موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. “أمر الضبط والاحضار واذن النيابة العامة “

العدل أساس الملك

سوزان مرمر

ليسانس حقوق 2004 جامعة المنصورة

عضو نقابة الصحفيين المصريين

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

عضو الاتحاد الدولى للصحفيين

عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات و

المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية

 

أمر الضبط والاحضار

 

 

الضبط والإحضار وإذن النيابة العامة هما إجراءان قضائيان لتقييد حرية المتهم، يصدران من النيابة أو القضاء بناءً على أدلة جدية. إذن النيابة محدد المدة (24-72 ساعة) وغالباً لجرائم محددة، بينما الضبط والإحضار لأوامر استدعاء غير منفذة، ويجوز في الحالتين القبض في أي مكان والتفتيش في حالة التلبس

.

أهم النقاط حول الضبط والإحضار وإذن النيابة

 

إذن النيابة العامة (التفتيش): أمر كتابي يصدر من النيابة بناءً على تحريات جدية، يستهدف تفتيش أشخاص أو منازل لضبط أدلة جريمة وقعت بالفعل. يجب أن يحدد أجزاء المسكن، وينفذ خلال مدة زمنية محددة

 

 

أمر الضبط والإحضار: أمر يُكلف الشرطة بالبحث عن متهم، ضبطه، وإحضاره أمام النيابة/المحكمة في حال: عدم الحضور، الخوف من الهروب، عدم وجود محل إقامة معروف، أو التلبس

 

 

حالات التلبس: يجوز القبض بدون إذن نيابة في حالات التلبس بالجريمة (مشاهدتها، عقب ارتكابها، تتبع الجاني، وجود آثار

 

 

بطلان الإجراءات: يُبطل الضبط والإحضار إذا مضت 3 أشهر (أو 6 أشهر حسب المرجع) دون تنفيذ. كما يُبطل الإذن إذا صدر بعد التفتيش أو استند لتحريات غير جدية.

الفرق الجوهري: إذن النيابة غالبًا ما يرتبط بـ “تفتيش” وضبط أدلة، بينما الضبط والإحضار يهدف لجلب المتهم نفسه للمثول أمام التحقيق

 

.

شروط صحة الإجراءات

 

 

مكتوب ومؤرخ وموقع: يجب أن يكون الأمر مكتوباً وموقعاً ومبيناً لاسم المتهم وسبب الضبط

.

تحريات جدية: يجب أن يبنى الإذن على تحريات جدية وليس مجرد أقوال مرسلة

.

الاختصاص المكاني والزماني: تنفيذه خلال المدة المحددة (غالباً 24-72 ساعة) وفي النطاق المكان

 

 

أمر الضبط والإحضار وإذن النيابة العامة هما إجراءات جنائية استثنائية تقيد الحرية، يصدرها قاضي التحقيق أو النيابة العامة لضبط متهم بارتكاب جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، وذلك بناءً على تحريات جدية. يجب أن يشتمل الإذن على بيانات محددة ويسقط بمرور 6 أشهر، بينما يهدف الضبط والإحضار للمثول أمام النيابة.

أولاً: أمر الضبط والإحضار (المواد 130-133 إجراءات جنائية

 

 

حالات الصدور: يُصدر في الجرائم التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي، أو إذا لم يحضر المتهم بعد استدعائه، أو في حالة الخوف من هروبه، أو إذا لم يكن له محل إقامة معروف، أو في حالات التلبس

 

 

المدة والشمول: غير محدد بمدة معينة في حد ذاته، لكن يفضل تنفيذه فوراً، وتبطل الإجراءات إذا تم بعد 6 أشهر، ويجيز التتبع في أي مكان

 

 

الإجراء: يتم استجواب المتهم فوراً (خلال 24 ساعة) أو إيداعه السجن لحين استجوابه

 

 

ثانياً: إذن النيابة العامة بالتفتيش والقبض

 

 

المضمون: أمر كتابي بناءً على تحريات جدية (المادة 52 مكرراً)، ويجب أن يحدد فيه الشخص والمكان والزمن، ويُصدر لضبط الجريمة أو ما نتج عنها

 

 

الفرق عن الضبط: إذن النيابة محدد الدائرة الجغرافية ومحدد المدة (24، 48، أو 72 ساعة) بخلاف أمر الضبط والإحضار الذي يغطي فترة أطول (6 أشهر

 

 

البطلان: يُبطل الإذن إذا صدر بعد القبض والتفتيش.

ثالثاً: حالات القبض بدون إذن (التلبس)

يجوز لمأموري الضبط القضائي القبض بدون إذن في حالات التلبس (مشاهدة الجريمة، تتبع الجاني بالصياح، وجوده حاملاً آثار الجريمة

 

الفرق الجوهري: أمر الضبط والإحضار موجه لشخص المتهم لجلبه، بينما إذن النيابة يركز على تفتيش الشخص أو مسكنه لضبط أدلة، وكلاهما يعتبر قيداً على الحرية الشخصية ويجب تسبيبه

 

 

يعد القبض والإحضار دون إذن من النيابة العامة إجراءً باطلاً ومنعدم الأثر القانوني، ما لم يكن المتهم في حالة تلبس بجناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس، استناداً لقانون الإجراءات الجنائية. يؤدي هذا البطلان إلى استبعاد الدليل المستمد منه، طبقاً لقاعدة “ما بني على باطل فهو باطل”، مما قد يسفر عن براءة المتهم

.

أسباب بطلان أمر الضبط والإحضار

 

انتفاء حالة التلبس: إذا تم القبض دون إذن في غير حالات التلبس، يعتبر الإجراء باطلاً

 

 

خلو المحضر من التوقيع: عدم توقيع محرر المحضر (ضابط الشرطة) يبطله

 

تجاوز حدود الإذن: إذا صدر الإذن لتفتيش مكان محدد، وتم تفتيش مكان آخر، أو تجاوز مأمور الضبط اختصاصه.

تنفيذ الأمر بعد مدة طويلة: تنفيذ أمر الضبط بعد فترة طويلة (مثلاً 6 أشهر) قد يبطله

 

 

حالات التلبس الجائزة قانوناً

مشاهدة الجريمة حال ارتكابها.

مشاهدة الجريمة عقب ارتكابها بوقت قريب.

تبع المجني عليه للجاني مع الصياح عقب الجريمة.

ضبط المتهم بعد الجريمة بوقت قريب حاملاً آثاراً تدل على ارتكابها

 

 

أثر بطلان الضبط والإحضار

 

 

استبعاد الدليل: استبعاد أي أدلة تم العثور عليها نتيجة هذا القبض (أوراق، مخدرات، سلاح

 

 

بطلان التفتيش: إذا كان القبض باطلاً، فإن التفتيش الذي يليه يكون باطلاً أيضاً

 

 

حكم البراءة: بطلان الإجراء غالباً ما يؤدي إلى براءة المتهم.

يجب التمسك بهذا البطلان أمام محكمة الموضوع (أول درجة) بصياغة واضحة، ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض

 

 

يعد بطلان الضبط والإحضار وإذن النيابة العامة من الدفوع الجوهرية في القانون المصري، ويترتب عليه بطلان التفتيش وما تلاه من إجراءات، استناداً لعدم جدية التحريات، أو صدور الإذن لجريمة مستقبلية، أو تجاوز حدود الإذن زمانياً ومكانياً، أو تنفيذ الأمر بعد مضي 6 أشهر من تاريخ صدوره، وفقاً للمواد (34، 40، 46) من قانون الإجراءات الجنائية، وأحكام محكمة النقض المصرية.

أهم مواد وحالات بطلان الضبط والإحضار وإذن النيابة:

عدم جدية التحريات: يبطل الإذن إذا كان مبنياً على تحريات مكتبية غير كافية أو غير جدية

 

 

تجاوز حدود الإذن: يبطل الإذن في حال تفتيش شخص أو مكان غير مذكور في الإذن، أو خارج نطاق الزمان والمكان المحددين

 

 

سقوط الأمر (مرور الزمن): يعد القبض باطلاً إذا تم بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدور الأمر، ما لم يتم اعتمادها من قاضي التحقيق

 

 

القبض بدون إذن (في غير حالة تلبس): وفقاً للمادة 41 من الدستور، لا يجوز القبض إلا بإذن من القاضي المختص أو النيابة العامة في غير حالات التلبس

 

تجاوز مدة الحجز: يعتبر القبض باطلاً إذا تم احتجاز المتهم مدة تزيد على 24 ساعة دون تحقيقه

 

 

صدور الإذن لجريمة مستقبلية: لا يجوز إصدار إذن عن جريمة لم تقع بعد، ويعد الإذن باطلاً إذا كان للمستقبل

 

 

آثار بطلان الإذن

 

بطلان إذن التفتيش يترتب عليه بطلان الدليل المستمد منه، وهو ما يعرف بقاعدة “ما بني على باطل فهو باطل”، مما قد يؤدي إلى براءة المتهم إذا لم يوجد دليل آخر.

رقم المادة القانونية التى تؤكد جواز الحكم بحكم شبيه

 

 

 

بناءً على مبادئ العدالة واستقرار المراكز القانونية، يجوز استناد المحاكم إلى أحكام سابقة في وقائع مشابهة (السوابق القضائية) كاسترشاد، بينما تقرر المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا (في مصر، كمثال) أثر الأحكام الدستورية على الوقائع السابقة والمشابهة، مؤكدة حجية الأحكام القطعية. كما تنظم قوانين الإجراءات المدنية (مثل المادة 233) أصول التقاضي

 

 

نقاط أساسية

 

السوابق القضائية: تستند المحاكم (خاصة العليا منها مثل النقض أو المحكمة الدستورية) إلى مبادئها السابقة في قضايا مشابهة لضمان توحيد المبادئ القانونية، وليس بالضرورة “حكماً شبيهاً” مباشراً في كل قضية

 

حجية الأحكام: الأحكام التي حازت قوة الشيء المقضي به (الباتّة) لا يجوز زعزعتها حتى لو صدر حكم لاحق في قضية مشابهة، إلا في حالات الدستورية المحددة.

مبدأ المساواة: يتيح للمحاكم تطبيق نفس المبدأ القانوني على نفس الوقائع المشابهة

 

يُنصح دائماً بالرجوع إلى قانون الإجراءات أو المرافعات الخاص بالدولة المعنية لضمان دقة النص القانوني المطبق.

الطعن رقم 30123 لسنة 59 بتاريخ 10-05-1990

 

جلسة 10 من مايو سنة 1990

 

برئاسة السيد المستشار / محمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم واحمد جمال عبد اللطيف .

 

 

 

الطعن رقم 30123 لسنة 59 القضائية

 

( 1 ) نقض ” التقرير بالطعن . ميعاده ” .

 

دخول الطعن فى حوزة محكمة النقض . مناطه : التقرير به فى الميعاد .

 

تقديم اسباب الطعن . لا يغنى عن التقرير به .

 

( 2 ) اعدام . مواد مخدرة . نيابة عامة . نقض ” ميعاده ” .

 

اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها حضوريا بالاعدام دون التقيد بميعاد محدد . اساس ذلك ؟

 

( 3 ) مواد مخدرة . إذن التفتيش ” إصداره ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما يوفره ” . دفوع ” الدفع ببطلان الضبط والتفتيش ” . إثبات ” شهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

 

الدفع ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة لعدم كفاية الفترة الزمنية بين افتتاح محضر التحريات وإصداره . جوهرى . امساك المحكمة من تمحيصه . قصور .

 

مثال .

 

1- لما كان الحكم المطعون فيه صدر حضوريا فى الخامس والعشرين من مايو سنة 1989 بمعاقبة المحكوم عليه ……… بالاعدام ، فقدمت النيابة العامة مذكرة مؤرخة فى الأول من يوليو سنة 1989 طلبت فيها – ضمن ما طلبت – نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بإضافة عقوبتى الغرامة ومصادرة المواد المخدر المضبوطة إلى عقوبة الاعدام المقضى بها . لما كان ذلك، وكان البين من الاوراق أن النيابة العامة لم تقرر بالطعن بطريق النقض فى الحكم ، وكان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذى يترتب عليه دخول الطعن فى حوزة محكمة النقض اتصالها به بناء على افصاح ذوى الشأن عن رغبته فى ذلك ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة فلا تتصل به محكمة النقض ولا يغنى عنه تقديم اسباب للطعن ، ومن ثم يكون طعن النيابة العامة غير مقبول شكلاً .

 

2- لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة ، عملا بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن امام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، مشفوعة بمذكرتها سالفة الإشارة انتهت فيها إلى طلب اقرار الحكم فيما قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه ، دون إثبات تاريخ تقديمها للتعرف عما إذا كان قد روى عرض القضية فى ميعاد الاربعين يوماً المبين بالمادة 34 من القانون المشار إليه ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأى الذى تضمنه النيابة العامة مذكرتها – ما عسى ان يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة العامة فى الميعاد أو بعد فواته ، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلا .

 

3- لما كان الحكم المطعون فيه عرض لدفع الطاعن ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الاذن تأسيسا على عدم كفاية الفترة الزمنية بين افتتاح محضر التحريات وبين إصدار وكيل النيابة الإذن لتحرير المحضر وارساله إلى وكيل النيابة بمسكنه ، واطرحه فى قوله ” ……… فى خصوص الوجه الأول من الدفع الخاص بحصوله قبل صدور الإذن به من النيابة العامة فمردود بما هو مقرر من أن القول بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش انما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل المستمد من شهادة ضابط الواقعة التى اطمأنت إليها المحكمة ووثقت فى صحتها عن عقيدة واقتناع ، بما مفاده حصول الضبط والتفتيش بعد صدور اذن النيابة بهما ولا يغير من ذلك ما اثاره الدفاع من عدم معقولية قيام ضابط الواقعة بتسطير محضر تحرياته واستصدار الاذن بالتفتيش من السيد وكيل النيابة فى منزله فى فترة لا تتجاوز ربع الساعة بحسبان ان محضر التحريات سطر فى الساعة 8.15 صباحا وصدر الأذن فى الساعة 8.30 صباحا ذلك أن المعول عليه فى مواجهة المتهم فى زمن وتاريخ الاذن – وقد وثقت المحكمة فى اقوال شاهدى الاثبات من أن القبض والتفتيش قد نما بعد صدور الاذن – هما لما يسطره الامر بالتفتيش ايا كان تاريخ زمن تحرير محضر التحريات ” . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن ، على النحو المار بيانه ، هو فى خصوصية هذه الدعوى – دفاع جوهرى إذ قصد به تكذيب شاهد الإثبات ومن شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، فقد كان لزاما على المحكمة أن تمحصه وتقسطه حقه بتحقيق تجرية ، بلوغا إلى غاية الأمر فيه أو أن ترد عليه بما يدحضه وتقسطه حقه بتحقيق تجريه ، بلوغا إلى غاية الأمر فيه أو أن ترد عليه بما يدحضه أن هى رأت اطراحه ، أما وقد امسكت عن تحقيقه ، وكان ما اوردته ردا عليه بقالة الاطمئنان لاقوال الشاهد غير سائغ لما ينطوى عليه من مصادرة لدفاع الطاعن قبل أن ينحسم أمره ، فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلا عن إخلاله بحق الطاعن فى الدفاع مشوبا بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ، بما يبطله ويوجب نقضه والاعادة وهو ما يترتب عليه لزوما وحتما رفض عرض النيابة العامة للقضية موضوعاً .

 

 

 

الوقائع

 

 

 

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى احرز وحاز بقصد الاتجار والتعاطى جوهرين مخدرين – ميتاكوالين وهيرويمين – وذلك فى غير الأحوال المصرح بها قانونا . واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكرة قررت ارسال الأوراق إلى فضيلة مفتى الجمهورية لإبداء الرأى وحددت للنطق بالحكم جلسة 25 من مايو سنة 1989 وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضوريا وبإجماع الأراء بالمواد 1 ، 2 ، 7 / 1 ، 34 / أ ، 42 ، 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين رقمى 103 ، 94 من الجدول رقم واحد الملحق والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1976 بمعاقبة المتهم بالإعدام عما اسند إليه . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. الخ .

 

كما عرضت النيابة العامة القضية مشفوعة بمذكرة بالرأى طلبت فيها نقض الحكم جزئياً .

 

 

 

المحكمة

 

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضوريا فى الخامس والعشرين من مايو سنة 1989 بمعاقبة المحكوم عليه ………. بالاعدام ، فقدمت النيابة العامة مذكرة مؤرخة فى الأول من يوليو سنة 1989 طلبت فيها – ضمن ما طلب – نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه بإضافة عقوبتى الغرامة ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة إلى عقوبة الإعدام المقضى بها . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن النيابة العامة لم تقرر بالطعن بطريق النقض فى الحكم ، وكان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذى يترتب عليه دخول الطعن فى حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على افصاح ذوى الشأن عن رغبته فى ذلك ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة فلا تتصل به محكمة النقض ولا يعنى عنه تقديم اسباب للطعن .

 

ومن ثم يكون طعن النيابة العامة غير قبول شكلا .

 

ومن حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة ، عملا بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، مشفوعة بمذكرتها سالفة الأشارة إنتهت فيها إلى طلب اقرار الحكم فيما قضى به حضوريا من إعدام المحكوم عليه ، دون إثبات تاريخ تقديمها للتعرف عما إذا كان قد روعى عرض القضية فى ميعاد الاربعين يوما المبين بالمادة 34 من القانون المشار إليه ، إلا أنه لما تجاوز هذا الميعاد – على ماجرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل أن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها ودون التقيد بمبنى الرأى الذى تضمنه النيابة العامة مذكرتها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوى فى ذلك أن يكون عرض النيابة العامة فى الميعاد أو بعد فوائه ، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلا .

 

ومن حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .

 

ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة احراز وحيازة جواهر مخدرة بقصد الاتجار والتعاطى قد شابه الأخلال بحق الدفاع والفساد فى الاستدلال ذلك بأنه دفع ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن من النيابة العامة وفى غير حالة من حالات التليس ، ودلل على ذلك بأن الفترة الزمنية ما بين افتتاح محضر التحريات وصدور إذن التفتيش من النيابة العامة – وهى خمس عشرة دقيقة – لا تتسع لتحرير محضر التحريات واتخاذ إجراءات ارساله إلى وكيل النيابة بمكتبه ثم بمسكنه حيث إصدر الأذن ، غير أن المحكمة لم تحقق هذا الدفاع واطرحته برد غير سائغ ، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

 

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عرض لدفع الطاعن ببطلان الضبط والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأذن تأسيسا على عدم كفاية الفترة الزمنية بين افتتاح محضر التحريات وبين إصدار وكيل النيابة الأذن لتحرير المحضر وارساله إلى وكيل النيابة بمسكنه ، واطرحه فى قوله : ” .. فى خصوص الوجه الأول من الدفع الخاص بحصوله قبل صدور الإذن به من النيابة العامة فمردود بما هو مقرر أن القول بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل المستمد من شهادة ضابط الواقعة التى أطمأنت إليها المحكمة ووثقت فى صحته عن عقيدة واقتناع ، بما مفاده حصول الضبط والتفتيش بعد صدور إذن النيابة بهما ولا يغير من ذلك ما أثاره الدفاع من عدم معقولية قيام ضباط الواقعة بتسطير محضر تحرياته وإستصدار الأذن بالتفتيش من السيد وكيل النيابة فى منزله فى فترة لا تتجاوز ربع الساعة بحسبان أن محضر التحريات مسطر فى الساعة 8.15 صباحاً وصدر الأذن فى الساعة 8.30 صباحاً ذلك أن المعول عليه فى مواجهة المتهم فى زمن وتاريخ الأذن – وقد وثقت المحكمة فى اقوال شاهدى الإثبات من أن القبض والتفتيش قد نما بعد صدور الاذن – هما لما يسطره الأمر بالتفتيش أيا كان تاريخ وزمن تحرير محضر التحريات .. ” . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن ، على النحو المار بيانه ، هو فى خصوصية هذه الدعوى – دفاع جوهرى إذ قصد به تكذيب شاهد الإثبات ومن شأنه – لو صح – أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، فقد كان لزاما على المحكمة أن تمحصه وتقسطه حقه يتحقق تجربة ، بلوغا إلى غاية الأمر فيه أو أن ترد عليه بما يدحضه أن رأت اطراحه ، اما وقد امسكت عن تحقيقه ، وكان ما أوردته رداً عليه يقاله الاطمئنان لاقوال الشاهد غير سائغ لما ينطوى عليه من مصادرة لدفاع الطاعن قبل أن ينحسم امره ، فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلا عن إخلاله بحق الطاعن فى الدفاع مشوبا بالفساد فى الاستدلال والقصور فى التسبيب ، بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة وهو ما يترتب عليه لزوما وحتما رفض عرض النيابة العامة للقضية موضوعا ، وذلك بغير حاجة إلى بحث وجوه الطعن الأخرى .

 

 

 

 

 

 

أحكام محكمة النقض

رقم الحكم / الطعن : 30123

التصنيف وفقًا للحق : حقوق مدنية وسياسية

التصنيف وفقًا للملف : غير محدد

السنة القضائية : 59

تاريخ الحكم : 1990-05-10

أحكام أخرى

الطعن رقم 6631 لسنة 62 بتاريخ 17-11-1993

الطعن رقم 5943 لسنة 62 بتاريخ 11-11-1993

الطعن رقم 5683 لسنة 62 بتاريخ 25-10-1993

الطعن رقم 5510 لسنة 62 بتاريخ 09-12-1993

 

“الاذن فى القرآن الكريم ”

 

 

يقول الحق تبارك وتعالى

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ .. [النور: 27،28، 29

 

 

 

هذه الآيات الكريمات من سورة النور تدلُّ على الإرشاد من الله تعالى إلى أدبٍ ضائعٍ في هذه الأيام بين المسلمين إلا مَن رحم الله؛ ألا وهو: “أدب الاستئذان”، ولعِظم هذا الأدب ذكره الله في قرآنه الكريم؛ لما له من أهمية عظيمة، وإهمالُه وتركه يؤدي إلى مفاسدَ عظيمة بين المجتمع الإسلامي، والوقوع في الرذائل والمنكرات، وللشيخ الدكتور محمد إسماعيل المقدم حفظه الله تعالى كُتيب قيِّم عن هذا الموضوع؛ باسم: “الأدب الضائع”.

 

 

 

﴿ تَسْتَأْنِسُوا ﴾: قال الزَّجَّاج: ﴿ تَسْتَأْنِسُوا ﴾ في اللغة بمعنى: تستأذنوا، وكذا هو في التفسير، كما نُقل عن ابن عباس رضي الله عنهما.

 

 

 

وأصل الاستئناس: طلب الأُنس بالشيء، وهو سكون النَّفس واطمئنان القلب وزوال الوَحشة، قال الشاعر:

 

عَوَى الذئبُ فاستأنَستُ للذئب إذ عَوى ♦♦♦ وصوَّتَ إنسانٌ فكِدت أطيرُ

 

 

 

وقال بعضهم: الاستئناسُ: هو الاستعلام، من آنس الشيء إذا أبصرَه ظاهرًا مكشوفًا، ومنه قوله تعالى: ﴿ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ﴾ [طه: 10]؛ أي: أبصرتُ نارًا.

 

 

 

والمعنى: حتى تَستعلِموا؛ أيريد أهلها أن تدخلوا أم لا؟

 

 

 

قال الطبري: والصواب عندي أن “الاستئناس”: استفعالٌ من الأنس؛ وهو أن يَستأذن أهلَ البيت في الدخول عليهم، ويؤذنهم أنه داخلٌ عليهم فيأنس إلى إذنهم، ويأنسوا إلى استئذانه.

 

 

 

﴿ عَلَى أَهْلِهَا ﴾: المراد بالأهل السكَّان الذين يُقيمون في الدار، سواء سُكناهم بالمِلك، أو بالإجارة أو بالإعارة.

 

 

 

﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾: الإشارة راجعةٌ إلى الاستئذان والتسليم؛ أي: دخولكم مع الاستئذان والسلام خيرٌ لكم من الهجوم بغير إذنٍ، ومن الدخول على الناس بغتة.

 

 

 

﴿ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾؛ أي: كي تتَّعظوا وتتذكَّروا، وتعملوا بموجب تلك الآداب الرفيعة، وهو مضارع حُذف منه إحدى التاءين.

 

 

 

﴿ أَزْكَى لَكُمْ ﴾؛ أي: أطهر وأكرم لنفوسكم، وهو خير لكم من اللجاج والعناد والوقوف على الأبواب، فالرجوع في مثل هذه الحال أشرفُ وأطهر للإنسان العاقل.

 

 

 

﴿ جُنَاحٌ ﴾؛ أي: إثم وحرَج، قال تعالى: ﴿ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ ﴾ [الأحزاب: 5].

 

 

 

﴿ غَيْرَ مَسْكُونَةٍ ﴾: المراد البيوت العامرة التي تُقصد لمنافع عامة غير السُّكنى؛ كالحوانيت[1] والبيوت التي لا تختص بسُكنى أحد؛ كالفنادق وما شابهها، فهذه وأمثالها لا حرَج في دخولها بغير إذن.

 

 

 

﴿ مَتَاعٌ لَكُمْ ﴾: المتاع في اللُّغة يُطلق على “المنفعة”؛ أي: فيها منفعةٌ لكم؛ كالاستِظلال من الحرِّ وحفظ الرِّجال والسلع والاستحمام وغيره، ويُطلق ويراد منه “الغرض والحاجة”؛ أي: فيها لكم غرض من الأغراض، أو حاجة من الحاجات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى