ليلى الهمامي تكتب : الدولة والمقاومة والرأي الحر

صفحتي المليئة بعملاء المخابرات الأجنبية، والموضوع: الدولة والمقاومة والرأي الحر
في آخر شهر رمضان المبارك، من الضروري أن نقف عند بعض الخلاصات التي استنتجتُها من خلال نشاطي على شبكات التواصل الاجتماعي، ومن خلال هذه الصفحة؛ خلاصات هامة، لأنها، بالفعل قابلة للتثبت تجريبيا وماديا, من خلال أولا التعليقات ومن خلال طبيعة هذه التعليقات ومن خلال التصنيفات الممكنة لها.
أول خلاصة، أن من يدعي التدين، والورع، هو أرذل وأكثر الناس سقوطا أخلاقيا، من حيث طبيعة التعليقات: التهجم، النعوت المشينة، من أجل الإختلاف الرأي.
صنف من “المتدينين”، أو من “الاسلامويين”؛ أي الإسلاميين بمبالغة لغوية، هذا الرهط الذي يتهجم لأنك تختلف معه في الرأي، في التقييم، في المنهج، في التحليل،،، يوظف أبشع الصفات، لإطلاقها على المرأة.
بالطبع هم يتهجمون عليّ كامرأة سياسية، لكن يُنكرون عليّ حقي في أن يكون لي رأيي، وأن يكون لي نشاطي رغم أنني دكتورة من جامعة مرموقة دوليا وبالرغم من سهولة التأكد من المصدر من موقع الجامعات، وعلى الرغم من أنني مارست مهنا عالية الدقة، وشغلت مناصب أكاديمية قيمة في مؤسسات مالية عالمية، وفوق كل هذا، على الرغم من انني في مستوى اكاديمي أنا على يقين، أن اغلبهم لا يدركه.
لكن أيضا وعلى الرغم من هذا، أغلبهم مازالوا يعتبرون ان المرأة مكانها المطبخ أو أنهم يمثلون هذا الدور بحرفية لأن ما ينشرونه على صفحاتهم يدل عكس ما يعلقون به على صفحتي… هؤلاء يعتبرون أن المرأة موجود ناقص، يتهجمون ويصفون المرأة بأبشع الصفات والنعوت المشينة… إذاً هذه هي حقيقتهم.
بكل المقاييس وبقطع النظر على مسألة الحرب على إيران، بقطع النظر على الموقف من الحرب، بقطع النظر عن القضايا الإستراتيجية والمصيرية، هذه مناسبة للكشف عن الداخل المتعفن في النفوس المتطرفة. وهذا أمر يؤكد أن لا رجاء من هؤلاء، ولا يمكن أن نعلق أي أمل على هذه العصابات، هذه الجماعات الهمجية المنبعثة من القرون الوسطى .
ملاحظة ثانية هامة، بما أننا في سياق الحديث عن القيم، عندما نتحدث عن الحوثيين في اليمن، وعندما نتحدث عن حزب الله في لبنان، وعندما نتحدث عن الحشد الشعبي في العراق، أو نتحدث عن فروع حزب الله في العراق أو الاذرع الايرانية…. نحن نتحدث عن خيانات وطنية !!!!!!!
دعونا من قصة المقاومة كشعار شعبوي، دعونا من قصة التصدي للامبريالية ومواجهة الصهيونية التي يتبناها حتى المواطن الياباني في أزقة طوكيو…، دعونا من هذا للحظة، ولنتأمل الموضوع في سياق الامن الخاص بكل بلد:
اليمن، العراق، لبنان…، لنركز هنا !!! تلكم الجماعات والأذرع، هم، يمارسون الخيانة الوطنية، هؤلاء يمارسون ويشنون الحرب بالوكالة، وبالإدارة، وبالتكليف مباشرة من طهران… أليست هذه خيانات وطنية؟؟؟؟؟ هل أصبحت الخيانة الوطنية قيمة أخلاقية عليا؟؟؟.
هل يعقل؟ هل يعقل؟ هل يعقل أن تنقلب القيم إلى هذه الدرجة؟ هل يُعقل أن يرتهن حزب أو جسم سياسي، مهما كان، بدولة غير دولته؟؟؟ هل هذا ما نؤسس له؟؟؟ هل هذا ما ندعو اليه؟ لقد ادركنا مستوى من الانحطاط الفكري ومن النفاق الايديولوجي الذي ليس من بعده درجه أحط، ودرجة أوضع.
لنتأمل كل هذه المعطيات، نحن نسبب التأسيس لخرابنا لان من يدفع في هذا الاتجاه ليس له أن يعترض غدا على تشكيلات وميليشيات مسلحة تابعه أيضاً لإسرائيل، وتابعة أيضاً للولايات المتحدة الامريكية، وتابعه لروسيا، الى ما الى هنالك…
عليك أيها الصديق أن تتموقع في حكمك، في بعد كَونيّ. يعني أن ما يصح على هذا، سيصح على ذاك. فإلى أيّ نفق نهرول؟
نحن نهرول نحو نفق فيه هلاكنا النهائي. والناس لا يفقهون… فقدوا عقلهم وهم في حالة من الهستيريا الجنونية المدمرة، التي ليس من بعدها أي عدم ممكن.
ملاحظه هامة جدا أسوقها حول تقنيات التجنيد والانغماس، والزرع المخابراتي، ملاحظه موجهة لبعض المشبوهين الذين يلتحفون بشعارات براقة ثورجية: فليعلم من لا يعلم، أن المخابرات الاجنبية، عندما تريد اختراق جهاز او دولة، غالبا، تبادر بتمكين أشخاص من مواقع ومن خطاب تصعيدي ثورجي، براق، يغري..، لأن الغاية من الإختراق هو التطويع. وبالتالي عملية الإختراق تحتاج دائما الى غطاء. وأفضل غطاء للعملاء هو الخطاب المصعّد، والخطاب التصعيدي، والخطاب الثورجي، أو الخطاب الراديكالي…
لذلك كل ما وجدتم خطابا تصعيديا فيه ما فيه من الثورجة الهائجة، كل ما وجدتم خطابا راديكاليا، تأكدوا أن ثمة احتمال بنسبه 50% أن يكون الشخص المعني من الأعوان الذين جندتهم المخابرات الاجنبية، عميل ببساطة… يعني أن الذين يتهجمون في الصفحة، صفحتي، هم من عملاء المخابرات الاجنبية الذين تم تجنيدهم.
د. ليلى الهمامي



