ُللعرب نخبـةٌ تخونُ، وللفُرسِ حِقدٌ دفيــن !

كتبت د. ليلي الهمامي
أعود على مسألة أخرى في إطار التكرار … أعترف أنني أكرر عديد المواقف، وأكرر تناول عديد المواضيع وفي علاقة بالحرب في الشرق الاوسط. أهم حدث يحصل الآن هو الحدث المؤثر على أوضاعنا العربية: الحرب على إيران، وليس أدل على ذلك من استهداف إيران لبلدان الخليج، ومن الحرب التي شنتها اسرائيل على لبنان، انطلاقا من ذلك القرار المعزول الذي اتخذه حزب الله، ذراع إيران في لبنان.
أعود الى مسألة اغتراب النخبة لدينا.
اغتراب النخبه لدينا مسألة تؤكد أزمة الفكر السياسي العربي في هذه المرحلة المفصلية، مفصلية ليس في سياق زركشة الخطاب، وإنما في إطار العبور مرة أخرى إلى مرحلة استعمارية.
نحن اليوم، عالميا، نحيى نسخه جديدة من نسخ الاستعمار، نسخة جديدة بدايتها كانت مع العراق والإحتلال الامريكي للعراق. وتتواصل هذه النسخة بآليات، وعلى سجلات مختلفة، بما في ذلك الربيع العربي.
المسألة الاساسية التي تؤرقني شخصيا هي، كما سبق وذكرت، هي مسألة اغتراب النخبة العربية. هذه النخبة لا هدف لها؛ هي عفوية، والكل يعلم أن العفوية نقيض الوعي، والوعي يحدّد الأهداف، يحدّد المصالح، ثم يرسم المنهجيات. هذا هو التفكير السليم، في مستوى العقل السياسي المبدع، كما كان في المانيا تحت بيزمارك وفي إيطاليا مع جافور إلى ما هنالك.
الإشكال لدى النخبة العربية، وفي النخبة العربية، أنها تتعاطى مع الأحداث بتلقائية ساذجة، لكي لا أذهب الى اتهامات ثقيلة.
لدى النخبة، مسألة الديمقراطية مسألة تتنازل عنها بمناسبة هذه الحرب على إيران… تصوروا أن النخبة أصبحت تدافع وتذود باستماتة عن نظام تيوقراطي، استبدادي، يقتل النساء، يمنع التعدد السياسي، نخبة أصبحت تدافع عن نظام أَعدمَ كل الذين شاركوا في ثورة 1979 من الأحزاب اليسارية والليبرالية… كل المكونات السياسية أبادتها طبقة الملالي؛ هذه معطيات بالنسبة للجيل الجديد، ولجيل الماريونات السياسية، الجيل المطّلع على بعض التاريخ،،، هي معطيات لا بد أن تكون صادمة.
المسألة الثانية، هي مسألة التضحية بالأمن القومي العربي. من يقول بأن ليس ثمة شيء اسمه أمن عربي، مخطيء، لأن الأمن القومي العربي هو وجود موضوعي، هي المصالح الموضوعية للشعوب العربية في مستوى الجيواستراتيجيا، في مستوى الديموغرافيا، في مستوى الإقتصاد، بقطع النظر عن غياب الوحدة أو الدولة الموحدة، بقطع النظر عن غياب الجيش الموحّد. هنالك معطيات موضوعية، هي مصالح الشعوب العربية والأجيال القادمة، بالنسبة لهذه الشعوب، لشعوبنا نحن… ليس ثمة اكثر بساطة من هذا !!!
من يريد إعدام مفهوم الأمن القومي العربي، هو عميل يشتغل بالضرورة، لصالح القوى الاستعمارية، والقوى الإستعمارية، إما أن تكون عالمية، على شاكلة الولايات المتحدة الأمريكية، وانا لست أُبرّئ الولايات المتحدة الأمريكية من المطامع الإستعمارية، أو إقليمية على الشاكلة الإسرائيلية، وعلى الشاكل التركية وعلى الشاكلة الإيرانية.
بمنطق الصديق والعدو الذي يحبذه البعض بمنطق العقل، لنحدد جبهة الاصدقاء وجبهة الاعداء، ولنحدد اين نحن من كل ما يحصل؛ هذا هو المطلوب. ليس المطلوب التذيّل، أو ردود الفعل على الطريقة البافلوفية، لمن ينقد ومن يفكر بطريقة مغايرة.
وجدت في التفاعلات، جمع هائل من الهمج ومن التتار ومن اللاطمين البؤساء يهاجمون صفحتي ويشتموني على صفحاتهم ويدعون ربهم المرشد الاعلى ان يدخلني جهنم، كأنهم ليسو فيها اليوم وما كان الله بظلاّم للعبيد، وكذلك قرأت من يتناولون كلامي وقولي بطريقة لا تقل همجية عن الشعوب البربرية في العصور السحيقة.
للتوضيح بالفلاقي: بديهي وطبيعي أن إسرائيل عدوتي وعدوتكم وعدوتنا وعدوة الجميع في المنطقة هذا لا جدال فيه، بمساعدة أمريكية كقوة عظمى تختار هي، اي أمريكا، من تدعمه.
لكن الاكيد ان إيران ليست الملاك الطاهر المنقذ للعرب من القنبله النوويه بالتسلح بالقنبله النووية. السلاح النووي هدفه واحد: ارهاب وترهيب من لا يملك السلاح النووي. والمعروف ان اسرائيل تملك السلاح النووي. إذا فهي ليست المعنية وليست الجهة التي تسعى إيران لترهيبها. إنما السلاح النووي الذي غايته الوحيدة ترهيب من لا يمتلكه، هو سلاح تمارس به إيران الترهيب على من لا يمتلكه، أي العرب، من أجل بسط سيطرتها على المنطقة العربية بأكملها بواسطة زرع اذرعها في كل مكان وضخ الاموال التي يتم تبييضها وتوزيع السلاح على ميليشياتها، كل هذا من أجل الهيمنة ولعب دورها القديم المعتاد وهو الشرطي الامريكي، أو حصان طروادة الامريكان في العالم العربي، كما كان لها ذلك في السابق، من أجل وضع اليد على الثروات الطبيعية وخاصة النفط والغاز. أما سلاح الدفاع فهو للدفاع عن حدود الدولة الواحدة المالكة له، واغلب دول الخليج تمتلك سلاح الدفاع عن نفسها.
د. ليلى الهمامي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى