مضيق هرمز في قلب التوترات العالمية.. تهديدات إيران تعرقل التجارة وتهز أسواق الطاقة

عاد مضيق هرمز ليشكل نقطة توتر رئيسية على الصعيدين الجيوسياسي والاقتصادي مع مطلع عام 2026، بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني في 2 مارس الجاري إغلاق الممر البحري أمام السفن التجارية وهدد بمهاجمة أي سفن تحاول العبور، وذلك ردا على العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وفق تحليل صادر عن مؤسسة المراقب للأبحاث “أوبزرفر” (ORF).

أهمية المضيق وتأثيره على الأسواق

يمثل مضيق هرمز حلقة حيوية لتجارة الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو 20٪ من النفط الخام وكمية كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتداول عالميا.

وأوضح التحليل أن أي اضطراب في هذا الممر يمكن أن يتسبب بسرعة في اختلال أسواق الطاقة وتحويل النزاعات الإقليمية إلى أزمات اقتصادية عالمية.

تأثير الأزمة على حركة الشحن

أدى تهديد إيران إلى اضطرابات واسعة في حركة الشحن الدولية، إذ بدأت شركات ناقلات النفط والحاويات بإلغاء الرحلات ووقف العبور، بينما تراجعت شركات التأمين عن تغطية المخاطر المرتبطة بالممر، مما جعل المرور عبر المضيق غير مجد اقتصاديا.

ووفق التحليل، أصبح نحو 10٪ من أسطول الحاويات العالمي عالقا قرب المنطقة، ما يعكس هشاشة سلسلة الإمداد البحري أمام الأزمات المفاجئة.

صعود أسعار النفط وزيادة التكاليف

أسفر التصعيد عن ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 8.6٪، نتيجة توقف حركة بعض الناقلات وتصاعد المخاوف بشأن نقص الإمدادات.

كما ارتفعت أقساط التأمين على الشحن البحري بنسبة تصل إلى 50٪، وهو ما ينعكس تدريجيا على تكاليف النقل والإنتاج والصناعة والطاقة، ويزيد الضغط على أرباح الشركات.

انعكاسات اقتصادية أوسع

تحاول شركات الشحن إيجاد مسارات بديلة حول رأس الرجاء الصالح، ما يؤدي إلى رحلات أطول واستهلاك أكبر للوقود وتأخيرات في سلاسل التوريد.

وأشار التحليل إلى أن الأزمة تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات كبرى تعتمد على واردات الطاقة عبر المضيق، مثل الهند، الصين، الاتحاد الأوروبي، اليابان وكوريا الجنوبية.

اختبار عالمي لنظام التجارة والطاقة

يرى التحليل أن الأزمة تكشف مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على ممرات بحرية ضيقة لتأمين صادرات الطاقة، وتسلط الضوء على الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة ومسارات التجارة وتعزيز التعاون الدولي لضمان أمن الملاحة البحرية وتقليل مخاطر التصعيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى