ولقد كرمنا بني آدم

كتب / الدكتورة ـ نبيله صالح عبدالله الفقية
ملكة سبأ تزرع الحب وتصنع السلام
بسم الله خالقنا جميعا الذي خلق الإنسان من طين واحد …من التراب أوجد له وبروحه جعلنا نحيا …فمصدر الطاقة الذي نعيش به جميعاهو مصدر واحد فنحن جميعا (صناعة الله عز وجل)…ولذلك نحن جميعا سكان الأرض من بني آدم أخوة في الأرض… وأخوة في الروح …أخوة في الإنسانية .جميعنا بني آدم …وآدم خلق من طين..ونفخ الله فيه من روحه .. قال تعالى ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) ـ (البقرة: 30)
وذلك لإستخلافه في الأرض وتكريما لللإنسان بتمليكه الأرض وتهيئتها له ليكون خليفته وأبدع الله عز وجل في خلقه
قال تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم) (التين: 4) دلالة على جمال خلقه وظاهره وباطنه ليتمكن من العيش في الأرض
وميزه الله بالعقل عن جميع المخلوقات ..وعلمه كل شيئ ليكون على علم وبصيرة وبينة بكل مايدور حوله ..
قال تعالى ـ (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) ـ (العلق: 5) ـ و وأرشده بمدى قدسية حياة الإنسان الذي هو صناعة الله بحفظ النفس البشرية .. وقال عز من قائل قوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) ـ (البقرة:31 )
وأرشده بمدى قدسية حياة الإنسان الذي هو صناعة الله بحفظ النفس البشرية ..وتحريم إزهاق الروح التي حرم الله وقتلها وأعتبرها معصية لا يغفرها الله إلا بالقصاص من القاتل لإنه تعدى على صناعة الله وبناؤه لخليفته في الأرض
قال تعالى (مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة:32) ـ وكرمه الله عز وجل من بعد خلقه بطلب السجود لآدم من الملائكة وهذا تكريما إلهيا لآدم في أعظم تكريم له
(فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) (الحجر:29) وحفظ للإنسان كرامته وعدالة التشريع في التعامل بين البشر
لحماية كرامة الإنسان ولا علاقة له بلونه وجنسه( ولايجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا إعدلوا هو أقرب للتقوى ) (المائدة:8)
ـ لم نختار بلداننا كبشر نعيش على هذه الأرض ..فوجودنا هو إختيار السماء لنا وخلقنا الله شيعا وقبائل لنتعارف وحدد لنا أسس التمييز بيننا عند الله عز وجل بأن الأكرم عند الله هو أتقانا … والتقوى هي تطبيق أوامر الله والإبتعاد عن نواهيه ..ومصدرها القلب .
ـ والمنطقة العربية تحديدا ميزها الله في الأرض بأن تكون مقدسة و مباركة لإنها تلقت جميع حضارات الروح من السماء
ـ ففي حضارتنا كان سيدنا إبراهيم عليه السلام يمشي ,, وفي أرضنا آمن نبي الله موسى عليه السلام وعاش سعيدا
وفي أرضنا ولد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام .. ومن أرضنا صعد إلى السماء ,,,وإلى أرضنا جاء سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام من مكة ليعرج إلى السماء …
ـ ولذلك يجب أن نستوعب معنى الأرض التي أشرقت علينا جميعا بالنوروبإختلاف ثقافاتنا ولكن جمعتنا حضارة إنسانية واحدة
فالحضارة صنعها الإنسان وهي حضارة واحدة فقط نحن كبشر مختلفين صنعنا الحضارة (بناها الإنسان ) …وجميعنا نبني حضارة واحدة إسمها (الحضارة الإنسانية ) … ولذلك يجب أن لا نؤمن بما يسمى صراع الحضارات أبدا ..لإن الحضارة واحدة في الكون وليست متعددة …أما الثقافات الإنسانية فهي متعددة ومنتشرة في جميع أصقاع الأرض … ولكن الحضارة تتعرض لصدام مع الجهل والتخلف والإرهاب …أما الإنسان المثقف أيا كان دينه ,, وأيا كانت ثقافته فهو يمد يده لأخيه الإنسان لبناء الحضارة الإنسانية .. التي ليس لها دين فهي ثقافة يصب فيها الدين ليعطيها قيم وأخلاق ..هي من صناعة الإنسان ,,,
ـ أما الدين فهو صنع الله عزوجل …وجميعنا أخوة أمنا الأرض وأبونا آدم عليه السلام ..ويجب أن نغرس في أولادنا والأجيال القادمة أن الإنسان أيا كان بلده أو دينه أو شريعته فهو أخ لي ..دمه دمي ..وروحه روحي ..وفكره فكري وحريته حريتي ..وثقافته مختلفة عن ثقافتي لنبني الحضارة في الكون …ولذلك نحن لانؤمن بتعدد الديانات وليس هناك عدة أديان …فسيدنا إبراهيم عليه السلام وسيدنا موسى عليه السلام وسيدنا عيسى عليه السلام وسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام جاءوا بدين واحد … قداسة الله وكرامة الإنسان ..
ـ أما الشريعة والقانون فيختلف من زمن لزمن آخر ,,,فيمكن أن تتعدد الشرائع والقوانين ..ولايمكن أن يتعدد الدين ..
لإن إلاهنا واحد جميعا ونحن له مسلمون ولذلك لايمكن أن يكون هناك صراع ديني ولا حرب مقدسة ,, فالحروب لا تكون مقدسة أبدا إنما السلام هو المقدس ,,,لإن السلام هو الله عز وجل …
ـ ولذلك أخذ الإنسان قدسيته من روح الله عز وجل عند نفخها في أبونا آدم عليه السلام, فالإنسان هو المقدس الحقيقي في الكون
ودم طفل صغير يراق يساوي جميع المقدسات في الكون ,,,لإن جميع المقدسات بناها إنسان ,,
أما الإنسان فهو صناعة وبناء الله عز وجل ..وملعون من هدم بناء الله وصناعته ويقتله وينتهك كرامته ويريق دمه ويقتل النفس التي حرم الله عز وجل …الذي سخر لأجلها الشمس والقمر والأرض والسماء والكون وأرسل الأنبياء وأنزل الرسالات السماوية ..والقرآن الكريم وسخر البحار وجميع مخلوقاته لأجل خدمة الإنسان ..الذي يتعرض لظلم أخيه الإنسان وينتهك حريته وكرامته ويجور عليه ويحقره ويزهق روحه ويريق دمه ,,, ويهدم بناء الله عز وجل الذي لايمكن أن يعيده للحياه ؟
قال تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الإسراء:70)


