التعليم المفتوح بين أحكام القضاء وانتظار التنفيذ.. مطالب بحسم عاجل

كتبت سوزان مرمر

على مدار سنوات، ظل ملف التعليم المفتوح واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا وإثارة للجدل داخل منظومة التعليم العالي، بعدما وجد آلاف الطلاب أنفسهم عالقين بين قرارات إدارية متغيرة وأحكام قضائية نهائية صدرت لصالحهم، لكن تنفيذها لم يتم بالشكل الكامل حتى الآن.

 

هذا الواقع خلق حالة من القلق وعدم الاستقرار لدى الطلاب والخريجين، الذين يؤكدون أن مستقبلهم المهني ظل معلقًا انتظارًا لحسم إداري يحترم أحكام القضاء ويُنهي حالة الغموض.

وفي هذا السياق، جددت رابطة التعليم المفتوح مطالبها بضرورة التنفيذ الكامل غير المنقوص للأحكام القضائية الصادرة لصالح الطلاب، مؤكدة أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لإغلاق هذا الملف بشكل نهائي، بما يرسخ مبدأ سيادة القانون ويحفظ حقوق الدارسين.

 

وتقدمت الرابطة، باسم مجلس إدارتها ومسؤوليها وآلاف الطلاب والخريجين في مختلف المحافظات، بخالص التهنئة إلى الدكتور عبد العزيز قنصوة بمناسبة توليه منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي، معربة عن أملها في أن تشهد الفترة المقبلة حسمًا واضحًا لهذا الملف الشائك.

 

وقال الدكتور عامر حسن، رئيس رابطة التعليم المفتوح: «نبارك للوزير الجديد توليه المسؤولية، ونعرب عن أملنا في أن تكون هذه المرحلة نقطة فاصلة في إنهاء ملف التعليم المفتوح تنفيذًا للأحكام القضائية النهائية الصادرة لصالح الطلاب.

 

وأضاف في تصريح خاص للدستور أن تنفيذ الأحكام القضائية واجب دستوري لا يخضع لاجتهاد إداري أو حسابات مرحلية، مؤكدًا أن التأخير في التنفيذ لم يعد مقبولًا في ظل صدور أحكام باتة واجبة النفاذ.

 

وأوضح خلال تصريحات خاصة للدستور أن آلاف الطلاب سلكوا المسار القانوني حتى حصلوا على أحكام نهائية تؤكد أحقيتهم، وهو ما يفرض على الجهة الإدارية المختصة الالتزام الكامل بتنفيذ تلك الأحكام احترامًا لحجيتها وصونًا لهيبة الدولة.

 

وأشار إلى أن استمرار تعطيل التنفيذ أو إرجائه ينعكس سلبًا على مستقبل الخريجين، سواء في سوق العمل أو في استكمال مسارهم الأكاديمي.

 

وأكد رئيس الرابطة أن المرحلة الجديدة يجب أن تشهد تصحيحًا شاملًا للإجراءات التي ترتب عليها تعطيل حقوق الطلاب، إلى جانب التنفيذ الكامل غير المنقوص للأحكام القضائية، بما يُنهي سنوات من الجدل والانتظار.

 

وشدد على أن المطلوب ليس مجرد وعود، وإنما خطوات عملية واضحة تعيد الأمور إلى نصابها القانوني.

 

وطالب الدكتور عامر حسن بوضع إطار زمني محدد ومعلن لتنفيذ الأحكام، يتضمن الإجراءات التنفيذية وآليات المتابعة، لضمان الشفافية والمساءلة. وأوضح أن إعلان جدول زمني واضح سيمثل رسالة طمأنة للطلاب والخريجين، ويعكس جدية الوزارة في التعامل مع الملف وفقًا لأحكام القضاء.

 

وأشار إلى أنه في حال استمرار تعطيل التنفيذ أو غياب جدول زمني واضح، فإن الرابطة ستتخذ كافة الإجراءات القانونية والدستورية المكفولة لها لضمان التنفيذ الكامل غير المنقوص، حفاظًا على حقوق الطلاب وصونًا لحجية الأحكام القضائية الواجبة الاحترام.

 

ولفت إلى أن القانون حدد مسؤوليات الجهة الإدارية المختصة، وما قد يترتب على الامتناع أو التأخير غير المبرر في تنفيذ الأحكام.

 

واختتم رئيس رابطة التعليم المفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن احترام أحكام القضاء هو حجر الأساس لدولة القانون، وأن المرحلة الراهنة تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى الالتزام بتنفيذ الأحكام القضائية دون إبطاء أو انتقاص.

 

وأعرب عن تطلعه إلى أن يشهد ملف التعليم المفتوح انفراجة حقيقية خلال الفترة المقبلة، بما يعيد الثقة للطلاب ويؤكد أن سيادة القانون فوق أي اعتبارا.

 

أستاذ جامعى يطالب بتنفيذ حكم “الإدارية العليا”

أكد الدكتور محمد كمال، استاذ القيم والأخلاق المساعد جامعة القاهرة أن أزمة طلاب التعليم المفتوح – الذي تم تحويله لاحقًا إلى نظام التعليم المدمج – تُعد من الملفات التي طال انتظار حسمها، مشددًا على أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بمنح الخريجين شهادات أكاديمية “حكم واجب النفاذ ولا يجوز الالتفاف عليه”.

 

وأوضح كمال أن أصل الأزمة يعود إلى قرار تغيير نظام التعليم المفتوح، الذي كان يمنح شهادات أكاديمية، إلى نظام التعليم المدمج الذي يمنح شهادات مهنية، دون تعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات بما يتوافق مع هذا التغيير. وقال إن هذا الخلل التشريعي ترتب عليه صدور أحكام قضائية بإلغاء القرار الإداري، وصولًا إلى حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا بإلزام الجهات المختصة بمنح الخريجين شهادات أكاديمية.

 

وأشار إلى أن “الحكم استنفد جميع درجات التقاضي، وأصبح نهائيًا وباتًا، ومن ثم فإن الامتناع عن تنفيذه يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية”.

 

وأضاف لـ الدستور أن الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، وقد تصل عقوبتها إلى العزل من الوظيفة والحبس، حال ثبوت الامتناع العمدي عن التنفيذ.

 

وشدد الدكتور محمد كمال على أن استمرار التأخير أو البحث عن مبررات لتأجيل التنفيذ “تصرفات غير قانونية ولا تليق بوزارة التعليم العالي”، مؤكدًا أن احترام أحكام القضاء يمثل ركيزة أساسية لدولة القانون والمؤسسات.

 

وطالب كمال وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوه بإصدار قرار واضح وملزم في أول اجتماع للمجلس الأعلى للجامعات، يقضي بتنفيذ حكم الإدارية العليا على جميع الجامعات المعنية، خلال مدة لا تتجاوز شهرًا، ضمانًا لسرعة إنهاء معاناة الخريجين.

 

وأضاف أن اتخاذ قرار حاسم في هذا الشأن سيعكس التزام الوزارة بالقانون، ويعزز الثقة بين مؤسسات الدولة والطلاب، خاصة في ظل حالة القلق التي يعيشها خريجو التعليم المفتوح/المدمج منذ سنوات انتظارًا لحسم أوضاعهم القانونية.

 

وفي الوقت ذاته، حذر من التسرع في استحداث نظام بديل دون دراسة قانونية وعلمية متأنية، كما حدث سابقًا عند إلغاء نظام التعليم المفتوح وتحويله إلى مدمج، مؤكدًا أن أي تغيير مستقبلي يجب أن يستند إلى أساس تشريعي سليم ورؤية أكاديمية واضحة، حتى لا تتكرر الأزمة ذاتها.

 

واختتم الدكتور محمد كمال تصريحاته بالتأكيد على أن الحل القانوني واضح ومحدد بحكم قضائي نهائي، وأن التنفيذ العاجل هو الطريق الأقصر لإنهاء الجدل، وصون حقوق الخريجين، وترسيخ مبدأ سيادة القانون.

 

خبير تربوي: الالتحاق بأي نظام تعليمي “عقد مُلزم”

أكد الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية جامعة القاهرة أن التحاق الطالب بأي نظام تعليمي يُعد بمثابة إجراء تعاقدي واضح بين المؤسسة التعليمية والدارس، يقوم على اللوائح والقواعد المعمول بها وقت الالتحاق، مشددًا على أن من حق الطالب الحصول على شهادته وفق النظام الساري آنذاك دون أي تغيير لاحق يخل بحقوقه.

 

وقال حجازي إن “الالتحاق بنظام تعليمي معين هو بمثابة إجراء تعاقدي على ما هو معمول به بالفعل وقت الالتحاق بهذا النظام، وعليه فإن الطلاب ينبغي أن يحصلوا على شهاداتهم وفقًا للنظام المعمول به وقت التحاقهم، وليس وفق تعديلات لاحقة”. وأضاف أن تغيير القواعد بعد التحاق الطلاب يثير إشكاليات قانونية وأخلاقية، ويؤثر سلبًا على استقرار العملية التعليمية وثقة الدارسين في المؤسسات الأكاديمية.

 

وأوضح أن من أبسط حقوق الطالب أن يحصل على شهادته فور إنهاء متطلبات الاستحقاق التي يحددها البرنامج الدراسي، معتبرًا أن أي تأخير غير مبرر في إصدار الشهادات يمثل إخلالًا بحق أصيل للطالب. وأكد أن “الطالب حين يُتم جميع الساعات المعتمدة ويجتاز التقييمات المطلوبة، يكون قد استوفى التزاماته كاملة، وبالتالي يصبح من حقه الحصول على شهادته في التوقيت المقرر دون تعطيل”.

 

وأشار الدكتور عاصم حجازي إلى أن تأخر إصدار الشهادات لا ينعكس فقط على الجانب الأكاديمي، بل يمتد تأثيره إلى المسار المهني للخريجين، خاصة في الحالات التي يرتبط فيها التعيين أو الترقية أو استكمال الدراسات العليا بالحصول على شهادة رسمية معتمدة. وقال إن “التأخير قد يضيع على الخريج فرص عمل أو ترقيات، ويضعه في موقف مهني غير مستقر، وهو ما لا ينبغي أن يحدث نتيجة إجراءات إدارية”.

 

وفيما يتعلق بالأحكام القضائية الصادرة في مثل هذه القضايا، شدد حجازي على أن لأحكام القضاء “احترامها ومكانتها”، مؤكدًا ضرورة الإسراع في تنفيذها دون إبطاء، لا سيما إذا كانت تمس أعدادًا كبيرة من الخريجين وتتعلق بمستقبلهم المهني. وأضاف أن تنفيذ الأحكام يعكس التزام المؤسسات بمبدأ سيادة القانون ويعزز الثقة بينها وبين المجتمع.

 

واختتم الدكتور عاصم حجازي تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار السياسات التعليمية واحترام الحقوق المكتسبة يمثلان ركيزة أساسية لأي منظومة تعليمية ناجحة، داعيًا إلى التعامل مع مثل هذه الملفات بروح من المسؤولية والالتزام القانوني، حفاظًا على مصالح الطلاب وصورة المؤسسات الأكاديمية.

 

التعليم المفتوح على رأس أولويات وزير التعليم العالي الجديد

يُعد ملف التعليم المفتوح واحدًا من أبرز الملفات المطروحة حاليًا على مكتب وزير التعليم العالي الجديد الدكتور عبد العزيز قنصوة، في ظل تزايد المطالبات من الدارسين والخريجين بضرورة إعادة النظر في عدد من القضايا المرتبطة بهذا النظام التعليمي.

 

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه قطاع التعليم العالي مرحلة من إعادة التنظيم والتطوير، بما يتماشى مع متطلبات سوق العمل والتحولات الرقمية المتسارعة.

 

وأكدت مصادر مطلعة داخل الوزارة لأن الوزير يولي اهتمامًا خاصًا بهذا الملف، نظرًا لحساسيته وارتباطه بشريحة كبيرة من الطلاب والخريجين الذين التحقوا بنظام التعليم المفتوح خلال السنوات الماضية.

 

وأوضحت المصادر أن الوزير يتابع بصورة دورية المطالب المقدمة من ممثلي الدارسين، سواء المتعلقة بتقنين الأوضاع الوظيفية، أو معادلة الشهادات، أو تطوير اللوائح المنظمة لهذا النظام، بما يضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

 

وأضافت المصادر أن هناك توجهًا لدراسة شاملة للملف من الجوانب القانونية والأكاديمية، بهدف الوصول إلى حلول متوازنة تراعي مصلحة الطلاب والخريجين، وفي الوقت ذاته تحافظ على معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.

 

كما يجري بحث عدد من المقترحات الخاصة بدمج بعض البرامج أو إعادة هيكلتها بما يتناسب مع منظومة التعليم الحالية.

 

ويُتوقع أن تعقد الوزارة اجتماعات موسعة خلال الفترة المقبلة مع الجهات المعنية، للاستماع إلى مختلف الآراء ووجهات النظر قبل اتخاذ أي قرارات رسمية.

 

وأشارت المصادر إلى أن الوزير شدد على ضرورة التعامل مع الملف بروح من المسؤولية والشفافية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تحقيق استقرار الأوضاع التعليمية وضمان حقوق الدارسين.

 

ويترقب الآلاف من خريجي التعليم المفتوح ما ستسفر عنه هذه التحركات، وسط آمال بأن تسهم الإجراءات المرتقبة في إنهاء حالة الجدل المستمرة حول هذا الملف، وفتح صفحة جديدة أكثر وضوحًا واستقرارًا في منظومة التعليم العالي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى