استفز الأهلي وأثار جنون الجزائريين.. عيسى سي يواصل إثارة الجدل في المباريات الكبرى

أثارت قرارات الحكم السنغالي عيسى سي، حالة كبيرة من الجدل في مباراة ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الأهلي والترجي التونسي، التي انتهت بفوز الفريق التونسي بهدف دون رد، بسبب القرارات التحكيمية التي شهدها اللقاء وأثارت اعتراضات من جانب بعض لاعبي الأهلي والجماهير.
وخسر المارد الأحمر أمام الترجي التونسي بهدف دون رد، لتظل بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي معلّقة حتى لقاء الإياب في القاهرة، حيث يأمل الأهلي في تعويض خسارته وقلب النتيجة لصالحه من أجل العبور إلى المرحلة التالية.
واحتسب الحكم السنغالي ركلة جزاء على محمد هاني بعد لمسة يد داخل منطقة الجزاء، واعتبرها العديد من المحللين التحكيميين ليست ركلة جزاء، كما تغاضى عن ركلة جزاء واضحة لصالح المهاجم المغربي أشرف بن شرقي خلال أحداث الشوط الأول.
وظهر الحكم عقب نهاية المباراة مباشرة وهو يحمل البطاقة الحمراء في يده بعد إطلاق صافرة النهاية، وهو ما اعتبره كثيرون تصرفاً غير معتاد من حكم المباراة، حيث فسره البعض على أنه بمثابة تحذير أو تهديد للاعبين بعد انتهاء اللقاء.

من هو عيسى سي؟
وتأتي هذه الواقعة لتعيد اسم الحكم السنغالي إلى دائرة النقاش مجدداً، إذ يُعد عيسى سي واحداً من أبرز حكام القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة.
ووُلد عيسى في 22 يوليو عام 1984، ونجح في بناء مسيرة تحكيمية لافتة أهلته ليكون ضمن النخبة في القارة السمراء. وأصبح حكماً دولياً معتمداً من قبل فيفا منذ عام 2015، وهو ما أتاح له إدارة مباريات في العديد من البطولات الدولية، إلى جانب مشاركته المستمرة في المسابقات التي ينظمها الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
وخلال مسيرته التحكيمية، تولى عيسى سي إدارة عدد كبير من المباريات المهمة على مستوى المنتخبات والأندية في القارة الأفريقية.
كما شارك في تصفيات بطولات كبرى مثل تصفيات كأس العالم 2022 وكأس العالم 2026، حيث أدار عدة مباريات في التصفيات الأفريقية، من بينها مواجهة بين منتخب مدغشقر ومنتخب غانا ضمن تصفيات مونديال 2026.
كما برز اسم الحكم السنغالي في منافسات كأس أمم أفريقيا 2025 التي أقيمت في المغرب، حيث تم اختياره لإدارة عدد من المباريات المهمة في البطولة.
وأدار مباراة في دور المجموعات بين مصر وزيمبابوي، كما تولى إدارة مواجهة المغرب أمام زامبيا، بالإضافة إلى عمله ضمن طاقم تقنية حكم الفيديو المساعد خلال مباراة المغرب ضد منتخب تنزانيا.
إثارة الخضر
لكن أكثر المباريات إثارة للجدل في تلك البطولة كانت مواجهة ربع النهائي بين الجزائر ونيجيريا، التي انتهت بفوز النسور بهدفين دون رد.
ورغم تفوق المنتخب النيجيري خلال اللقاء، فإن لاعبي الجزائر وجماهيرهم وجهوا انتقادات حادة للحكم السنغالي، متهمين إياه بحرمان فريقهم من ركلة جزاء واضحة خلال الشوط الأول من المباراة.
وجاءت اللقطة المثيرة للجدل في الدقيقة الثانية عشرة عندما حاول لاعب الجزائر فارس شايبي إرسال كرة عرضية من الجهة اليمنى داخل منطقة الجزاء، لترتطم الكرة بمدافع نيجيريا سيمي أجايي.
وطالب لاعبو الجزائر فوراً باحتساب ركلة جزاء بداعي لمس الكرة لليد، لكن الحكم أمر باستمرار اللعب ولم يتدخل حكم الفيديو المساعد لمراجعة الحالة، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة داخل الملعب وخارجه.
وبعد المباراة، أثارت هذه اللقطة نقاشاً واسعاً بين المحللين والخبراء التحكيميين، وأوضح أحد الحكام والمدربين التحكيميين المعروفين باسم فيكتور أن قرار الحكم كان متوافقاً مع قوانين التحكيم الصادرة عن مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم IFAB.

وأشار إلى أن الإعادة التلفزيونية أظهرت أن الكرة ارتطمت أولاً بفخذ المدافع قبل أن تلمس ذراعه، ما يعني أن الحالة لا تُعد مخالفة لمسة يد وفقاً للقانون.
وينص قانون اللعبة على أن لمسة اليد لا تُحتسب مخالفة إذا لمس اللاعب الكرة أولاً بجزء آخر من جسمه مثل القدم أو الفخذ أو الرأس ثم ارتدت إلى ذراعه بشكل غير متعمد، ما لم تؤدِّ تلك اللمسة مباشرة إلى تسجيل هدف.
وبناءً على ذلك، اعتبر بعض الخبراء أن قرار الحكم بعدم احتساب ركلة الجزاء كان صحيحاً من الناحية القانونية، رغم الجدل الكبير الذي أثارته الواقعة.
الاتحاد الجزائري يشكو عيسى سي
وعقب المباراة، أعلن الاتحاد الجزائري لكرة القدم أنه يدرس تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، بسبب ما وصفه بقرارات تحكيمية أثرت على سير المباراة.
وأكد الاتحاد الجزائري أن فريقه تعرض لعدة قرارات مثيرة للجدل خلال اللقاء، مطالباً بمراجعة أداء الطاقم التحكيمي.
ورغم الجدل الذي يلاحق بعض مبارياته، لا يزال عيسى سي يحظى بثقة المؤسسات الكروية الدولية، فقد اختاره FIFA ضمن قائمة الحكام الأفارقة المشاركين في إدارة مباريات كأس العالم للأندية 2025 التي أقيمت في الولايات المتحدة، ما يعكس مكانته بين نخبة الحكام في القارة الأفريقية.
ومع استمرار ظهوره في المباريات الكبرى، يبقى اسم الحكم السنغالي حاضراً بقوة في النقاشات التحكيمية داخل القارة، خاصة في المواجهات الكبيرة التي تشهد حساسية جماهيرية وإعلامية واسعة.



