ترامب يهدد”الناتو”: ساعدونا في إيران أو واجهوا “المستقبل السيئ”

وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا غير مسبوق لحلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، مهددًا بأن الحلف سيواجه “مستقبلًا سيئًا للغاية” إذا فشلت الدول الأعضاء في تقديم المساعدة العسكرية واللوجستية للولايات المتحدة في جهودها لإعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي، في رسالة صريحة تضع التزامات الحلف على المحك وسط تصاعد التوترات مع طهران.
مطالب أمريكية
كشف ترامب، في مقابلة حصرية مع صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية، أن واشنطن تتوقع من الدول المستفيدة من الممر المائي الحيوي أن تتحمل مسؤوليتها في تأمينه، قائلًا إن “من المناسب فقط أن الأشخاص المستفيدين من المضيق سيساعدون في التأكد من عدم حدوث أي شيء سيئ هناك”.
وشدد الرئيس الأمريكي على أن أوروبا والصين تعتمدان بشكل كبير على نفط الخليج العابر عبر المضيق، على عكس الولايات المتحدة التي تتمتع باكتفاء ذاتي نسبي في مجال الطاقة.
وأضاف ترامب، في حديثه الذي استمر ثماني دقائق مع الصحيفة البريطانية، أن “عدم الاستجابة أو الاستجابة السلبية ستكون سيئة للغاية لمستقبل الناتو”، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن قد تعيد النظر في التزاماتها تجاه الحلف الذي طالما انتقده ترامب باعتباره “طريقًا ذا اتجاه واحد”.
وحدد الرئيس الأمريكي احتياجاته بـ”كل ما يلزم”، مشيرًا بشكل خاص إلى الحاجة لكاسحات ألغام بحرية تمتلك الدول الأوروبية منها أعدادًا تفوق بكثير ما لدى الولايات المتحدة، فضلًا عن قوات كوماندوز ودعم عسكري للقضاء على ما وصفها بـ”العناصر المزعجة” على طول الساحل الإيراني، التي تستخدم الطائرات المُسيّرة والألغام البحرية.
خيبة أمل من الاستجاب
أبدى ترامب تشاؤمًا واضحًا من احتمال استجابة الحلفاء الأوروبيين لنداءاته، معبّرًا عن إحباطه بقوله: “لدينا شيء يسمى الناتو، لقد كنا لطفاء للغاية، لم يكن علينا مساعدتهم في أوكرانيا التي تبعد آلاف الأميال عنا، لكننا ساعدناهم، الآن سنرى إذا كانوا سيساعدوننا، لأنني قلت منذ فترة طويلة إننا سنكون موجودين، لهم لكنهم لن يكونوا موجودين لنا”.
وأعرب الرئيس الأمريكي، وفق ما نقلت فاينانشيال تايمز، عن إحباط خاص من الموقف البريطاني رغم العلاقة التاريخية بين البلدين، قائلًا: “المملكة المتحدة يمكن اعتبارها الحليف رقم واحد، الأطول خدمة وغيره، وعندما طلبت منهم المجيء لم يريدوا ذلك”.
وأضاف أن بريطانيا لم توافق على إرسال سفينتين إلا بعد أن دمرت واشنطن القدرات العسكرية الإيرانية، قائلًا بسخرية: “نحن نحتاج هذه السفن قبل أن ننتصر، وليس بعد أن ننتصر”، في حين كان ترامب قد تحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الأحد، قبل إجرائه المقابلة مع الصحيفة البريطانية.
الضغط على بكين
في ذات السياق، كشف ترامب أنه قد يؤجل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينج، المقررة في أواخر الشهر الجاري في بكين، كجزء من الضغوط على الصين للمساعدة في فتح مضيق هرمز.
وقال الرئيس الأمريكي: “أعتقد أن على الصين المساعدة أيضًا؛ لأن الصين تحصل على 90% من نفطها من المضيق”، مضيفًا أن الانتظار حتى موعد القمة سيكون متأخرًا جدًا، حيث إن “أسبوعين وقت طويل”.
جاءت هذه التصريحات بينما كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، يجتمع مع نظيره الصيني هي ليفنج، في باريس؛ لمناقشة ترتيبات القمة المخطط لها في أواخر مارس.
وكان شي جين بينج قد وجه دعوة لترامب من أجل زيارة الصين، عندما التقى الزعيمان في كوريا الجنوبية أواخر أكتوبر الماضي، وتوصلا إلى هدنة في الحرب التجارية والتكنولوجية بين البلدين، إلا أن بكين لم تبدِ حتى الآن أي إشارة على رغبتها في تأجيل القمة رغم الحرب في إيران، التي تُعد موردًا رئيسيًا للنفط للصين.
أغلقت إيران مضيق هرمز فعليًا بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد طهران قبل أكثر من أسبوعين، ما أثار مخاوف من صدمة جديدة في أسعار النفط تهدد الاقتصاد العالمي.
وذكرت فاينانشيال تايمز أن الجهود الأمريكية لفتح الممر المائي فشلت إلى حد كبير، بينما قفزت أسعار النفط الدولية إلى 106 دولارات للبرميل مساء الأحد، بارتفاع يقارب 45% منذ بداية الحرب، علمًا بأن خُمس الإنتاج العالمي من النفط يمر عبر هذا المضيق الإستراتيجي.



