موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. الاعتراف والادلة .. التعذيب يبطل الاعتراف 

” العدل اساس الملك”

سوزان مرمر

ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة

عضو نقابة الصحفيين المصريين

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

عضو الاتحاد الدولى للصحفيين

عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفى المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية

 

 

معنى الاعتراف فى القانون

 

 

الاعتراف في القانون هو إقرار المتهم صراحةً بارتكاب الجريمة (كلها أو بعضها) أمام سلطة تحقيق أو حكم، ويعتبر دليلًا قويًا (سيد الأدلة) لتعزيز الإدانة، بشرط صدوره عن إرادة حرة واعية ومطابقته للواقع، حيث تخضع قيمته التقديرية للمحكمة. من مرادفاته: الإقرار بالذنب، التسليم بالواقعة، والإقرار الجنائي

 

 

أنواع الاعتراف وأمثلة عليه

 

الاعتراف القضائي: يصدر أمام المحكمة أو قاضي التحقيق، ويكون له قوة إثبات كبيرة

 

.

الاعتراف غير القضائي (الاستدلالي): يصدر أمام مأمور الضبط القضائي أو الشرطة، ويُعد من أدلة الاستدلال

 

.

أمثلة: “أنا قتلت المجني عليه” (اعتراف صريح)، أو إقرار المتهم بتفاصيل الجريمة ومكانها وأداتها

 

.

شروط صحة الاعتراف الجنائي

 

 

الإرادة الحرة: ألا يكون وليد إكراه مادي أو معنوي، أو غش/حيلة، وإلا أصبح باطلًا

 

.

المطابقة للواقع: أن يكون الاعتراف صادرًا عن الحقيقة وليس كاذبًا (مثلاً لحماية شخص آخر

 

 

التفصيل: أن يكون شاملًا ومفصلًا للواقعة الإجرامية ولا يشوبه غموض

 

 

شخصي: أن يعترف المتهم على نفسه، لا على غيره

 

.

حجية الاعتراف في القانون

 

للمحكمة سلطة مطلقة في تقدير الاعتراف، ولها الأخذ به حتى لو عدل عنه المتهم لاحقًا، طالما اطمأنت لصحة اعترافه الأولي

 

يجوز للمحكمة تجزئة الاعتراف (الأخذ بجزء منه وترك الباقي) ما لم يكن ذلك مجحفًا بالمتهم

 

.

الاعتراف من أهم الادلة مادة ٢٤٤ قانون جنائي

 

فالاعتراف هو إقرار بارتكاب الفعل المسند إلى المتهم. والاقرار بطبيعته لا بد أن يكون واضحا في الوقت ذاته. ولذلك فان أقوال المتهم واقراره ببعض الوقائع التي يستفاد منها باللزوم العقلي والمنطقي ارتكابه للجريمة لا يعتبر اعترافا. وهذه الصفة اللازم توافرها في الأعتراف هي التي جعلت منه الدليل الأول للإثبات باعتبار أنه لا يحتمل تفسيراً أو تأويلاً.

 

كذلك لا يعتبر اعترافا أقوال المتهم على متهم آخر اشترك معه في ارتكاب الجريمة، فهذا الأعتراف يقتصر على ما أدلى به المتهم من أقوال يقر فيها بسلوكه الشخصي هو، أما أقواله على غيره من المتهمين فلا تعتبر اعترافاً وإنما اقوالاً لا ترقى إلى مرتبة الشهادة القانونية التامة وإن كانت المحكمة تملك تقديرها على سبيل الاستدلال.

 

كما يخرج من محيط الأعتراف أقوال المتهم التي يقر فيها بتواجده على مسرح الجريمة إلا أنه ينفي في الوقت ذاته مشاركته في ارتكاب الفعل المنسوب اليه.

 

وقد يكون الأعتراف كاملا كما قد يكون جزئيا. فالاعتراف الكامل هو الذي يقر فيه المتهم بصحة إسناد التهمة كما صورتها ووصفتها سلطة التحقيق، وذلك إذا كان الأعتراف أمام المحكمة.

 

وإذا كان الأعتراف بالتحقيقات الأولية فإنه يكون كاملا إذا كان منصباً على ارتكاب الجريمة موضوع التحقيق في أركانها المادية والمعنوية. ويكون جزئياً إذا اقتصر المتهم على الإقرار بارتكاب الجريمة في ركنها المادي نافياً مع ذلك مسئوليته عنها أو اعترف بمساهمته فيها بوصفه شريكاً بالمساعدة ونفى قيامه بارتكاب السلوك الإجرامي المنسوب اليه.

 

ففي جميع الأحوال التي يقر فيها المتهم بإتيانه سلوكاً يندرج في جزء منه تحت التهمة المنسوبة اليه يكون الأعتراف جزئياً، حتى ولو أورد في أقواله من الوقائع التي تنفي عنه المساءلة الجنائية. كما يكون جزئياً أيضاً إذا أقر بارتكابه الجريمة ولكن في صورة مخففة تختلف عن التصوير المنسوب إليه. كما لو كانت التهمة المنسوبة اليه هي القتل العمد فيعترف بأنه قتل المجني عليه خطأ.

 

شروط صحة الاعتراف

 

 

يشترط في الأعتراف لكي يكون صحيحا ويمكن الاستناد اليه كدليل في الحكم الشروط الآتية

 

يجب أن يكون المتهم قد أدلى به وهو في كامل ارادته ووعيه. فلا يجوز الاستناد إلى الاعتراف الذي يصدر من المتهم في حالة فقدان الإرادة كما لو كان تحت تأثير التنويم المغناطيسي أو تحت تأثير مخدر، أو عقار يسلبه إرادته كما هو الشأن بالنسبة لما يسمى بعقار الحقيقة. ذلك أن الأعتراف هو سلوك إنساني. والقاعدة أنه لا يعتبر سلوكاً إلا ما كان يجد مصدراً له في الإرادة.

 

ولا يكفي أن يكون المتهم قد أدلى باعترافه عن إرادة واعية بل يلزم أن تكون هذه الإرادة لم يباشر عليها أي ضغط من الضغوط التي تعيبها وتؤثر عليها كإكراه أو تعذيب أو تهديد.

 

ولا يتوافر للاعتراف شروط صحته حتى في الأحوال التي يحصل فيها الإقرار نتيجة تضليل أو خداع كالوعد مثلا بالإفراج عنه وتبرئته أو إيهام المتهم أن الاعتراف في صالحه وأن من مصلحته الخاصة أن يعترف وإلا أساء لمركزه في الدعوى. ففهي جميع هذه الفروض تكون إرادة المتهم ليست حرة فيما أدلت به ولذلك يحب طرح هذا الدليل ولا يجوز الاستناد إليه في الحكم.

 

يجب أن يكون الأعتراف قد توافر فيه الشكل القانوني المستمد من الجهة التي يدلي أمامها المتهم باعترافه. أما الاعتراف الصادر أمام مأموري الضبط القضائي أو النيابة بمحاضر الاستدلالات فلا تعتبر إلا مجرد أقوال وليست اعترافات بالمعنى القانوني للكلمة.

 

كما لا يعتبر اعترافاً الإقرار بارتكاب الجريمة أمام أحد الشهود طالما أن المتهم قد أنكر في التحقيقات أمام سلطة التحقيق الابتدائي أو أمام المحكمة، وأن كان يمكن سماع شهادة الشاهد الذي أدلى أمامه بالاعتراف وذلك كدليل مستقل مستمد من شهادة الشاهد وليس من اعتراف المتهم.

 

يجب أن يكون الأعتراف قد صدر بناء على إجراء صحيح. فالاعتراف الذي جاء وليد إجراء باطل يعتبر باطلاً هو الآخر ولا يجوز الاستناد اليه. فاعتراف المتهم نتيجة استجواب المحكمة له دون قبوله الصريح يعتبر باطلاً. كذلك الاعتراف الذي جاء وليد تفتيش باطل يكون هو الآخر باطلاً. ذلك أنه في مثل تلك الفروض تكون إرادة المتهم في إدلائه بأقواله متأثرة بما أسفر عنه الإجراء الباطل.

 

ويقع باطلاً أيضاً الأعتراف الذي جاء وليد تعرف المجني عليه على المتهم في عملية عرض باطلة أو نتيجة التعرف عليه من الكلب البوليسي في عرض باطل. إذ مظنة التأثير على الإرادة في جميع تلك الفروض تكون قائمة ومن ثم تعين استبعاد الاعتراف كدليل. وإذا استندت إليه المحكمة في حكمها كان مشوباً بالبطلان.

 

أهم الأدلة الجائزة

 

يجب أن يكون الاعتراف صريحاً وواضحاً في الوقت ذاته. لا يحتمل تأويلاً أو تفسيراً، فغموض الأقوال التي أدلى بها المتهم من حيث دلالتها على ارتكابه للجريمة محل الاتهام المنسوب اليه ينفي عنها صفة الأعتراف وإن كان للمحكمة أن تستند إلى تلك الأقوال لتعزيز أدلة الثبوت الأخرى.

 

وإنما لا يجوز الاستناد إلى تلك الأقوال وحدها في إدانة المتهم. ومع ذلك فقد يدلي المتهم بأقوال يستفاد منها ضمناً اعترافه بارتكاب الجريمة المسندة اليه، إلا أننا نرى حتى في مثل تلك الفروض، التي يطلق عليها البعض الأعتراف الضمني، لا نكون بصدد اعتراف كدليل مستقل وإنما يمكن أن تستند المحكمة إلى تلك الأقوال طالما وجدت أدلة أخرى تعزز ما انتهت إليه المحكمة في تكوين عقيدتها.

 

ويعطي البعض أمثلة للاعتراف الضمني بما يحدث في الأحوال التي يبدي فيها المتهم استعداده للاعتذار أو للتوبة أمام المحكمة أو أمام سلطة التحقيق.

 

والواقع أن مثل تلك الأمثلة من الاعترافات الضمنية قد يكون الباعث على الادلاء بها هو حرص المتهم على الخروج من دائرة الاتهام التي أحاطت به معتقداً أنه بطلب المغفرة سيكون بمنجى من العقوبة التي ابتدأ شبحها يتردد أمامه. ولذلك يكون من الخطورة بمكان أخذ مثل هذه الأقوال باعتبارها اعترافاً وإدانته على أساسها استقلالاً.

 

إذ أن دافع الرهبة والخوف والحرص على التخلص من التهمة التي أسندت إليه قد يدفع بعض المتهمين وغالباً الذين يجرمون لأول مرة لأن يتورطوا في مثل تلك الأقوال التي تؤخذ عليهم باعتبارها اعترافاً ضمنياً.

 

ومن أجل ذلك فإننا نرى لزوم أن يكون الاعتراف صريحاً وواضحاً حتى يمكن الأخذ به كدليل مستقل عن أدلة ثبوت التهمة.

 

سلطة المحكمة في تقدير الاعتراف

 

يخضع الأعتراف في تقدير قيمته كدليل إلى سلطة المحكمة شأنه في ذلك شأن أدلة الإثبات الأخرى. فليس معنى اعتراف المتهم بالتهمة المنسوبة إليه أن تكون المحكمة ملزمة بالحكم بالإدانة، بل لها إن لم يكن من واجبها أن تتحقق من أن الاعتراف الصادر من المتهم قد توافرت فيه شروط صحته من حيث عدم تأثر إرادة المتهم بأي مؤثر خارجي. كما ينبغي عليها مراعاة باقي الشروط الأخرى حتى يمكنها التعويل عليها كدليل.

 

وحتى الأعتراف المتوافر فيه شروط الصحة كلها لا بد أن يكون مطابقاً وماديات الواقعة كما استخلصتها المحكمة في تحقيقاتها ومن الأوراق. فالاعتراف المتناقض مع حقيقة الواقعة لا يصح التعويل عليه.

 

ويقع على عاتق المحكمة واجب التحقق من تطابق الاعتراف الموضوعي مع حقائق الدعوى وتطابقه النفسي من حيث اتجاه إرادة المعترف إلى اقتراف السلوك الإجرامي وليس إلى مجرد تحمل المسئولية.

 

وخضوع الأعتراف لمطلق تقدير المحكمة واضح من نص المادة 244 التي أجازت للمحكمة عند اعتراف المتهم أمامها أن تحكم في الدعوى دون سماع الشهود وتحقيق الدعوى. ومعنى ذلك أنه يجوز للمحكمة أن تسير في الدعوى إلى نهايتها وتحقق الأدلة الأخرى رغم صدور اعتراف من المتهم أمامها.

 

ومتى اطمأنت المحكمة إلى الأعتراف وتحققت من توافر جميع شروط صحته كان لها أن تستند إليه في الحكم على المتهم حتى ولو لم يكن قد وقع أمامها وإنما أمام سلطات التحقيق.

 

كذلك لا يؤثر في إمكان الاستناد الي الاعتراف أن يكون المتهم قد أنكر التهمة في مرحلة تالية من التحقق الابتدائي وعدل عن اعترافه حتى ولو أصر على العدول أمام المحكمة. ويكون الحكم صحيحاً ولو عول على اعتراف المتهم رغم أنه دفع بوقوعه على أثر إكراه أو تحت تأثيره ما دامت المحكمة قد حققت دفاعه واطمأنت إلى أن الاعتراف كان صحيحاً لتوافر شروط صحته فيه.

 

والمحكمة في تقديرها للاعتراف عليها أن تتحقق إذا ما حكمت ببطلان الاجراء السابق عليه من أنه لم يكن وليد الاجراء الباطل. وهي في ذلك لها مطلق التقدير، فيجوز للمحكمة أن تعتمد الاعتراف الصادر من المتهم أمام النيابة أثر تفتيش باطل من مأموري الضبط القضائي طالما أنها خلصت إلى أن المتهم حين أدلى لم يكن متأثراً بالإجراء الباطل، مهما كانت الفترة الزمنية التي انقضت بين الاجراء الباطل والأعتراف.

 

فقد تكون فترة قصيرة ورغم ذلك تعتد المحكمة بالاعتراف وقد تكون بعيدة بعض الشيء ولكن ترى المحكمة أن المتهم كان متأثراً بالإجراء الباطل.

 

سلطة المحكمة في تجزئة الاعتراف

إذا كان الاعتراف يخضع لتقدير المحكمة باعتباره دليلاً يمكن الاستناد إليه، فيكون من سلطة المحكمة أن تطرحه كلية أو تأخذه بجزء منه وتطرح الباقي طالما لم تطمئن إليه.

 

وهذه القاعدة العامة مستفادة من حرية القاضي في تكوين اقتناعه. فقد رأينا أن القاضي يمكنه تجزئة الدليل المقدم في الدعوى والذي طرح بالجلسة فيأخذ منه ما يفيده في تكوين عقيدته متى اطمأن إليه ويطرح ما لا يطمئن إليه. والاعتراف في هذا شأنه شأن سائر الأدلة الأخرى.

 

ويلاحظ أن سلطة المحكمة في تجزئة الاعتراف تختلف عما يطلق عليه الاعتراف الجزئي. فالاعتراف الجزئي هو اعتراف بوقائع معينة دون أن ينصرف إلى التهمة بأكملها. والاعتراف الجزئي هو صورة من صور الاعتراف ولذلك يجوز تجزئته هو الآخر.

 

شروط صحة الاعتراف

 

والمقصود بتجزئة الاعتراف أن تستند المحكمة إلى اعتراف المتهم بوقائع معنية وتطرح اعترافه بالنسبة لوقاع أخرى بأقواله لأنها لم تطمئن إلى صدقها.

 

وقد يحدث أن يكون اعتراف المتهم يتضمن في جزء منه أقوالاً على متهم آخر. وهنا لا نكون بصدد اعتراف بالنسبة للجزء الخاص بالمتهم الآخر وإنما تعتبر أقوال متهم على متهم وهي ليست دليلاً من أدلة الإثبات وإنما تؤخذ على سبيل الاستدلال. ومن ثم لا يصح الاستناد على تلك الأقوال بمفردها للحكم على المتهم لتعزيز الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى.

 

ونظراً لقيمة الاعتراف في الإثبات فإن المحكمة يجب عليها إذا رأت عدم الأخذ به تسبيب رأيها في ذلك. فإذا كان للمحكمة مطلق التقدير في طرح الأدلة الأخرى دون ان تبين الأسباب التي أدت إلى عدم اطمئنانها إليها، فأنه بالنسبة للاعتراف لا يجوز لها ذلك، حتى ولو كان الاعتراف جزئياً.

 

ذلك أن الاعتراف الجزئي وإن تمثل في جانب منه في صورة دليل إثبات فهو في جانبه الآخر وسيلة من وسائل دفاع المتهم للتهمة المنسوبة إليه. ولذلك ينبغي على المحكمة دائماً إذا طرحت الاعتراف الجزئي أن تبين الأسباب التي استندن إليها في ذلك. غير أن تسبيب طرح الاعتراف الكامل أو الجزئي يستلزم أن تكون المحكمة قد قضت بعكس ما يؤدي إليه الاعتراف.

 

وذلك فإن التسبيب يكون واجباً في الاعتراف الكامل إذا هي قضت بالبراءة ويكون واجباً في الاعتراف الجزئي إذا هي قضت بالإدانة.

تنص المادة 244 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنه في حال وقوع جنحة أو مخالفة أثناء الجلسة، للمحكمة إقامة الدعوى على المتهم فوراً والحكم فيها بعد سماع أقوال النيابة ودفاع المتهم، وتُعد اعترافات المتهم أمام المحكمة أو سلطات التحقيق (وفقاً للسياق القضائي للاعتراف) دليلاً تقديرياً يخضع لاقتناع المحكمة، شريطة أن يكون وليد إرادة حرة وغير ناتج عن إكراه، حتى لو تم العدول عنه لاحقاً

.

أبرز الجوانب القانونية للاعتراف في ضوء المادة 244 وما يتعلق بها

:

السلطة التقديرية للمحكمة: الاعتراف لا يُلزم المحكمة بصفة مطلقة؛ فهي تقبله إذا اطمأنت لصداقته، وتطرحه إذا عدل عنه المتهم وكانت ظروف الدعوى تشير لإكراه.

شروط صحة الاعتراف: يجب أن يكون صريحاً، واضحاً، محدداً، ووليد إرادة حرة (غير ناتج عن تعذيب أو تهديد) وصادراً أمام سلطة التحقيق (النيابة) أو المحكمة

.

العدول عن الاعتراف: يمكن للمتهم الرجوع عن اعترافه (العدول)، وللمحكمة قبول التراجع إذا وجدت ما يبرره، لكنها تملك حق الإدانة رغم العدول إذا اطمأنت للاعتراف الأول

.

بطلان الاعتراف: يكون الاعتراف باطلاً إذا كان ناتجاً عن إكراه أو إجراء باطل (مثل تفتيش غير قانوني) أو تم تحت تأثير الخوف أو التهديد

.

الاعتراف أمام مأمور الضبط (الشرطة): يُعتبر من باب الاستدلالات، وليس اعترافاً قضائياً كاملاً، ما لم يعضده أدلة أخرى

.

يعتبر الاعتراف وليد التعذيب أو الإكراه (المادي أو المعنوي) باطلاً بطلاناً مطلقاً ولا يعول عليه كدليل إثبات في المواد الجنائية، حتى لو كان صادقاً، وذلك لأنه يصدر عن إرادة غير حرة. الدفع ببطلان الاعتراف هو دفع جوهري يجب على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه، وإلا كان حكمها معيباً بالقصور.

أهم النقاط القانونية حول بطلان الاعتراف نتيجة التعذيب

 

 

بطلان جوهري: التعذيب بكافة أشكاله (ضرب، صعق، تهديد، منع طعام) يبطل الاعتراف، ويستوي أن يكون التعذيب قد أحدث إصابات ثابتة بالتقرير الطبي أم كان إكراهاً معنوياً

.

سلطة المحكمة: يجب على المحكمة استبعاد الاعتراف فور ثبوت أنه نتيجة تعذيب، وإلا كان حكمها قابلاً للنقض.

عنصر الإرادة: يشترط في الاعتراف الصحيح أن يكون صريحاً، واضحاً، وصادراً عن إرادة حرة ومختارة

 

.

التساند في الأدلة: إذا ثبت التعذيب، فإن الاعتراف يسقط، ولا يصح للمحكمة أن تبني حكمها عليه، أو على أي دليل آخر متفرع عنه (قاعدة ما بني على باطل فهو باطل

 

 

إثبات التعذيب: يقع على المتهم عبء إثبات أن اعترافه كان نتاجاً للإكراه

 

 

وفقاً للممارسات القضائية (مثل المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية المصري)، لا يجوز للقاضي أن يحكم بالإدانة بناءً على اعتراف انتزع بالتعذيب، كما أن القانون يعاقب على استخدام التعذيب

 

“حكم محكمة النقض ”

 

 

أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 36562 لسنة 73 القضائية، أن قيام مأمور الضبط القضائى بتعذيب المتهم لحمله على الاعتراف بالجريمة مؤثم على مقتضى المادة 126 عقوبات، أيا كان الباعث على ذلك، ولا فرق في ذلك بين ما يدلى به بمحضر تحقيق، أو في محضر جمع الاستدلالات.

 

المحكمة

 

أولا: – أسباب الطعن المقدم من الطاعنين الأول، الثانى، الثالث، الرابع:

ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف تعذيبا أدى إلى موته قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يعرض لبيان وقائع الاتهام المنسوب إلى المجنى عليه فى البلاغ رقم……… حتى يستبين للمحكمة مدى توافر شروط تطبيق المادة 126 من قانون العقوبات فى حق الطاعنين، وخلا من نص القانون الذى حكم بموجبه، كما خلص الحكم إلى أن إصابات المجنى عليه هى التى أدت إلى وفاته أخذا بتقرير الصفة التشريحية للطبيب المشرح والتى تمسك بها بجلسة المحاكمة رغم مخالفة ذلك للتقارير الطبية الأخرى وأقوال رئيس الطب الشرعى بالجلسة التى نفت الصلة بين إصابات المجنى عليه ووفاته يضاف إلى ذلك مخالفتها لأقوال الأطباء بمستشفى المنيا العام من أن وفاة المجنى عليه نتيجة هبوط حاد فى الدورة الدموية على أثر تناول أقراص مخدرة ورد الحكم على دفاعهم فى هذا الصدد بما لا يسوغ، هذا وقد عول الحكم على أقوال كل من الملازم أول…….

 

رغم اختلافها وتناقضها ومخالفة أقوال الأخير للخطاب الرسمى الصادر من سجن….. بشأن التدليل على عدم تواجد الشرطى السري/…… على مسرح الجريمة، وأخيرا قام دفاع الطاعنين على نفى الاتهام وأن إصابات المجنى عليه لم تحدث داخل السجن نتيجة تعذيبهم له بيد أن الحكم أغفل دفاعهم ولم يفطن إلى أقوال الشهود من أن المجنى عليه كان مدمنا للمواد المخدرة وأنه كان فى حالة إعياء نتيجة تناوله لها. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

 

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التعذيب التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان المتهم فى حكم الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات هو كل من وجه إليه الاتهام بارتكاب جريمة معينة ولو كان ذلك أثناء قيام مأمورى الضبط القضائى بمهمة البحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التى تلزم للتحقيق والدعوى على مقتضى المادتين 21، 29 من قانون الإجراءات الجنائية ما دامت قد حامت حوله شبهة أن له ضلعا فى ارتكاب الجريمة التى يقوم أولئك المأمورون بجمع الاستدلالات فيها.

 

ولا مانع من وقوع أحدهم تحت طائلة نص المادة 126 من قانون العقوبات إذا ما حدثته نفسه بتعذيب ذلك المتهم لحمله على الاعتراف أيا ما كان الباعث له على ذلك، ولا وجه للتفرقة بين ما يدلى به المتهم فى محضر تحقيق تجريه سلطة التحقيق، وما يدلى به فى محضر جمع الاستدلالات، ما دام القاضى الجنائى غير مقيد بحسب الأصل بنوع معين من الدليل وله الحرية المطلقة فى استمداده من أى مصدر فى الدعوى يكون مقتنعا بصحته، ولا محل للقول بأن الشارع قصد حماية نوع معين من الاعتراف لأن ذلك يكون تخصيصا بغير مخصص ولا يتسق مع إطلاق النص، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر من ظروف الواقعة وما توحى به ملابساتها أن ما أتاه الطاعنون من أفعال تعذيب المجنى عليه كان بقصد حمله على الاعتراف بتناول أقراص مخدرة ومعرفة مصدر حصوله عليها وتحرر بشأن ذلك البلاغ رقم……، فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص بقالة القصور فى التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك.

 

وكان الحكم قد أشار إلى المادة 126/ 1، 2 من قانون العقوبات، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون كما جرى نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ويكون النعى على الحكم فى هذا الصدد فى غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى اقترفه الجانى وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمدا، وهذه العلاقة مسألة موضوعية يستقل قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتًا أو نفيًا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعنين توافر علاقة السببية بين أفعال التعذيب التى ارتكبوها وبين النتيجة التى انتهت إليها هذه الأفعال وهى وفاة المجنى عليه إذ استدل من تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيب الشرعى بجلسة المحاكمة أن إصابات المجنى عليه تسببت فى حدوث انفعال نفسانى ومجهود جسمانى أديا إلى تنبيه الجهاز السمبتاوى مما ألقى عبئا إضافيا على قلبه المعتل الأمر الذى عجل وساعد فى إحداث النوبة القلبية التى أدت إلى حدوث الوفاة، وهو تدليل سائغ يؤدى إلى ما انتهى إليه الحكم وبما يتفق وصحيح القانون.

 

ولا تثريب على الحكم إن هو التفت عن أقوال رئيس الطب الشرعى وأقوال أطباء مستشفى المنيا العام فى هذا الشأن لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تفاضل بين تقارير الخبراء وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه إذ إن ذلك أمر يتعلق بسلطتها فى تقدير الدليل ولا معقب عليها فيه، هذا فضلا عن انتفاء مصلحة الطاعنين فى هذا النعى لأن العقوبة التى أنزلها الحكم بهم وهى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات تدخل فى نطاق العقوبة المقررة لجريمة تعذيب متهم لحمله على الاعتراف المجردة من ظرف وفاة المجنى عليه المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من المادة 126 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفى ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التى اطمأنت إليها فإن النعى على الحكم التفاته عن الشهادة الصادرة من إدارة السجون للتدليل على عدم وجود الشاهد على مسرح الجريمة يكون غير سديد.

 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – كما أن تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغًا لا تناقض فيه، وإذ كانت المحكمة قد بينت فى حكمها واقعة الدعوى على الصورة التى استقرت فى وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها بما استخلصته من أقوال الشهود وسائر عناصر الإثبات الأخرى المطروحة عليها استخلاصا سائغًا لا تناقض فيه فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يضحى غير سديد.

 

لما كان ذلك وكان دفاع الطاعنين بعدم ارتكابهم الجريمة مردودًا بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يقبل معه معاودة التصدى أمام محكمة النقض – لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى