بمبادرة مغربية أذربيجانية.. روما تشهد “قمة إفطار” تاريخية لترسيخ السلام العالمي

شيرين صفوت – ايطاليا

في خطوة دبلوماسية تعكس ريادة المملكة المغربية وجمهورية أذربيجان في نشر قيم التسامح، تستعد العاصمة الإيطالية روما لاحتضان النسخة الثانية من الحدث العالمي “طاولة رمضان – إفطار”. المبادرة التي تقودها سفارة المغرب لدى الكرسي الرسولي بالتعاون مع سفارة أذربيجان، ستُقام في التاسع من مارس 2026 بفندق “سانت ريجيس” العريق، لتشكل محطة فارقة في مسار الحوار بين الأديان.
شراكة استراتيجية من أجل “دبلوماسية التآخي”
تأتي هذه النسخة برعاية مشتركة تؤكد الدور التاريخي للمغرب وأذربيجان كجسور ثقافية بين الشرق والغرب. وبإشراف من نادي الإعلام والتواصل الدولي (MICC)، يهدف المنظمون إلى تحويل “مائدة الإفطار” من طقس ديني إلى “مختبر للدبلوماسية النشطة”. وتسعى هذه الشراكة، التي يديرها الناشر الإيطالي اللبناني نزار رمضان، إلى تقديم نموذج عملي لـ “سياسة الضيافة” كأداة لضمان حقوق المجتمعات وتعزيز السلم الدولي.
تلاقي الأديان.. حين يعانق رمضان “عيد البشارة”
يكتسب “تأطير” هذا الحدث أهمية رمزية كبرى في عام 2026، حيث يتزامن شهر رمضان المبارك مع عيد البشارة المسيحي. هذا التقاطع الزمني المقدس يمنح اللقاء صبغة روحية استثنائية، تجعل من روما منصة لإجابة إنسانية موحدة ضد الانقسامات الجيوسياسية والأزمات التي تعصف بالعالم.
حضور وازن لقادة الفكر الروحي
من المقرر أن تجمع المائدة حولها أقطاب الحوار الديني في العالم، يتقدمهم:
نيافة الكاردينال بيترو بارولين: أمين سر دولة الفاتيكان، ممثلاً للصوت المسيحي الساعي للسلام.
سماحة الشيخ الله شكر باشازاده: شيخ الإسلام وعميد علماء القوقاز، حاملاً رسالة التعايش من الشرق.
وبحضور أكثر من 40 سفيراً وشخصيات دولية، يهدف اللقاء إلى تجاوز الشكليات البروتوكولية نحو بناء جسور حقيقية بين الشعوب والمؤسسات.
قيم “المائدة” كأنتيدوت للنزاعات
بعيداً عن صخب الحروب، تُحيي “طاولة الإفطار” القيمة الروحية للصيام والضيافة. فالمشاركة في كسر الصيام تصبح هنا “فعل مصالحة”، حيث يتحول الطعام إلى لغة مشتركة ونبذ للمواقف المسبقة، مما يعزز فكرة “العيش المشترك” فوق أي اعتبارات سياسية ضيقة.
إيطاليا.. الرئة التي يتنفس منها المتوسط
تُبرز المبادرة موقع إيطاليا كحلقة وصل جيواستراتيجية، حيث تسعى القمة لتعزيز التكامل المجتمعي من خلال تبادل “الهدايا الفكرية” من كتب ومشاريع إنسانية وفنون، لتكون بمثابة اللبنات الأساسية لسلام صلب لا تزعزعه الأزمات.
“السلام ليس شعاراً يُرفع، بل هو ممارسة يومية للإصغاء وتواصل روحي يتجسد في أبهى صوره فوق مائدة تجمع الفرقاء.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى