كشف أهمية دور أم الدنيا، إعلامي سعودي: مصر صمام الأمان وتتحرك بهدوء في قلب العاصفة

مصر صمام الأمان، أكد الإعلامي السعودي منصور الخميس أن مصر هي صمام الأمان في لحظة الفوضى، وأنها الأكثر قدرة على لعب دور الوسيط الحقيقي في حرب إيران، موضحًا أن أمام القاهرة فرصة وصفها بـ “النادرة” لقيادة مسار التهدئة في المنطقة، إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي قبل انزلاقه نحو مواجهة أوسع.
مصر صمام الأمان والأكثر قدرة على لعب دور الوسيط الحقيقي
وقال الإعلامي منصور الخميس، عبر حسابه على منصة “إكس”، عن دور مصر في حرب إيران: “تبدو مصر الدولة الأكثر قدرة على لعب دور الوسيط الحقيقي، فبينما يتراجع دور سلطنة عُمان نتيجة استهدافها بالضربات، تبقى مصر خارج دائرة الاستهداف، مع احتفاظها بعلاقات متوازنة مع واشنطن وتل أبيب، وقنوات غير مباشرة مع طهران”.

وأوضح منصور الخميس: “لذلك فالقاهرة أمام فرصة نادرة، لقيادة مسار تهدئة جاد في المنطقة، ليس فقط كوسيط، بل كطرف قادر على إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي قبل انزلاقه نحو مواجهة أوسع، لاسيما وأن مصر لديها الخبرة الطويلة في التفاوض مع الجانب الإسرائيلي، من خلال القضية الفلسطينية والأزمات المتكررة في غزة”.
وعن أهمية الدور المصري قال الخميس “في لحظة الفوضى… الدول التي تملك قنوات اتصال متعددة تصبح هي “صمام الأمان”. ومصر تحاول أن تلعب هذا الدور بوضوح”.
مصر تتحرك في قلب العاصفة
كما كشف منصور الخميس عن أهمية التحرك المصري في التهدئة، فقال: “في قلب العاصفة: لماذا تتحرك مصر الآن؟.. في لحظة تتداخل فيها الأزمات وتتشابك فيها خطوط الاشتباك السياسي والعسكري في المنطقة، تبرز التحركات الدبلوماسية كأداة حاسمة لتفادي الانزلاق نحو مواجهة أوسع، ومن بين هذه التحركات، يلفت الانتباه تصاعد وتيرة التواصل بين أطراف لا تربطها علاقات تقليدية مستقرة، في إشارة إلى إعادة تشكيل قنوات الاتصال بما يتناسب مع حجم التحديات الراهنة”.

وأوضح الخميس أنه “خلال الأسابيع الماضية، شهدت المنطقة استهداف أكثر من 40 منشأة طاقة ومواقع عسكرية في الخليج والعراق وسوريا، مع تصاعد وتيرة الضربات المتبادلة بين إيران وحلفاء الولايات المتحدة، ورغم هذا المشهد، بقيت مصر خارج دائرة الاستهداف المباشر، وهو عامل حاسم يمنحها هامش حركة سياسي لا يتوفر لكثير من الدول في الإقليم، وهذا “الحياد النسبي” لا يعني الغياب، بل يعكس تموضعًا محسوبًا يتيح للقاهرة أن تتحرك من موقع الفاعل القادر على التواصل دون أن يكون طرفًا في الاشتباك”.
وكشف منصور الخميس عن شبكة العلاقات المتوازنة لمصر، فقال: “تستند مصر في هذا الدور إلى شبكة علاقات معقدة ومتوازنة، فهي تحافظ على علاقة استراتيجية ممتدة مع الولايات المتحدة، مدعومة بتعاون عسكري وأمني يتجاوز 1.3 مليار دولار سنويًا من المساعدات، وفي الوقت ذاته ترتبط باتفاق سلام مستقر مع إسرائيل منذ عام 1979، ما يمنحها حضورًا مباشرًا في ملفات التهدئة، خصوصًا في غزة”.
وتابع الخميس: “وعلى الجانب العربي، تمتلك القاهرة علاقات قوية مع دول الخليج، مدعومة باستثمارات ودعم اقتصادي كبير، بينما تبقي قنوات الاتصال مفتوحة، ولو بشكل غير مباشر، مع إيران، وهو ما ظهر بوضوح في الاتصالات الأخيرة، وهذه التركيبة تحديدًا تمنح مصر ميزة نادرة في المشهد الإقليمي، حيث تتحول من حالة الترقب إلى وسيط مقبول من جميع الأطراف”.
مصر تحاول إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي بالكامل
وأشار منصور الخميس إلى أن “ما تطرحه القاهرة لا يقتصر على الوساطة التقليدية، بل يتجاوزها إلى محاولة إعادة ضبط الإيقاع الإقليمي بالكامل، ففي غزة، قادت مصر خلال السنوات الماضية أكثر من عشر جولات تهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، وفي السودان تسعى للحفاظ على وحدة الدولة ومنع الانزلاق إلى تفكك شامل، بينما يظهر في الملف الإيراني توجه واضح نحو تقليل احتمالات المواجهة المباشرة عبر فتح قنوات تواصل، وهذا يعني أن مصر لا تتحرك داخل أزمة منفصلة، بل تتعامل مع منظومة أزمات مترابطة قد تقود في حال انفجارها إلى مواجهة إقليمية واسعة”.

وقال منصور الخميس: “التوقيت هنا ليس تفصيلًا ثانويًا، بل عنصرًا حاسمًا في فهم التحرك المصري، فالمنطقة تقف اليوم على حافة تحول استراتيجي مع تصاعد غير مسبوق في وتيرة المواجهة، وضغوط أمريكية لإعادة ترتيب التوازنات، ومخاوف متزايدة من تأثير أي تصعيد على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع مرور أكثر من 20% من تجارة النفط عبر مضيق هرمز، وفي هذا السياق، يصبح أي طرف قادر على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع اللاعبين عنصرًا أساسيًا في معادلة التهدئة”.
مصر تتحرك في مساحة حساسة قبل الانزلاق إلى صراع مفتوح
وعن التحديات التي تواجهها مصر قال منصور الخميس: “ومع ذلك، فإن هذا الدور لا يخلو من التحديات، فالمساحة التي تتحرك فيها مصر هي في جوهرها مساحة حساسة، تتطلب دقة عالية في التوازن بين الأطراف، لأن أي انحراف قد يُفسر كاصطفاف سياسي، لكن القاهرة تبدو مدركة أن كلفة الحياد النشط أقل بكثير من كلفة الانزلاق إلى صراع مفتوح، وأن الحفاظ على الاستقرار الإقليمي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية تمس الأمن القومي العربي بشكل مباشر”.
واختتم منصور الخميس حديثه عن الدور الذي تلعبه مصر لحفظ التوازن الإقليمي، فقال: “في المحصلة، لا تقدم مصر نفسها اليوم كوسيط تقليدي، بل كطرف يسعى إلى التأثير في مسار الأحداث وإعادة توجيهها قبل أن تصل إلى نقطة اللاعودة. وفي منطقة تتراجع فيها مساحات الحوار وتتقدم فيها لغة القوة، تصبح الدول التي تمتلك القدرة على الحديث مع الجميع هي الأكثر تأثيرًا، حتى وإن بدت أقل صخبًا على السطح”.



