موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. الطلاق عند الاقباط

” العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
” الطلاق عند المسيحين”
يخضع طلاق المسيحيين في مصر لقوانين الأحوال الشخصية الخاصة بكل طائفة والمستندة إلى الشريعة المسيحية، حيث يعتبر الزواج عقدًا غير منحل، ولا يتم التطليق إلا لحالات محددة (كالزنا الفعلي أو تغيير الدين) أو بطلان الزواج عبر المجالس الإكليريكية، وذلك استناداً للمادة الثالثة من قانون 1 لسنة 2000 واللائحة (1938).
أبرز حالات وأسباب الطلاق للمسيحيين
وفقاً للائحة الأقباط الأرثوذكس وتعديلاتها (ولائح الطوائف الأخرى):
علة الزنا: يعتبر السبب الرئيسي والأساسي للتطليق.
تغيير الدين أو الملة: إذا غير أحد الزوجين دينه أو ملته إلى طائفة لا تجيز الطلاق.
الغياب/الهجر: غياب أحد الزوجين لمدة معينة (خمس سنوات متتالية في بعض التفسيرات) دون معرفة مكان وجوده.
المرض المستعصي: إصابة أحد الزوجين بمرض يمنع المعاشرة الزوجية أو يمثل خطراً على حياة الآخر (مثل الجنون المطبق أو الأمراض المعدية).
الاعتداء الجسيم: في حال تعدي أحد الزوجين على حياة الآخر أو إيذائه إيذاءً جسيماً.
الانفصال الجسدي (الهجر): استحكام النفور واستمرار الانفصال ثلاث سنوات متتالية.
الأساس القانوني ومواد القانون
المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000: تنص على تطبيق الأحوال الشخصية للمسيحيين وفقاً لشرائعهم ومللهم.
لائحة الأقباط الأرثوذكس 1938 (وتعديلاتها): المواد التي تنظم التطليق، بما فيها حالات مثل الزنا، تغيير الدين، المرض، والاعتداء.
المادة 84 (الانفصال الجسدي): تسمح بالانفصال الجسدي/الهجر لأسباب مثل التعدي، مع بقاء الزواج شكلياً.
المادة 87 (الطلاق للضرر): تسمح بالتطليق في حالة استمرار النفور بين الزوجين أكثر من ثلاث سنوات.
ملاحظات هامة:
الطلاق المدني: اعترفت المحاكم المصرية في الفترة الأخيرة بحالات طلاق مدني للمسيحيين بناءً على تغيير الملة أو الزنا، بشرط ألا يخالف مبادئ الشريعة المسيحية.
المجلس الإكليريكي: يجب الحصول على تصريح من المجلس الإكليريكي الخاص بالطائفة لإتمام الطلاق كنسياً.
قانون جديد: يجري العمل على قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين يتضمن توسيع حالات الطلاق لتشمل خداع الزوجين، العقم، أو الانفصال الطويل.
تغيير الملة أو الطائفة بين الأرثوذكس، البروتستانت، والكاثوليك في مصر للطلاق كان وسيلة شائعة للتحايل، لكن تم تقييده حالياً حيث يُحتكم لشريعة وقت الزواج، ولا يتم التغيير إلا بموافقة رئاسة دينية جديدة وفقاً للمواد 2، 4، 11، 20 من الأمر العالي 1902، مع صعوبة بالغة في الطلاق الكاثوليكي.
تغيير الطائفة والملة وقوانين الطلاق:
قاعدة الاختصاص: يتم تطبيق شريعة الطائفة التي تم الزواج بها، وتغيير الملة لاحقاً لا يؤثر عادة على قواعد الطلاق، حيث تم حظر تغيير الملة للتحايل.
تغيير الطائفة (داخل نفس المذهب): مثل الانتقال من طائفة أرثوذكسية لأخرى، يتم بناءً على قبول رئاسة الطائفة الجديدة.
تغيير الملة (من مذهب لآخر): مثل من كاثوليك إلى بروتستانت، يتطلب موافقة المجلس الملي العام للطائفة الجديدة (المادة 20 من الأمر العالي 1902).
حالات الطلاق حسب الطائفة:
الأرثوذكس (المادة 55 – مجموعة 1938): يجوز الطلاق في حالات مثل الزنا، أو اعتداء أحد الزوجين على حياة الآخر، أو الإيذاء الجسيم.
البروتستانت (الإنجيليون): يعتبر الطلاق متاحاً في أضيق الحدود مثل الزنا أو تغيير الدين.
الكاثوليك: لا يعترف بالطلاق، ويتم التعامل عبر “إعلان بطلان الزواج” أمام المحكمة الكنسية في حالات محددة (مثل الغش الجوهري، المشاكل الصحية).
ملاحظات قانونية هامة:
شريعة الطرفين: لقبول دعوى الطلاق، يجب أن تكون شريعة الطائفتين تجيز الطلاق.
اختلاف الطائفة: في حالة اختلاف الطائفة بين الزوجين، قد تُطبق الشريعة الإسلامية في بعض الحالات.
تغيير الدين: لا يجوز للمسلم تغيير ديانته إلى المسيحية في مص
تنص المادة 64 من الدستور المصري الحالي على أن “حريـة الاعتقـاد مطلقـة”، مما يجعلها حقاً أساسياً لا يقبل التقييد. ومع ذلك، يربط الدستور بين هذه الحرية وبين ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة، حيث يحصر هذا الحق في “أصحاب الأديان السماوية” الثلاثة فقط، ويجعل تنظيمه خاضعاً للقانون، مما يثير تساؤلات حول شموليتها.
تفاصيل حرية العقيدة في الدستور (المادة 64):
الإطلاق في الاعتقاد: لا تتدخل الدولة في إيمان الفرد أو فكره الشخصي.
تقييد الممارسة: حرية ممارسة الشعائر وإقامة دور العبادة محصورة بأتباع الإسلام، المسيحية، واليهودية.
التنظيم القانوني: ينظم القانون بناء دور العبادة لغير المسلمين.
نقاط جوهرية ومفارقات:
المواثيق الدولية: تتماشى هذه المادة مع المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تضمن حرية العقيدة وتغيير الدين.
التناقض الدستوري: أشار مراقبون إلى وجود تناقض بين وصف الحرية بـ “المطلقة” ثم تقييدها بـ “الأديان السماوية”.
الإشكالات التطبيقية: رغم النص الدستوري، تشير بعض الآراء إلى قيود واقعية أو مؤسسية تواجه غير “أهل الكتاب” أو في حالات تغيير الدين.
دينية الدولة: تعزز المادة الثانية (الإسلام دين الدولة) سياقاً يفسر هذه الحريات في إطار ديني.
باختصار، يضمن الدستور حرية الاعتقاد داخلياً بشكل مطلق، لكنه يقيد الممارسة الخارجية بها لأصحاب الأديان السماوية وفقاً لما ينظمه القانون.



