«الرورو».. جسر بحري أخضر يعزز صادرات مصر إلى أوروبا 

كتبت سوزان مرمر

في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة المصرية بزيادة حجم الصادرات إلى الدول الأوروبية ومختلف دول العالم لدعم الاقتصاد القومي، أعلنت وزارة النقل عن المزايا المتعددة التي يوفرها الخط الملاحي «الرورو» لنقل الحاصلات الزراعية والخضروات سريعة التلف والمنتجات المصرية إلى إيطاليا ومنها إلى أوروبا والعكس، وذلك عبر الشاحنات المبردة والجافة.

 

وكانت الوزارة قد أطلقت أولى رحلات الخط في 28 نوفمبر الماضي بين ميناء دمياط وميناء تريستا، في خطوة استراتيجية تستهدف تسهيل حركة التجارة وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق الأوروبية.

 

وأكدت الوزارة في بيانها الإعلامي دعوتها إلى اتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف التجارية والمجالس التصديرية وكافة المصدرين والمستوردين ورجال الأعمال، للاستفادة من الإمكانات الكبيرة التي يوفرها الخط، الذي يمثل «ممرًا أخضر» بين جمهورية مصر العربية والجمهورية الإيطالية.

 

ويُسهم الخط في خفض تكاليف الشحن وزمن وصول البضائع، وتعزيز قدرة مصر على أن تصبح مركزًا لوجستيًا محوريًا بين أوروبا وأفريقيا، وزادة الفرص التجارية ودعم الصادرات الصناعية والزراعية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لشركات النقل والشحن والوكلاء الملاحيين، كما يساهم إتاحة أكثر من 2000 فرصة عمل للسائقين المصريين.

 

وأشار البيان إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في الميناءين من حيث رسوم الموانئ والحوافز التشغيلية، حيث تم تخفيض رسوم الموانئ من 26,050 دولارًا إلى 3,250 دولارًا للرحلة الواحدة بنسبة خصم بلغت 88%، كما تم تخصيص مساحة 35 ألف متر مربع لصالح المشروع داخل ميناء دمياط، مع توصيل جميع الخدمات، وإصدار خطاب ضمان حكومي من هيئة ميناء دمياط لصالح الجمارك المصرية، إلى جانب توفير جهاز فحص بالأشعة (X-RAY) من قبل وزارة المالية.

 

وفي إطار الربط الآلي بين الميناءين، تم إنشاء تطبيقات تكامل بين هيئة ميناء دمياط ومنصة مجتمع الميناء الإيطالي، وتجهيز منصة آلية لاستقبال بيانات الشاحنات تتضمن بيانات البضائع والأوزان والشاحنين.

 

كما تم ربط الجمارك المصرية بنظيرتها الإيطالية لتبادل المستندات الرسمية مثل الشهادات الصحية وشهادات سلامة الغذاء، مع اعتماد تبادل الملفات بصيغة عالمية معتمدة من قسم التجارة والنقل بالأمم المتحدة، وتنفيذ تطبيقات للأجهزة المحمولة لقراءة السيل الإلكتروني باستخدام تقنية RFID للتحقق من سلامته.

 

وشهد الخط تعاونًا جمركيًا وثيقًا بين الجانبين، حيث تم الحصول على منحة من الاتحاد الأوروبي لتوأمة الجمارك المصرية والإيطالية، وتوقيع مذكرة تفاهم بين جمارك البلدين، مع اعتماد أقفال إلكترونية للحاويات المبردة مزودة بإنذار في حال فتح الحاوية أو تغير درجة الحرارة والرطوبة، بما يضمن سلامة الشحنات وسهولة إجراءات الفحص.

 

ولفت البيان إلى أنه بعد انضمام مصر إلى اتفاقية فيينا 1968 وفقًا لقرار رئيس الجمهورية رقم 329 لسنة 2023، تم إنهاء أي معوقات تتعلق باللوحات المعدنية والرسوم، وتوقيع مذكرة تفاهم حكومية للنقل البري لتنظيم حركة المركبات الخاصة بالخط.

 

كما تم تخصيص طاقم من وزارة الداخلية لتغيير اللوحات المعدنية داخل ميناء دمياط، واعتماد مواصفات وسائل إطفاء الحريق الإيطالية، مع تخفيض رسوم المرور على الطرق المصرية من 300 و350 دولارًا إلى 100 دولار فقط، وكذلك التنسيق مع إدارة الجوازات لتيسير حركة السائقين الأجانب وفقًا لاشتراطات التأشيرات.

 

وفيما يخص البضائع، تمت إضافة ميناء دمياط إلى القرار الوزاري رقم 682 لسنة 2007 الخاص بإنشاء لجان جمركية متخصصة للإفراج عن الأقمشة ومصنوعاتها، بما يدعم التشغيل الاقتصادي للخط.

 

وتنطلق رحلات «الرورو» أسبوعيًا، حيث تصل السفينة إلى ميناء دمياط عصر الخميس قادمة من ميناء تريستا، وتغادر صباح الجمعة محملة بالمنتجات المصرية، لتصل إلى تريستا صباح الاثنين، على أن يتم نقل المنتجات المصرية لاحقًا إلى روتردام ومنها إلى المدن الهولندية المختلفة وإنجلترا وبلجيكا عبر قطار بضائع مخصص.

 

ويمثل خط «الرورو» المصري الإيطالي خطوة استراتيجية جديدة نحو تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة واللوجستيات، وداعم رئيسي لنفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأوروبية بكفاءة وسرعة وتكلفة تنافسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى