أردوغان يمهد الطريق لتولى نجله الرئاسة بعد الاعلان عن تعديل وزاري جديد

في الحادي عشر من فبراير 2026، انزلق البرلمان التركي إلى حالة من الفوضى إثر اشتباكات بين أعضاء الحزب الحاكم والمعارضة على خلفية قرار الرئيس رجب طيب أردوغان تعيين وزيرين جديدين للعدل والداخلية وبينما اعتادت السياسة التركية على التعديلات الوزارية المتكررة، يرى الكاتبان سنان جيدي وويليام دوران أن هذه المناورة الأخيرة تتجاوز الإجراءات الإدارية المعتادة، إذ تعكس استراتيجية مدروسة تهدف إلى تسهيل انتقال سلس للسلطة، وربما تمهيد الطريق أمام بلال أردوغان نجل الرئيس لتولي الرئاسة.

.وأكد الكاتبان سنان جيدي،  زميل أول مختص بالشأن التركي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن والأستاذ المشارك في دراسات الأمن القومي بجامعة مشاة البحرية الأمريكية، وويليام دوران، طالب في كلية والش للخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون وباحث متدرب في ​​برنامج تركيا التابع لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن هذا ليس مجرد تعديل وزاري، بل إعادة هيكلة لمؤسسات الدولة الرئيسية بهدف ضمان ولائها المطلق خلال أي انتقال محتمل للسلطة.

التعديل الوزاري: أكثر من مجرد تغيير روتيني

يشير الكاتبان إلى أن التعديلات الوزارية في عهد أردوغان تُستخدم غالبًا كوسيلة لإزاحة المسؤولين الذين يُعتبرون غير موالين له واستبدالهم بشخصيات أكثر توافقًا مع آرائه. ويضيفان أن هذا التعديل الأخير يحمل دلالات أعمق، إذ يأتي في وقت حساس، يُرجح أن يكون الأخير في ولاية أردوغان الرئاسية.

وأوضح الكاتبان أن تعيين وزيرين جديدين للعدل والداخلية يعزز سيطرة الرئاسة على المؤسسات المسؤولة عن الانتخابات وإنفاذ القانون والجهاز القضائي، وهي عناصر حاسمة لأي انتخابات قادمة.

وزير العدل  “المقصلة المتنقلة”

يُعدّ اسم وزير العدل الجديد، أكين غورليك، بلا شك الأكثر إثارة للجدل. ويشير المؤلفون إلى أن أعضاء حزب الشعب الجمهوري، حزب المعارضة الرئيسي، أطلقوا عليه لقب “المقصلة المتنقلة” بسبب سمعته في إصدار أحكام قاسية بحق معارضي أردوغان والصحفيين الناقدين.

ويضيف المؤلفون أنه خلال فترة توليه منصب المدعي العام في إسطنبول، لعب غورليك دورًا محوريًا في محاكمة شخصيات معارضة بارزة، من بينهم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي اعتُقل في مارس 2025 بتهمة التجسس، وهي تهمة يصفها منتقدوه بأنها ذات دوافع سياسية.

ويشير الكاتبان كذلك إلى أن وزير العدل يشرف حاليًا على مجلس القضاة والمدعين العامين، وهو أعلى هيئة مسؤولة عن تعيين القضاة وترقيتهم وعزلهم، مما يمنحه نفوذًا كبيرًا لإعادة تشكيل البنية القضائية بما يتماشى مع توجهات السلطة التنفيذية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى