وتستمر الحياة… رغم كل شيء… تستمر الحياة.

بقلم رشا العناني

تستمر رغم الغياب الذي لا يُعوّض،

رغم الوجوه التي كانت تملأ المكان دفئًا ثم اختفت،

رغم الصوت الذي اعتدناه، ثم صار صدى في الذاكرة.

 

تستمر الحياة… ليس لأننا أقوياء دائمًا،

بل لأننا لا نملك رفاهية التوقف.

 

ننهض أحيانًا مكسورين،

نمشي ونحن نحمل في صدورنا ما لا يُحكى،

نبتسم وفي أعيننا حكايات لم تكتمل،

نُكمل الطريق وكأن شيئًا لم يحدث…

رغم أن كل شيء قد حدث.

 

الحياة لا تنتظر حزننا،

ولا تُبطئ خطواتها لأجل ألمنا،

تمضي بنا… شئنا أم أبينا.

 

لكن، وسط هذا الركض القاسي،

نتعلم شيئًا عجيبًا:

 

أن القلب، رغم هشاشته،

قادر على أن يرمم نفسه… قطعة قطعة.

 

نتعلم أن الفقد لا يُنسى،

لكنه يتغير…

من وجع حاد يمزقنا،

إلى حنين ووجع دائم يسكننا.

 

نتعلم أن من رحلوا،

لم يتركوا فراغًا فقط…

بل تركوا أثرًا،

طريقة في الضحك،

كلمة نرددها دون أن نشعر،

قوة لم نكن نعرف أننا نملكها.

 

وتستمر الحياة…

لكننا لا نستمر كما كنا.

 

نخرج منها أشد عمقًا،

أكثر فهمًا للألم،

وأكثر رحمة بمن حولنا.

 

نُدرك أن كل شيء مؤقت،

فنتمسك أكثر باللحظات الصادقة،

نحب بصدق،

ونقول ما نريد قبل أن يفوت الأوان.

 

وتستمر الحياة…

لا لتُنسيك،

بل لتُعلّمك كيف تتعايش.

 

أن تعيش والوجع معك،

أن تبتسم رغم النقص،

أن تكمل… رغم كل شيء.

 

وتستمر الحياة…

لأنها ببساطة، لا تعرف التوقف.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى