جبان كل من يشجع من وراء كمبيوتر على اقحام لبنان في حرب

كتبت د ليلي الهمامي
الحالة اللبنانية، ضروري أن ننتبه الى أنها حالة إستثنائية في الواقع العربي، من حيث أنه منذ السبعينات تم الإقاء بثقل المقاومة على لبنان. الجسد اللبناني منهك، لأنه تحمل ملف المقاومة، تحمل أعباء الحضور الفلسطيني، تحمل السلاح الفلسطيني، تحمل إشكالية المخيمات وإشكالية اللجوء، وإشكالية الإندماج، واشكالية التشغيل وما شابه…
لكن الملف تفاقم، وافضى إلى تلك التفرعات الاقليمية التي أنشأت حزب الله، من ثنايا الطائفة الشيعية وحركة أمل. وكانت هذه النشأة بتدبير وتخطيط إيراني، فكانت عملية زرع حقيقية!
مسالة المقاومة وما يزايد به البعض من أنها مقاومة، وأن حزب الله له حق الفيتو، وأن حزب الله أعلى من الدولة، وأن باسم المقاومة، حزب الله يتلقى التعليمات من باب الإرشاد في ايران، وأنه يشن حربا، ويقرر مكان الشعب اللبناني متى يُدخل لبنان في حرب، ومتى يكف عن الحرب، ومتى يلتزم بهدنة. هذا هو الاشكال !!! وهذا اشكال حقيقي؛ يعني إذا ما جعلتم حزب الله فوق الدولة فعلى حزب الله أن ينشئ الدولة خارج الدولة…
إشكال حقيقي أن يوجد جسم سياسي، من المفروض أنه أدنى من الدولة، وأن يكون لهذا الجسم حق الفيتو وحق اعلان الحرب وابرام السلم. المقاومة ليست الا خيارا من الخيرات الممكنة بالنسبة للدولة، وبالنسبة للمجتمع اللبناني.
لو قرر المجتمع اللبناني ديمقراطيا باغلبية مكوناته أن يذهب في اتجاه الحرب والمقاومة، فليكن له ذلك. الحل في لبنان حول مسالة السيادة، التي لا يمكن ان تحتمل اكثر من حصر السلاح بين يدي الدولة… ليس هنالك خيار آخر !!!
في مسالة المقاومة أيضا، من الضروري أن يكون هنالك موقف ديمقراطي أغلبي لبناني، مع الحرب على إسرائيل ودون الحرب على إسرائيل،،، أو السلام بعبارة أوضح.
هذا هو المطلوب. وليس هنالك خيار آخر… أما أن يكون حزبا فوق الدولة، أما أن يكون حزبا يقرر السلام والحرب،،، فهذا أمر غير مقبول…
مآسي عاشها لبنان والشعب اللبناني، نزوح بالآلاف أكثر من 29,000 لبناني نزح من الجنوب في اتجاه بيروت، التي تقصف في ضاحيتها الجنوبية. مشردون، ايتام، معوقين… كل هذا، والمشكل في الرأي العام العربي، ان هنالك من هو بطل وراء الكمبيوتر، من هو بطل وراء الهاتف الذكي، بطل يزايد، بطل يصعّد الخطاب، بطل يمارس السفسطة، ويغالط على اساس انه مغوار على انه قادر على المواجهة.
في الواقع، سبيل المواجهة وساحة المواجهة مفتوحة لمن يريد ان يلتحق.
من يريد أن يثبت أنه بطل شجاع ووطني ومناضل، له ان ان يلتحق بجبهات القتال، لا أن يزايد. المزايدة وراء كمبيوتر، المزايدة وراء الهاتف هي عملية خارقاء لا معنى لها، هي مجرد مغالطة هي فعل الجبناء.
ماساتنا في نخبة منزوعة الوعي بالمسؤولية نخبة تزايد بالشعار ولاتعي معاني الالتزام بالمصالح الوطنية ومقتضياتها،
تقف على خط التماس مع الكارثة لو تسلمت هذه النخبة مقاليد مسؤولية الوطن في المستقبل…
اذا كانت النخبة متصالحة مع العوام وتسعى لنيل إعجاب الجهلة فذا يعني انها غير جديرة بالقيادة…
حب نيل مراتب والقاب الشرف بتبني مواقف انتحارية باسم البطولة، جريمة وجب التصدي لها
د. ليلى الهمامي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى