حد أقصى.. روجينا: مايا أشرف زكى أدارت المسلسل باحترافية وألغيت «ماما» من أول لحظة تصوير

كتبت سوزان مرمر

فى موسم دراما رمضان الذى يشهد منافسة محتدمة بين عشرات المسلسلات، تطل النجمة روجينا على جمهورها بتجربة مختلفة ومُركبة من خلال مسلسل «حد أقصى»، لتقدم شخصية «صباح»، وهى امرأة بسيطة تعيش حياة هادئة قبل أن تتعرض لصدمة غير متوقعة حين يدخل إلى حسابها البنكى مبلغ ضخم يصل إلى ٢٠٠ مليون جنيه.

 

«حد أقصى» لا يكتفى بطرح قصة مشوقة فحسب، لكن يفتح الباب أمام نقاشات واسعة حول القيم الإنسانية والاختيارات الصعبة التى قد يواجهها الإنسان حين تتقاطع حياته مع المال والسلطة.

فى حوارها التالى تكشف روجينا عن كواليس المسلسل، وأسرار تعاونها الأول مع ابنتها المخرجة مايا أشرف زكى، إلى جانب رؤيتها للقضايا التى يطرحها المسلسل، وتجربتها مع فريق العمل بالكامل.

بداية.. كيف تصفين تجربتك مع مسلسل «حد أقصى»؟

 

– «حد أقصى» يمثل تجربة مختلفة تمامًا عن أى عمل قدمته من قبل فى مسيرتى الفنية؛ فهو ليس مجرد دور جديد أؤديه، بل تجربة عشتها بكل تفاصيلها على المستويين الإنسانى والنفسى.

 

لم يكن الأمر مقتصرًا على التمثيل فقط، بل امتد ليشمل كل ما يحيط بالعمل من أجواء واقعية، بدءًا من مواقع التصوير مرورًا بالشخصيات وصولًا إلى الصراعات الداخلية التى يعيشها الأبطال، ما جعلنى أشعر أننى جزء من عالم حقيقى ينبض بالحياة أكثر من كونه مجرد قصة درامية.

 

ما سر الإحساس القوى بـ«الواقعية» الذى يسيطر على العمل؟

 

– السبب الرئيسى هو أننا صورنا المسلسل بالكامل تقريبًا فى حى العباسية، والمخرجة قررت أن يكون كل شىء حقيقيًا حتى المنزل الذى تعيش فيه شخصية «صباح» التى أقدمها، فتم استئجار منزل كامل وإعادة تصميمه ليصبح بيت صباح بكل تفاصيله من شكل الأثاث إلى روح المكان، فأنا لم أكن أشعر أننى أصور داخل لوكيشن تصوير، بل كنت أشعر أننى أعيش فى بيتى الحقيقى، وهذا انعكس على أدائى بشكل كبير جدًا.

 

هل يمكن القول إن مكان التصوير لعب دورًا فى بناء الشخصية؟

 

– بالتأكيد، فالمكان جزء لا يتجزأ من الشخصية وبيت «صباح» يشبهها، بسيط، ودافئ وصادق، وعندما تدخل هذا البيت تفهم فورًا من هى صباح، وكيف تفكر، وما الذى تخاف عليه، فهذه التفاصيل الصغيرة تصنع فرقًا كبيرًا فى الأداء.

 

ما الذى يميز «صباح» عن الشخصيات التى قدمتها سابقًا؟

 

– شخصية «صباح» شخصية مختلفة تمامًا عن كل ما قدمته من قبل، فهذه الشخصية تجمع بين القوة والضعف والتناقضات الإنسانية بشكل مركب ومعقد، وهذا ما جعلها تحديًا حقيقيًا لى كممثلة، فصباح ليست بطلة خارقة أو شريرة من طراز خاص، بل هى سيدة مصرية عادية موجودة فى كل البيوت المصرية، جميلة وطيبة وجدعة، وتحمل كل الصفات التى نعرفها فى المرأة المصرية، لكنها فجأة تجد نفسها فى موقف يفوق قدرتها على الاستيعاب حين يدخل مبلغ ٢٠٠ مليون جنيه إلى حسابها البنكى.

 

ما الجديد الذى يطرحه مسلسل «حد أقصى» حول قضية غسل الأموال؟

 

– قصة مسلسل «حد أقصى» تبدأ من لحظة مفاجئة وغير متوقعة حين تكتشف البطلة صباح وجود مبلغ ضخم للغاية فى حسابها البنكى، يبلغ ٢٠٠ مليون جنيه، وهذا المبلغ الضخم يطرح تساؤلات كثيرة فمن أين جاء هذا المال؟ وما علاقته بطلب القرض الذى تقدمت به صباح للبنك؟

 

الحقيقة أن «صباح» وجدت نفسها متورطة دون قصد فى عملية غسل أموال معقدة، وهذا ما يشكل جوهر التشويق فى المسلسل، فحين يواجه أى إنسان مبلغًا بهذا الحجم فإن ردة الفعل الطبيعية هى الصمت والتفكير العميق نظرًا لضخامة المبلغ، فالقصة تطرح قضايا اجتماعية مهمة بطريقة مشوقة ومثيرة مثل ملف غسل الأموال والصراعات الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بهذا الملف. كما يتناول العمل الصراعات المعقدة التى تمر بها البطلة وهى تحاول اكتشاف الحقيقة ومواجهة التحديات، والعمل لا يقدم قضية غسل الأموال بشكل مباشر أو تقريرى، بل يطرحها من خلال إنسان بسيط يجد نفسه داخل هذه الدوامة دون قصد، فهذا الطرح أراه ذكيًا جدًا لأنه يجعل المشاهد يتفاعل ويتساءل ماذا كنت سأفعل لو كنت مكانها؟.

 

شخصية «صباح» مركبة ومتناقضة.. هل شكلت هذه التركيبة النفسية تحديًا تمثيليًا لك؟

 

– بالتأكيد كان تحديًا ممتعًا، فالشخصية تتطلب تنقلًا دائمًا بين مشاعر متضادة، الخوف، والقلق، والفرح، والطموح، والندم، وأحيانًا إحساس بالذنب، فكان علىّ أن أستخدم أدوات تمثيلية مختلفة، وأن أكون صادقة فى كل لحظة، لأن أى افتعال كان سيفقد الشخصية مصداقيتها.

 

وما يميز شخصية «صباح» هو تناقضاتها الداخلية وصراعاتها النفسية، فهى شخصية تتعلم من كل مَن حولها، سواءً كانت الشخصيات السهلة أو الصعبة، وهذا يمنحها عمقًا دراميًا كبيرًا، كما أن طبيعة الشخصية اضطرتنى إلى استخدام مجموعة متنوعة من التعبيرات والانفعالات، فصباح تمر بمواقف مختلفة ومتطرفة، وهذا تطلب منى جهدًا إضافيًا لتقديم كل هذه المشاعر بصدق وإقناع.

 

وأعتقد أن الجمهور سيجد فى شخصية «صباح» ما يجعله يتعاطف معها ويشعر بأبعادها النفسية المختلفة، فهى شخصية تترك أثرًا فى نفوس المشاهدين، لأنها قريبة من الواقع، وتعكس صراعات حقيقية تعيشها كثير من النساء فى مجتمعنا.

 

هذا العمل يشهد تعاونك الأول مع ابنتك المخرجة مايا أشرف زكى.. كيف تم الفصل بين الأم والممثلة؟

 

– منذ اللحظة الأولى لم يكن هناك أى خلط داخل اللوكيشن، لا توجد «ماما»، فهناك مخرجة وممثلة، ولو لم يكن هذا الفصل موجودًا لما تم العمل أصلًا، فنحن نعمل بشكل احترافى بحت.

 

لماذا اخترتِ مايا تحديدًا لإخراج هذا العمل؟

 

– عندما أختار عملًا أختار مخرجه أولًا، وشعرت أن مايا ستكون أمينة على التجربة ولديها رؤية واضحة، ومنذ لحظة الاختيار سلمتها كل شىء، الورق وفريق العمل وجميع التفاصيل، ولم أتدخل فى أى شىء، فقط ركزت فى دورى وشخصية صباح فقط.

 

كيف تصفين تعاونك مع مخرجة شابة فى أولى تجاربها الإخراجية على هذا المستوى؟

 

– أنا من الفنانين الذين يحبون العمل مع المخرجين الجدد والمبتدئين، وأستمتع بهذه التجارب بشكل كبير، فالمخرجون الجدد يحملون معهم حافزًا وطاقة متجددة ورغبة حقيقية فى إثبات أنفسهم، وهذا ينعكس بشكل إيجابى على أجواء العمل وعلى جودة المنتج النهائى، فحين تعمل مع مخرج شاب يسعى للنجاح ويضع كل طاقته فى العمل، فإنك تشعر بالحماس وتتعلم منه بقدر ما يتعلم هو منك.

 

ما أكثر شىء فاجأكِ فى «مايا» كمخرجة؟

 

– فاجأتنى فى أشياء كثيرة، فاكتشفت فيها قيادة حقيقية وقدرة على إدارة فريق كبير، وأثبتت فى هذه التجربة أنها مخرجة واعية ودارسة لفن الإخراج وفاهمة لأدواتها بشكل جيد جدًا، فهذا الفهم العميق ظهر بوضوح فى كل تفاصيل العمل، بدءًا من إدارة المشاهد والمواقف الدرامية، مرورًا بالتعامل مع الممثلين وتوجيههم، وصولًا إلى اختيار الزوايا البصرية والإضاءة المناسبة لكل مشهد، فمايا تمتلك إحساسًا فنيًا ناضجًا يفوق توقعات الجميع، وهذا ما جعلنى فخورة بها وبما قدمته.

 

كيف تصفين التعاون مع المؤلف هشام هلال؟

 

– هشام صديق عزيز وعملنا معًا نجاحات كثيرة، لكن هذا العام قدم شيئًا مختلفًا تمامًا، فالنص مكتوب بعناية شديدة وملىء بالتشابكات والخطوط الدرامية المتعددة والمشاهد سيشعر أنه يتابع أكثر من عمل داخل عمل واحد.

 

ماذا عن فريق العمل والانسجام بين أفراده؟

 

– العمل قائم على مجهود جماعى حقيقى، فكل عناصر المسلسل من تمثيل وإخراج وتصوير وديكور عملت بروح واحدة، وهذا التناغم هو سر أى عمل ناجح، وسعيدة جدًا بالتعاون مع كل فريق العمل ومنهم محمد القس، خالد كمال، مريم أشرف زكى، فدوى عابد، وغيرهم فالجميع كان ملتزمًا ومجتهدًا وكل ممثل قدم أفضل ما لديه.

 

تتر العمل يقدم بصوت الكينج محمد منير.. كيف تصفين هذه التجربة؟

 

– وجود الكينج محمد منير فى العمل شرف كبير جدًا، فهو صديق غال، وقام بالغناء فى خطوبتى من قبل، لذلك أشعر أن لدىّ فرحتين فى هذا المسلسل، فالتتر جاء بإحساس عالٍ وأضاف طاقة خاصة جدًا للأحداث، فحين يستمع المشاهد إلى أغنية التتر فإنه سيشعر بطاقة مختلفة وإحساس عميق يناسب طبيعة العمل، فمحمد منير يعرف كيف يمنح الكلمات روحًا خاصة، وكيف يجعل المستمع يشعر بكل حرف وكل نغمة، فهذا التعاون كان حلمًا وتحقق وأنا ممتنة له على هذه الهدية الفنية التى قدمها للعمل.

 

ما توقعاتك لهذا العمل؟

 

– أتمنى من كل قلبى أن ينال «حد أقصى» إعجاب الجمهور، وأن يكون علامة فارقة فى موسم رمضان الحالى، وأؤمن بأننا قدمنا عملًا مميزًا وجذابًا ويحمل رسائل إنسانية قوية ويطرح قضايا اجتماعية مهمة بطريقة مشوقة، فالتجربة كانت مختلفة ومميزة بكل المقاييس، وأنا فخورة بما قدمناه جميعًا كفريق واحد.

 

كيف ترين المنافسة فى رمضان؟

 

– المنافسة تجعل الموسم الرمضانى له حالة خاصة، وهذا ما اعتدنا عليه منذ الصغر، أن نرى أعمالًا فنية مختلفة لكبار نجوم الفن، وهو الذى تحرص عليه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية كل عام، فهذا العام يشهد الموسم الرمضانى للشركة المتحدة ٢٢ مسلسلًا متنوعًا، وأتمنى النجاح لجميع الزملاء بأعمالهم المعروضة حاليًا.

 

ولكنى فى النهاية أهتم بالتركيز الشديد فى تجسيد الشخصية التى أقدمها للجمهور من خلال المسلسل الخاص لى، وأبحث دائمًا عن الاختلاف والتنوع فى أدوارى، واستطعت أن أحقق هذا التنوع فى جميع أعمالى التى قدمتها من قبل، لأننى أحرص دائمًا على عدم تقديم شخصية عادية أو سهلة، وأن أقدم للجمهور قوالب مختلفة من الأدوار.

 

مشاركاتك السينمائية أقل مقارنة بحضورك القوى فى الدراما التليفزيونية.. فما السبب؟

 

– السبب يعود إلى قلة الأعمال السينمائية المعروضة علىّ، إضافة إلى ضعف بعض النصوص التى أرفضها، وأنا حققت نجاحًا كبيرًا فى الدراما التليفزيونية، ولا أؤمن بفكرة المشاركة لمجرد الظهور فقط، وأفضل المشاركة فى أعمال سينمائية ذات ورق قوى حتى وإن كان الدور ضيف شرف، لأن الأهم بالنسبة لى هو تأثير الدور واستقبال الجمهور له، وليس حجم المساحة على الشاشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى