة ذاتها.

التغير المناخي.. المتهم الأول

يرى الخبراء أن هذا التباين الحاد لا يعود لآليات العرض والطلب التقليدية فحسب، بل يرتبط بشكل وثيق بـ “أجندة المناخ”، فالطماطم تعد من المحاصيل الحساسة جداً للتغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، ويبدو أن موجات التقلب التي ضربت البلاد خلال فترة التزهير وعقد الثمار أدت إلى تراجع الإنتاجية في “العروة الحالية”، مما قلل المعروض في الأسواق ودفع الأسعار نحو مستويات قياسية.

 

 

دورة الإنتاج واختلاف العروات

على الجانب الآخر، فإن وصول سعر الفراولة إلى 10 جنيهات يعكس طفرة في الإنتاج وزيادة في المساحات المنزرعة هذا الموسم، بالتزامن مع استقرار الظروف الجوية التي ساعدت على نضج المحصول في توقيتات متقاربة، مما أدى إلى وفرة كبيرة في الأسواق المحلية.

 

وتوضح هذه المقارنة أن السوق الزراعي المصري يمر بمرحلة “إعادة ترتيب” تفرضها الظروف البيئية وتكاليف مدخلات الإنتاج.

 

 

تحليل الفجوة السعرية

ويمكن تلخيص الأسباب في عدد من النقاط، تأثير “فاصل العروات” حيث تعاني الطماطم حالياً من فترة انتقال بين عروة وأخرى، وهي فترة تشهد عادةً نقصاً في التوريد، و تكلفة التبريد والتخزين فالفراولة كمحصول سريع التلف، قد يضطر المنتجون لخفض سعرها لسرعة التصريف في ظل وفرة المعروض، وكذلك تغير خريطة الزراعة و اتجاه المزارعين لزراعة محاصيل معينة بناءً على أرباح العام الماضي (مثل الفراولة) قد يؤدي لزيادة المعروض منها وانخفاض سعرها لاحقاً.

 

جدير بالذكر أن الأسواق تظل رهينة لمعادلة “الجو والإنتاج”، وبينما يترقب المستهلك تراجع أسعار الطماطم مع دخول إنتاج المناطق الأكثر دفئاً، تظل الفراولة متاحة للجميع بأسعار غير مسبوقة.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى