كظم الغيظ في نهار رمضان.. كيف يحفظ الصائم أجره ويحقق القوة الحقيقية؟

كتبت سوزان مرمر

مع حلول شهر رمضان المبارك، يتجدد الحديث عن فضل الصيام وأثره في تهذيب النفس وتزكية الروح، فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية متكاملة لتربية الأخلاق وضبط السلوك.

ومن أبرز القيم التي يرسخها الصيام في قلب المسلم «كظم الغيظ»، خاصة في نهار رمضان، قد يشتد الجوع ويعلو التوتر وتضيق الأعصاب، لكن يبقى الصيام أسمى من مجرد امتناع عن الطعام والشراب؛ فهو تدريب يومي على تهذيب النفس وكبح الغضب. وقد أرشدنا نبينا محمد صلي الله عليه وسلم إلى أن يقول الصائم عند الغضب: «إني صائم»، ليذكر نفسه أن قوته الحقيقية ليست في الانفعال، بل في كظم الغيظ وضبط النفس.

 

إنه فضيلة من أعظم الفضائل التي تجعل الإنسان سيد نفسه، لا أسير انفعاله.

 

فكيف يتحول الصيام إلى تدريب عملي على التحكم في الغضب؟ و نترجم هذا المعنى عمليًا في حياتنا اليومية…وكيف نحفظ أجر صيامنا من أن تلتهمه لحظة غضب عابرة؟

معنى كظم الغيظ في اللغة والشرع

كظم الغيظ يعني حبس الغضب ومنعه من الظهور قولًا أو فعلًا. فهو لا يعني عدم الشعور بالغضب، بل السيطرة عليه وعدم الانسياق وراءه. قال ابن عباس رضي الله عنهما: “كظم الغيظ هو الرجل يغضب فيحق له أن ينتقم، لكنه يعفو ولا يفعل”.

 

كظم الغيظ.. قيمة قرآنية عظيمة

امتدح الله تعالى الذين يملكون أنفسهم عند الغضب، فقال سبحانه وتعالي:﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (آل عمران: 134).

أية عظيمة توضح أن كظم الغيظ ليس مجرد كبت للمشاعر، بل هو بداية طريق الإحسان؛ فالمؤمن لا يكتفي بكبح غضبه، بل يسمو إلى مرتبة العفو، لينال محبة الله تعالى.

فكظم الغيظ من صفات المحسنين الذين يحبهم الله، لأنهم لا ينتقمون لأنفسهم، بل يملكون زمام قلوبهم في لحظات الغضب

 

«إني صائم».. سر القوة الحقيقية في كظم الغيظ خلال نهار رمضان.. توجيه نبوي يحمي الأجر

أكد النبي صلي الله عليه وسلم أهمية ضبط النفس أثناء الصيام، فقال في الحديث الصحيح:

«الصيام جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني صائم» (رواه البخاري ومسلم).

والمراد أن الصيام وقاية وحصن، وعلى الصائم أن يحفظ هذا الحصن من أن تهدمه المشاحنات. فقول «إني صائم» تذكير للنفس قبل أن يكون ردًا على الآخر، واستحضار لعظمة العبادة التي يؤديها المسلم.

القوة الحقيقية في الإسلام.

ونجد في السنة النبوية روى البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب». متفق عليه

القوة في الإسلام ليست في الغلبة البدنية أو الصوت العالي، بل في التماسك الداخلي، حين يغلي الغيظ في النفس ويستطيع المرء أن يطفئه بحكمة ورضا فالقوة في ميزان الإسلام ليست في ارتفاع الصوت ولا في رد الإساءة بمثلها، بل في القدرة على التحكم في النفس، خاصة في أوقات الاستفزاز. ويأتي رمضان ليكون فرصة عملية لترجمة هذا المعنى في واقع الحياة.

 

لماذا يشتد الغضب في نهار رمضان؟

يرى مختصون أن الجوع وقلة النوم قد يزيدان من التوتر وسرعة الانفعال، لكن الصيام الحقيقي يعلّم الإنسان كيف يسيطر على هذه الدوافع، ويحوّل لحظة الغضب إلى فرصة للأجر.

فالغضب لا يُبطل الصيام من الناحية الفقهية، لكنه قد ينقص أجره، كما ورد في الحديث:

«رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع» (رواه ابن ماجه وصححه الألباني)،

أي أن من لم يضبط سلوكه قد يفقد روح العبادة وثوابها الكامل

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى