حين يتغير الإحساس بالأمن …. حين يتذوق المجتمع الذي امتلك القوة طعم الخوف

بقلم الدكتورة سحر اسماعيل
“ولأول مرة منذ سنون طوال، تذوّق المجتمع الإسرائيلي طعم الخوف الذي اعتاد أن يفرضه على غيره.”
لم تكن الضربة الإيرانية التي استهدفت إسرائيل مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق الصراع الدائر في الشرق الأوسط، بل كانت لحظة كاشفة لمعنى القوة ومعنى الأمن في العلاقات الدولية.
فقد عاش المجتمع الإسرائيلي لساعات حالة من الرعب والذعر مع انطلاق صفارات الإنذار وتدافع الناس نحو الملاجئ، وهو مشهد لم يعتده مجتمع قام في بنيته النفسية والسياسية على الشعور بالتفوق العسكري والقدرة الدائمة على الردع.
غير أن المفارقة المؤلمة أن هذا الشعور بالخوف الذي اجتاح المدن الإسرائيلية، هو ذاته الشعور الذي يعيشه الفلسطينيون منذ سنوات طويلة تحت القصف والدمار والحصار. فالخوف الذي بدا طارئًا على المجتمع الإسرائيلي، هو في الحقيقة واقع يومي يعيشه الشعب الفلسطيني منذ سنون.
لكن قراءة هذه اللحظة لا ينبغي أن تقف عند حدود التعاطف الإنساني أو السجال السياسي، بل يجب أن تمتد إلى جوهر المسألة، معادلة القوة في النظام الدولي. فالعالم، رغم كل الخطابات الأخلاقية والقانونية، لا يزال في جوهره محكومًا بميزان القوة. والدول التي تمتلك القدرة على الردع هي وحدها القادرة على فرض قدر من الاحترام لمصالحها ووجودها.👌
ولهذا فإن الطرح الذي يختزل الإنفاق على التسلح في كونه عبئًا على التنمية، هو طرح يتجاهل حقيقة أساسية في الاقتصاد السياسي للدولة. فالتنمية لا يمكن أن تقوم في فراغ أمني، ولا يمكن لمجتمع أن يبني مستقبله وهو عاجز عن حماية نفسه.👉
إن الدولة التي لا تمتلك قوة الردع الكافية تصبح، في النهاية، مجرد ساحة مفتوحة لصراعات الآخرين وضغوطهم. أما الدولة القادرة على الدفاع عن نفسها، فإنها وحدها التي تستطيع أن تخلق البيئة المستقرة التي تسمح للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بأن تزدهر. إن ما حدث بالأمس يذكرنا بحقيقة ربما يحاول البعض تجاهلها، وهي لا تنمية بلا قوة، ولا استقرار بلا قدرة على الردع.💥
ففي عالم تحكمه موازين القوة، لا يكفي أن تكون الدولة طموحة في خططها التنموية، بل يجب أولًا أن تكون قادرة على حماية نفسها وعلى فرض معادلة الردع التي تضمن بقاءها واستقرارها.
ولعل الدرس الأعمق في هذه اللحظة أن الأمن ليس امتيازًا دائمًا لأحد، وأن ميزان القوة في المنطقة قابل دائمًا لإعادة التشكل🇪🇬🇪🇬🇪🇬🇪🇬



