سارة الشيشتاوى تكتب: بين شمس وضحاها “وردة بدلت الأقدار”

في بلاد فارس القديمة، حيث كانت القلوب تتحدث باللغة التي لا يفهمها إلا الروح، كان هناك عادة غامضة ومقدسة، وهي زواج القلوب. لم يكن الزواج مجرد عقد بين عائلتين، بل كان إنسجام روحين، قلبين، و نفسين ،
كان هناك حبيبين صلاح ويارا من عائلات مختلفة، لكن كان بينهم شيء غريب ومش مفهوم. كانوا بيحبوا بعض بطريقة لا يمكن تفسيرها، وكأن روحهم كانت بتتحدث مع بعض قبل ما يتولدوا. لما قرروا إنهم يتجوزوا، راحوا للعائلة والشيوخ، وقالولهم إنهم عايزين يتجوزوا عشان هما بيحبوا بعض ،
العائلة والشيوخ وافقوا، بس قالولهم إنهم لازم يعملوا اختبار أولآ ، إختبار لقياس مدى إنسجام روحهم . جابوا لصلاح وردة حمراء، وليارا وردة بيضاء، وقالولهم إنهم لازم يزرعوهم في نفس الوقت، في نفس الأرض، وفي نفس الظروف. لو الوردتين طلعوا بنفس اللون، يبقى هما لايقين لبعض، ولو لأ، يبقى هما مش متلائمين لبعض ،
صلاح ويارا زرعوا الوردتين، وبدأوا يروهم بالحب والشغف. أيام وليالي، كانوا بيروهم، وبيتابعوا نموهم. وفي يوم، لما فتحوا الوردتين، كانت المفاجأة… الوردة الحمراء بقت بيضاء، والوردة البيضاء بقت حمراء! وكأن روحهم كانت بتتحدث مع بعض، وكأنهم كانوا بيقولوا لبعض نعم إحنا لبعض ، رغم إن الكل شاف الإختلاف ، بس الكيميا اللي بينهم يعجز فهمها الآخرين ،
العائلة والشيوخ قالوا إن ده دليل على إن هما مش لبعض، وإن روحهم مش متلائمة لآن الوردتين لونهم أختلف ورفضوا الجوازة ،
لكن، كما هو الحال في كل قصة حب، كان فيه عدو ينتظر في “الظل” ، عدو كان يريد أن يفرق بين صلاح ويارا ، ويوقف زواجهم. كان العدو هو “الظلم”، ظلم العائلات، وظلم المجتمع. كانوا بيقولوا إن صلاح فقير، و يارا غنية، وإن الزواج ده هيكون سبب في فضيحة للعائلة ،
العائلات حاولت أنها تفرق بين صلاح ويارا ، بس هما كانوا أقوى من الظلم. كانوا بيحبوا بعض، وكانوا عارفين إن الحب أقوى من أي شيء. لما حاولوا يفرقوهم، قرروا إنهم يهربوا، يهربوا من الظلم، ويعيشوا حبهم في مكان بعيد ،
في ليلة ظلماء، هرب صلاح ويارا ، وتركوا كل شيء وراهم ، هربوا إلى الصحراء، حيث لا يوجد ظلم، ولا يوجد كراهية. كانوا بيجروا، وبيتابعوا بعض، وكأنهم كانوا بيطيروا.
وفي النهاية، وصلوا إلى شجرة كبيرة، شجرة كانت بتتحدث باللغة التي لا يفهمها إلا الروح ، روح صلاح ويارا ، الشجرة نظرت لهم، وقالت ، أنا “أشم رائحة الحب فيكم”، رائحة الحب التي لا يمكن أن تموت ، وكانت دي الشجرة اللي زرعوا تحتها الوردتين، وكانت هي اللحظة اللي تأكدوا فيها إن حبهم هو الأقوى ،
العائلات، بعد ما عرفوا وفهموا وفكروا في الأمر، قرروا إنهم يقبلوا الزواج، ويقبلوا حب صلاح ويارا ، وكأن الظلم كان قد تعلم الدرس، وكأن الحب كان قد انتصر ،
صلاح ويارا ، عاشوا سعداء مع بعض، وكأنهم كانوا جزء من بعض. وكانت هذه هي القصة التي تثبت إن الحب هو الأقوى، وإن النصيب هو الذي يقرر ، وإن ممكن القدر تغيره وردة، “وردة غيرت الأقدار”



