موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. السب والقذف والتنمر فى القانون

” العدل أساس الملك”
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
يعاقب القانون المصري على السب والقذف بموجب مواد قانون العقوبات (302، 303، 306) بالحبس والغرامة التي قد تصل إلى 10,000 جنيه، وتتضاعف في حال التشهير بموظف عام، بينما تصل العقوبات للحبس وغرامات ضخمة (تصل إلى 100,000 جنيه) عند ارتكابها عبر الإنترنت وفق قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
أولاً: القذف (إسناد واقعة محددة) – المادة 302 و 303 عقوبات
التعريف: إسناد أمور مادية لشخص لو كانت صادقة لأوجبت احتقاره.
العقوبة: الحبس مدة لا تتجاوز سنة وغرامة من 5,000 إلى 10,000 جنيه.
التشديد: تضاعف العقوبة إذا وقعت على موظف عام بسبب وظيفته، أو إذا تضمنت طعناً في الأعراض.
ثانياً: السب (خدش الشرف بدون واقعة) – المادة 306 عقوبات
التعريف: خدش الشرف والاعتبار دون إسناد واقعة معينة.
العقوبة: الحبس مدة لا تتجاوز 6 أشهر أو غرامة من 2,000 إلى 10,000 جنيه.
ثالثاً: السب والقذف عبر الإنترنت (الإلكتروني)
تنطبق نصوص المواد 25 و26 من قانون جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018:
عقوبة السب/القذف الإلكتروني: الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة من 50,000 إلى 100,000 جنيه.
المادة 76/2 من قانون الاتصالات: الحبس وغرامة لا تجاوز 20,000 جنيه في حال تعمد إزعاج الغير.
نصائح قانونية:
العلانية: يجب إثبات أن السب/القذف تم في مكان عام أو عبر وسائل النشر (فيسبوك، واتساب) لتوفر ركن العلانية.
الشكوى: جرائم السب والقذف تتطلب شكوى من المجني عليه أو وكيله.
الاختصاص: تُنظر هذه القضايا أمام المحاكم الاقتصادية إذا ارتكبت عبر الإنترنت
جرّم القانون المصري التنمر بموجب القانون رقم 189 لسنة 2020 المعدل لقانون العقوبات، حيث نصت المادة 309 مكرر (ب) على عقوبات مشددة، تشمل الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 30 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل فعل يهدف لتخويف أو سخرية أو إقصاء الغير
حيث انه نظرًا لإزدياد صور جريمة التنمر في المجتمع المصري في الفترة الأخيرة خاصة على وسائل التواصل الإجتماعي.. فكان لزامً على المشرع المصري التصدي لمثل هذه الجريمة وإضافة عقوبة التنمر إلى قانون العقوبات بالقانون رقم 189 لسنة 2020
(المادة الأولى):
تضاف إلى قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937 مادة جديدة برقم (309 مكررًا “ب”), نصها الآتي:
مادة (309 مكررًا/ ب): {تعريف التنمر – عقوبة التنمر}
يعد تنمرًا كل قول أو استعراض قوة أو سيطرة للجاني أو استغلال ضعف للمجني عليه.. أو لحالة يعتقد الجاني أنها تسئ للمجني عليه كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الإجتماعي.. بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الإجتماعي.
ومع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر.. يعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين ألف جنيه.. أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه.. ولا تزيد على مائة ألف جنيه.. أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا وقعت الجريمة من شخصين أو أكثر.. أو كان الجاني من أصول المجني عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو كان مسلمًا إليه بمقتضى القانون أو بموجب حكم قضائي أو كان خادمًا لدى الجاني.. أما إذا اجتمع الظرفان يُضاعف الحد الأدنى للعقوبة.
وفي حالة العود.. تُضاعف العقوبة في حديها الأدنى والأقصى.
(المادة الثانية):
ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية.. ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة.. وينفذ كقانون من قوانينها.
صدر برئاسة الجمهورية في 17 المحرم سنة 1442هــ – الموافق 5 سبتمبر سنة 2020م
التنمر فى الشريعة الإسلامية
” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”
تنهى الآية 11 من سورة الحجرات المؤمنين عن السخرية، الاحتقار، الغمز (بالفعل) واللمز (بالقول)، والتنابز بالألقاب الكريهة بين الرجال والنساء. عللت الآية ذلك بأن المسخور منه قد يكون خيراً عند الله من الساخر. ووصفت هذه الأفعال بالفسوق بعد الإيمان، وحذرت بأن من لم يتب منها فهو من الظالمين لأنفسهم.
أبرز تفاسير الآية الكريمة:
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ… وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ: نهي صريح عن احتقار الرجال للرجال والنساء للنساء، والسبب أن المُستَهزأ به قد يكون أرفع قدراً وأحب إلى الله من المستهزئ.
وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ: أي لا يطعن بعضكم في بعض، وسمّى الله المؤمنين “أنفسكم” لأنهم كجسد واحد، واللمز بالقول والهمز بالفعل.
وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ: النهي عن مناداة الشخص بما يكرهه من ألقاب الذم، والتي كانت شائعة في الجاهلية.
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ: بئس الحال أن يتصف المؤمن بالفسوق والمعصية (التنابز واللمز) بعد أن هداه الله للإيمان.
وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ: من يرتكب هذه الذنوب ولا يرجع عنها بالتوبة فهو ظالم لنفسه، مستحق للعقاب.
وقد ذكرت التفاسير أن هذه الآية نزلت في سياق آداب التعامل الاجتماعي، خاصة بعد قصة ثابت بن قيس بن شماس، حيث كان النهي عاماً لكل أشكال الاستخفاف بالمسلمين.



