فاجعة جديدة .. مصرع وفقدان 53 مهاجرًا إثر انقلاب قارب قبالة ليبيا

كتبت سوزان مرمر
لقي 53 شخصًا مصرعهم أو فقدوا بعد انقلاب قارب يقل مهاجرين في البحر الأبيض المتوسط قبالة السواحل الليبية، في أحدث مأساة تضرب طريق الهجرة المركزي نحو أوروبا، وفق ما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة.
وأوضحت المنظمة، ومقرها جنيف، أن القارب انقلب شمال مدينة زوارة الليبية يوم الجمعة، بعد نحو ست ساعات من إبحاره من مدينة الزاوية قرابة الساعة الحادية عشرة ليل الخامس من فبراير. وذكرت أن القارب كان يقل مهاجرين ولاجئين من جنسيات أفريقية، قبل أن يبدأ في تسرب المياه إليه وينقلب في عرض البحر.
وأكدت المنظمة أن السلطات الليبية تمكنت من إنقاذ ناجيتين فقط، وهما امرأتان نيجيريتان، في عملية بحث وإنقاذ. وبحسب إفادات الناجيتين، فقدت إحداهما زوجها، فيما خسرت الأخرى طفليها الرضيعين في الحادث المأساوي. وأشارت المنظمة إلى أن فرقها قدمت للناجيتين الرعاية الطبية الطارئة فور إنزالهما إلى اليابسة.
وأعربت المنظمة الدولية للهجرة عن حزنها العميق إزاء الخسائر البشرية الجديدة على هذا المسار البحري الخطير، الذي يُعد من أكثر طرق الهجرة فتكًا في العالم.
طريق محفوف بالمخاطر
تأتي هذه الكارثة في سياق تصاعد المخاطر التي يواجهها المهاجرون على طول الطريق الممتد من شمال أفريقيا إلى جنوب أوروبا، حيث تنشط شبكات تهريب واتجار بالبشر تستغل أوضاع الفارين من الفقر والنزاعات. ولفتت المنظمة الدولية للهجرة إلى أن هذه الشبكات تجني أرباحًا طائلة من تنظيم رحلات بحرية على متن قوارب غير صالحة للإبحار، مع تعريض الركاب لانتهاكات جسيمة ومخاطر مميتة.
ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة شبكات التهريب، بالتوازي مع توفير مسارات هجرة آمنة ومنظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح. وأعربت عن قلقها من أن مئات الأشخاص ربما لقوا حتفهم منذ مطلع العام الجاري أثناء محاولتهم عبور المتوسط، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية خلال فصل الشتاء.
من جانبه، صرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن بروكسل تعمل على معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية، وتعزيز قنوات الهجرة القانونية والآمنة والمنظمة إلى الاتحاد الأوروبي. وأضاف أن “هذه الأحداث المأساوية تؤكد مجددًا الحاجة إلى تكثيف الجهود المشتركة مع الشركاء، بما في ذلك ليبيا، لمنع هذه الرحلات الخطرة ومكافحة الشبكات الإجرامية التي تعرض حياة الناس للخطر”.
وتشير بيانات مشروع “المهاجرون المفقودون” التابع للمنظمة الدولية للهجرة إلى أن أكثر من 33 ألف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في البحر المتوسط بين مطلع عام 2014 ونهاية 2025. وخلال العام الماضي وحده، تم تسجيل 1,873 حالة وفاة أو فقدان، بينها 1,342 على الطريق المركزي الذي يربط ليبيا وإيطاليا ومالطا.
وتعيد هذه الأرقام تسليط الضوء على أزمة إنسانية مستمرة منذ أكثر من عقد، حيث يظل البحر المتوسط مسرحًا لمآسٍ متكررة تعكس تعقيدات الهجرة غير النظامية، والتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تدفع الآلاف إلى المجازفة بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل.



