موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. العنف الاسرى فى القانون والشريعة الاسلامية

” العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
يُعرَّف العنف الأسري قانونياً بأنه أي فعل أو تهديد بالإيذاء الجسدي، النفسي، الجنسي، أو الاقتصادي يرتكبه فرد داخل الأسرة ضد آخر، مستخدماً السيطرة والترهيب
.تشمل العقوبات القانونية الحبس، الغرامات، وأوامر الحماية التي تلزم المعتدي بالابتعاد عن الضحية، مع توفير برامج تأهيل للمعتدين وحماية للضحايا.
جوانب العنف الأسري في القانون:
أنواع العنف: لا يقتصر على الضرب، بل يشمل الإكراه النفسي، التهديد، العزل، والاستغلال المالي.
أوامر الحماية: يمكن للقاضي إصدار أمر مؤقت أو نهائي يُلزم المعتدي بعدم الاقتراب من المنزل أو مكان العمل، وانتهاكه يعد جريمة منفصلة.
التأثير على الحضانة: يُعد العنف الأسري عاملاً حاسماً في قضايا الأسرة، وغالباً ما يتم حرمان المعتدي من الحضانة أو إخضاع الزيارة لإشراف طرف ثالث لضمان سلامة الطفل.
وفقاً للقانون المصري (رقم 100 لسنة 1985 وتعديلاته)، تنتقل الحضانة من الأم إلى من يليها (غالباً الجدة للأم ثم أم الأب) عند زواجها بأجنبي، إهمالها، أو سفرها، وتصل إلى الأب في المرتبة الـ 16 تقريباً. تم رفع سن الحضانة إلى 15 عاماً للصغار، والبنات حتى الزواج، مع حق القاضي في نقل الحضانة مؤقتاً عند امتناع تنفيذ حكم الرؤية.
في حالات العنف الأسري، يُمكن نقل الحضانة بناءً على ثبوت عدم أمانة الحاضن، وهو ما يعتبر مخالفة لشرط الأمانة في الحضانة، ويستند ذلك في القانون المصري إلى المادة 20 من القانون رقم 20 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، والتي تشترط أمانة الحاضنة على المحضون، وإلا سقطت عنها الحضانة.
تفاصيل نقل الحضانة في حالات العنف:
شرط الأمانة: إذا ثبت تعرض الطفل للعنف، يختل شرط الأمانة، وتنتقل الحضانة فورا لمن يليها في الترتيب.
خطر العنف: إذا كان الحاضن (أب أو أم) يشكل خطراً على الطفل، يحق للقاضي إسقاط الحضانة.
حالات نقل الحضانة للأب:
ينتقل الحق في الحضانة إلى العصبات من الرجال (المرتبة الـ 16) إذا لم توجد نساء صالحات للحضانة، أو انقضت مدة حضانة النساء (بعد 15 سنة).
مخالفة أوامر الحماية: في بعض القوانين العربية (مثل الأردن)، المادة (16) من قانون الحماية من العنف الأسري تسمح باتخاذ تدابير، ومخالفتها تؤدي لتشديد العقوبات بما قد يشمل نقل الحضانة
الجزاءات والعقوبات: تشمل الحبس (قد يمتد لسنوات) والغرامات، بالإضافة إلى عقوبات تكميلية مثل إلحاق الجاني بدورات تأهيلية أو خدمة للمنفعة العامة.
تطور التشريعات: تسعى القوانين الحديثة إلى إلغاء مواد كانت تُعفي المعتدين من العقاب في قضايا العنف ضد النساء والأسرة، وتفرض آليات إبلاغ وحماية شاملة.
تختلف التفاصيل الدقيقة حسب قانون الدولة، لكن التوجه العام يركز على حماية أفراد الأسرة من الإيذاء وتغليظ العقوبة على الجاني.
لا يوجد في القانون المصري قانون موحد وشامل تحت مسمى “العنف الأسري”، ولكن يتم معاقبة جرائم العنف الأسري من خلال نصوص متفرقة في قانون العقوبات المصري، وقانون الطفل، وقانون الأحوال الشخصية، حيث تُكيّف أفعال العنف كجرائم ضرب، إيذاء بدني، أو تهديد.
أبرز المواد القانونية المتعلقة بالعنف الأسري:
جرائم الضرب والاعتداء (المواد 240-244 من قانون العقوبات): تُعاقب على الضرب والجرح المسبب لعاهة مستديمة أو جروح، وتشدد العقوبة إذا تم استخدام أسلحة.
جريمة القتل (المادة 230-234 من قانون العقوبات): تصل إلى الإعدام، وتشمل حالات القتل العمد داخل الأسرة.
التهديد والترويع (المادة 325-327): تعاقب على العنف النفسي والتهديد.
ختان الإناث (المادة 242 مكرر): تُجرّم ختان الإناث كجناية تعاقب عليها بالسجن المشدد، وتعد تعديلاً هاماً لحماية الفتيات داخل الأسرة.
العقاب الجسدي للأطفال (قانون الطفل 12 لسنة 1996): المادة 101 تحظر العقاب الجسدي الضار للأطفال.
نقاط قانونية هامة:
المادة 60 من قانون العقوبات: كثيراً ما يتم الاستناد إليها (وإن كانت محل انتقاد) لتبرير العنف تحت مسمى “التأديب” بـ”نية سليمة” (حق الزوج في تأديب زوجته).
الاغتصاب الزوجي: لا يُجرم صراحة في قانون العقوبات المصري كجريمة منفصلة.
المادة 273 (جرائم الشرف): تعطي عذراً مخففاً للزوج الذي يقتل زوجته في حالة تلبس بالزنا، وتُعد مادة مثيرة للجدل.
تتم إحالة قضايا العنف الأسري عموماً إلى نيابة الأسرة أو النيابة العامة للتحقيق وتوقيع العقوبات المقررة في قانون العقوبات.
” العنف الاسرى فى الشريعة الإسلامية”
يأمر الله تعالى في الآية 23 من سورة الإسراء ببر الوالدين عند الكبر، ناهياً عن أدنى درجات التضجر (“فلا تقل لهما أف”)، وعن الغلظة في المعاملة (“ولا تنهرهما”)، أي لا تزجرهما، بل يجب التلطف معهما، والقول الكريم اللين، والرعاية الكاملة، خاصة عند ضعف قواهما وحاجتهما للمساعدة.
التفسير التفصيلي:
ولا تقل لهما أف: القرطبي يفسرها بأنها النهي عن أي تبرم أو تضجر، حتى لو كان صوتًا خفيًا (أف) يعبر عن الكراهية، وتأفف من خدمتهما أو رؤية قذراتهما عند الكبر، وهي أدنى مراتب العقوق.
ولا تنهرهما: السعدي يفسرها بعدم زجرهما، أو رفع الصوت عليهما، أو استعمال الكلمات القاسية، أو التعبيرات الوجهية العنيفة.
المعنى العام: تشير الآية إلى وجوب الإحسان القولي والفعلي، فالنهي عن “أف” يشمل ما هو أعظم منها من الأذى (مثل الضرب أو الشتم).
السياق: جاءت الآية الكريمة بعد الأمر بعبادة الله وحده، مما يوضح عظم حق الوالدين في الإسلام.
يُقصد بالآية التعامل مع الوالدين بأقصى درجات الأدب والرحمة، كقول العبد الذليل للسيد الفظ، كما ذكر ابن كثير.
هذه الآية الكريمة {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} [الصافات: 102]، تمثل ذروة الإيمان والتسليم المطلق لقضاء الله، حيث استجاب إسماعيل -عليه السلام- لأمر ربه ووالده بالذبح صابرًا ومحتسبًا.
دلالات ومفاهيم الآية:
الطاعة المطلقة: تعكس استجابة الابن (إسماعيل) لأمر الله تعالى الذي رأه والده (إبراهيم) في المنام، وقوله “افعل ما تؤمر” دليل على الامتثال التام.
أدب الصبر: علّق إسماعيل -عليه السلام- صبره بمشيئة الله بقوله “إن شاء الله”، وهو أدب رفيع يجمع بين اليقين بالصبر والتوكل على الله.
الامتثال والرضا: الآية تبرز رضا إسماعيل عليه السلام في عنفوان شبابه بامتثال أمر ذبحه، واصفة إياه بـ “الصابر”.
حقيقة الرؤيا: قصة نبي الله إبراهيم في ذبح ابنه (الذبيح) هي قصة بلاء وامتحان، جعل الله فيها الصبر سُنة للمؤمنين.
تعد هذه الآية مثالاً أعلى للوفاء بالوعد وصدق الإيمان بالله عز وجل.
فمن الصعوبة ادراج نص يعاقب الوالدين لهذه الاسباب فى الشريعة الاسلامية حيث ان الشريعة تحث على طاعة الوالدين ولا نتأفف منهم
كما أنه تنص المادة الثانية من دستور جمهورية مصر العربية (تعديل 2014/2019) على أن “الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع”. هذا النص يُلزم المشرع بعدم مخالفة الأحكام الشرعية القطعية، ويفتح باب الاجتهاد في غير القطعيات لمواكبة تغيرات الزمان والمكان، وفقاً لما قررته المحكمة الدستورية العليا.
المصدر الرئيسي: التعديل الدستوري عام 1980 غير العبارة من “مصدر” إلى “المصدر الرئيسي”، مما يعني إلزام المشرع باتخاذها مصدراً أساسياً.
مبادئ الشريعة: يشير النص إلى المبادئ الكلية والأحكام القطعية في ثبوتها ودلالتها، بينما الأحكام الظنية تتسع للاجتهاد.
القوانين السابقة: لا يطبق هذا القيد بأثر رجعي على القوانين السابقة على تعديل 1980، ولكن تقع المسؤولية على المشرع لتنقيتها.
الرقابة الدستورية: المحكمة الدستورية العليا هي الجهة التي تحدد ما إذا كان القانون يخالف هذه المبادئ أم لا.



