موسوعة قانونية “العدل أساس الملك ” .. الفتوات والدعارة فى عصر الاحتلال البريطانى

” العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
تاريخياً، لم يكن هناك “قانون” رسمي في مصر يسمح بممارسة الدعارة أو الفتوات تحت مسمى “الوصاية أو الاحتلال” بشكل صريح، ولكن شهدت فترات الاحتلال البريطاني، ولا سيما خلال الحرب العالمية الأولى، ممارسات فرضها الواقع العسكري لخدمة القوات البريطانية.
1. بيوت الدعارة وتصاريح الاحتلال:
عصر الاحتلال البريطاني: خلال الحرب العالمية الأولى، أنشأت القوات البريطانية مناطق محددة للدعارة المراقبة (مثل منطقة “بركة الفيل” في القاهرة أو مناطق في شارع عماد الدين).
التصاريح والمراقبة: لم يكن الأمر مجرد “ترخيص” بل “مراقبة صحية” لبيوت البغاء التي تخدم الجنود لتجنب انتشار الأمراض التناسلية بينهم. كانت هذه البيوت تخضع لرقابة بوليس الآداب (المشترك في ذلك الوقت).
انتقادات تاريخية: وُصفت هذه الممارسات بأنها جزء من استباحة الاحتلال للموارد البشرية والاجتماعية في مصر، حيث كانت النساء في هذه المناطق خاضعات لسيطرة القوات المحتلة ووسطاء محليين.
2. الفتوات والاحتلال:
دور الفتوات: لم يكن هناك “ترخيص” رسمي للفتوات، ولكن في سياقات تاريخية معينة، استخدمت سلطات الاحتلال أو بعض القوى السياسية عناصر من “الفتوات” (البلطجية في المفهوم الحديث) لفرض النظام، أو لكسر الإضرابات العمالية، أو لمواجهة الحركة الوطنية.
العلاقة بالاحتلال: تم استخدام هؤلاء الفتوات لترهيب المواطنين، وكان ذلك يندرج تحت سياسة “فرق تسد” التي يتبعها الاحتلال للسيطرة على الشارع.
3. الوضع القانوني الحالي (بعد الاستقلال):
مكافحة الدعارة: ينص القانون الحالي (قانون مكافحة الدعارة رقم 10 لسنة 1961) على تجريم ممارسة البغاء أو اللواط بصفة معتادة، وكذلك تسهيل أو إدارة هذه الأعمال، وتصل العقوبات إلى الحبس المشدد.
البلطجة: تجرم القوانين الحالية (قانون العقوبات) كافة أشكال البلطجة وفرض السيطرة أو استخدام الفتوات، وتعتبرها جرائم جنائية.
باختصار، تاريخياً، كان هناك تغاضٍ ومراقبة من قبل سلطات الاحتلال لبيوت الدعارة، واستخدام غير رسمي للفتوات لخدمة أجندتهم، لكن لم يوثق ذلك في “قوانين” وطنية رسمية.



