الوطنية للحقوق والحريات: استراتيجية حقوق ذوي الإعاقة ترسم طريق الدمج الكامل

كتبت سوزان مرمر
أكد وليد فاروق رئيس الجمعية الوطنية للحقوق الحريات، أن صياغة الاستراتيجية الوطنية لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة 2026–2030 تطورًا نوعيًا وخطوة جوهرية نحو إرساء وتفعيل آليات تنفيذية حقيقية تكفل دعم وحماية حقوقهم إذ تتجاوز هذه الاستراتيجية الإطار المفاهيمي إلى بناء منظومة عملية تُترجم الالتزامات الدستورية والدولية إلى سياسات عامة وبرامج قابلة للقياس والتطبيق بما يضمن الإعمال الفعلي لمبادئ المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص.
وتابع “فاروق” تستمد هذه الاستراتيجية قوتها من اعتمادها على نهج تشاركي واسع النطاق في عملية الإعداد بمشاركة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة إلى جانب الجهات الحكومية المعنية والخبراء والأشخاص ذوي الإعاقة أنفسهم، بما يتسق مع المعايير الدولية القائمة على مبدأ المشاركة الفعالة لأصحاب الحقوق في صياغة السياسات التي تمسهم ويُعزز هذا النهج من شرعية الاستراتيجية، ويكفل اتساقها مع الاحتياجات الواقعية بما يدعم قابليتها للتنفيذ ويزيد من فاعليتها على أرض الواقع.
تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة شاملة ومستدامة
وأكد رئيس جمعية الوطنية للحقوق والحريات؛ على أن الاستراتيجية تطرح عبر محاورها السبعة المترابطة إطارًا حقوقيًا متكاملًا يستهدف تعزيز وحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة شاملة ومستدامة من خلال تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية وضمان إنفاذها الفعال وتبني سياسات وقائية قائمة على الفحص المبكر والتدخل الصحي إلى جانب ضمان الإتاحة الشاملة للبيئة العمرانية والخدمات العامة ووسائل النقل والتكنولوجيا بما يكفل الوصول المتكافئ إلى الحقوق والخدمات بما في ذلك العدالة.
تعليم دامج وتمكين اقتصادي وإتاحة شاملة في قلب محاور التنفيذ
كما أكد على أن الاستراتيجية تُولي اهتمامًا خاصًا بالتمكين الاقتصادي والاجتماعي عبر تعزيز فرص التعليم الدامج وضمان النفاذ العادل إلى سوق العمل ودعم ريادة الأعمال وتوفير بيئة عمل لائقة خالية من التمييز بما يسهم في الحد من الفقر وتحقيق الاستقلال الاقتصادي بالتوازي مع تدعيم أنظمة الحماية الاجتماعية لضمان مستوى معيشي كريم يحفظ الكرامة الإنسانية.
تحول الأنماط الفكرية السائدة تجاه الإعاقة من خلال نشر الوعي
وتابع “فاروق” الاستراتيجية لا تغفل البعد الثقافي والمجتمعي حيث تستهدف إحداث تحول في الأنماط الفكرية السائدة تجاه الإعاقة من خلال نشر الوعي وتعزيز قيم القبول والتنوع باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لتحقيق الإدماج الكامل والمستدام، وعلى صعيد التنفيذ تتضمن الاستراتيجية حزمة من الأدوات الداعمة تشمل الحوكمة الرشيدة وآليات المتابعة والتقييم وتطوير الشراكات المحلية والدولية وتأمين الموارد المالية والفنية اللازمة بما يعزز من استدامة التدخلات ويضمن تحقيق الأهداف المعلنة.
الاستراتيجية تبرز الحاجة لتبني رؤية تنفيذية واضحة تدعم تفعيلها على أرض الواقع
وتابع وليد فاروق الحقوقى، الاستراتيجية تبرز الحاجة إلى تبني رؤية تنفيذية واضحة تدعم تفعيلها على أرض الواقع وذلك من خلال عدد من الأولويات العملية في مقدمتها وضع مؤشرات أداء قابلة للقياس ترتبط بكل محور من محاور الاستراتيجية بما يضمن تقييمًا دوريًا شفافًا لمدى التقدم المحقق كما تقتضي الضرورة تعزيز آليات المساءلة المؤسسية بما يكفل محاسبة الجهات المنفذة على مدى التزامها بتحقيق المستهدفات
وأكد فاروق أنه يتعين العمل على ضمان المشاركة الفعلية والمستمرة للأشخاص ذوي الإعاقة في كافة مراحل التنفيذ والمتابعة والتقييم باعتبارهم شركاء أصيلين في صياغة السياسات لا مجرد مستفيدين منها ويُضاف إلى ذلك أهمية توجيه استثمارات كافية ومستدامة لدعم البرامج والمشروعات الواردة في الاستراتيجية مع تعظيم الاستفادة من الشراكات الدولية والخبرات المتخصصة.
إطلاق حملات توعوية مستمرة تستهدف تغيير الثقافة المجتمعية
كما تبرز الاستراتيجية ضرورة تسريع وتيرة التحول نحو الإتاحة الشاملة خاصة في المرافق العامة ووسائل النقل والخدمات الرقمية باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتحقيق الإدماج إلى جانب إطلاق حملات توعوية مستمرة تستهدف تغيير الثقافة المجتمعية وتعزيز احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي المجمل تعكس هذه الاستراتيجية التزامًا متقدمًا بتبني نهج حقوقي شامل غير أن نجاحها يظل مرهونًا بمدى تحويل هذه الرؤية إلى إجراءات ملموسة تضمن تمكينًا حقيقيًا ومستدامًا وتُجسد فعليًا مبادئ العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية.



