سارة الشيشتاوي تكتب: “مائدة الرحمن” برمضان وأصل الحكاية

تُعتبر مائدة الرحمن من أهم العادات الرمضانية في مصر، حيث تقام موائد إفطار جماعية في الشوارع والمساجد، تجمع بين الفقراء والأغنياء في لحظة من التكافل والتراحم. تعود جذور هذه العادة إلى العصر الفاطمي، حيث كانت تسمى “دار الفطرة” في عهد الخليفة العزيز بالله الفاطمي، كانت تخرج من القصر أكثر من 1100 قدر من الطعام للفقراء، وكانت تُقام في المساجد الكبيرة والشوارع، تجمع الناس من كل حتة.

لكن أصل تسمية “مائدة الرحمن” يرجع إلى قصة الليث بن سعد، العالم المصري الكبير، الذي كان معروفا بكرمه وإطعام الفقراء. كان الليث بن سعد يضع موائد الطعام في رمضان للفقراء وعابرين السبيل، وكان يقول: “الطعام للرحمن، والشراب للرحمن”. ومن هنا جاءت التسمية “مائدة الرحمن”، رمزآ للرحمة والعطاء الإلهي.

ويقال إن الليث بن سعد كان يخرج إلى الشوارع في رمضان، ويقول: “من كان جائعآ فليأتي، ومن كان عاريآ فليأتي، ومن كان محتاجآ فليأتي” وكان الناس يأتون من كل حتة، ويتناولون الطعام معا، في لحظة من التكافل والتراحم.

وفي رواية أخرى، يقال إن مائدة الرحمن سميت باسم عبد الرحمن، شخص مصري كان يضع موائد للفقراء وعابرين السبيل في رمضان، فأطلق الناس عليها “مائدة الرحمن” تيمنآ باسمه وكرمه.

وفي مصر، استمرت هذه العادة، وتطورت مع مرور الوقت. ففي العصر الحديث، أصبحت مائدة الرحمن رمزآ للكرم والتكافل الإجتماعي، تجمع الناس من كل مكان في رمضان، وتعكس روح الشهر الكريم وأهمية العطاء والإحسان. ويقول المثل الشعبي: “اللي بيطعم الناس، بيطعم رب الناس”. وهذا ما تعكسه مائدة الرحمن، حيث يجتمع الناس من كل مكان، ويتناولون الطعام معآ ، في لحظة من التكافل والتراحم.

ومن المواقف الشعبية التي تُروى عن مائدة الرحمن، قصة الرجل الذي جاء إلى مائدة الرحمن، وكان جائعآ جدآ ، فأعطاه صاحب المائدة طبقآ من الطعام، فأكله الرجل في لحظة، ثم عاد وقال: “الحمد لله، ربنا يزيدك”. فقال له صاحب المائدة: “ربنا يزيدنا ويزيدك، لكن خد طبق تاني عشان أخوك اللي جاي وراك” فقال الرجل: “والله ما لي أخ، بس خدت الطبق ده لأختي اللي في البيت، عشان تكمل فطارها”.

وهكذا، تعكس مائدة الرحمن روح التكافل والتراحم، وللرحمة والعطاء الإلهي. ويقول المثل الشعبي: “الطعام للجماعة، بركة”. وهذا ما تعكسه مائدة الرحمن، حيث يجتمع الناس من كل مكان ، ويتناولون الطعام معآ ، في لحظة من التكافل والتراحم.

اليوم، أصبحت مائدة الرحمن من أهم العادات الرمضانية في مصر، تجمع الناس من كل مكان، وتعكس روح الشهر الكريم وأهمية العطاء والإحسان. فهي رمز للتكافل والتراحم، وللرحمة والعطاء الإلهي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى