موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. أزمة مياه النيل فى مصر

” العدل أساس الملك ”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
تعيش مصر أزمة فى منسوب مياه نهر النيل بسبب بناء السد الاثيوبى الذى يقلل منسوب مياه النيل فى مصر حيث ان افريقيا دول المنبع ومصر دولة النصب وينتهى نهر النيل فى مصر بفرع دمياط وفرع رشيد وينتهى الفرعين بالبرزخ أى نقطة التقاء نهر النيل بالبحر الابيض المتوسط وهنا يفيض النيل وحدث فى مدينة رأس البر إعصار فى فصل الشتاء
مقولة “مصر هبة النيل” هي عبارة شهيرة أطلقها المؤرخ اليوناني القديم هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد، تعبيراً عن دور نهر النيل الحاسم في نشأة الحضارة المصرية وازدهارها، حيث تحولت الأرض بسببه من صحراء قاحلة إلى أرض خصبة.
زار هيرودوت مصر ووثق أهمية النهر كمصدر للحياة والزراعة
.
تفاصيل ودلالات المقولة
سياق المقولة: أشار هيرودوت إلى أن الأرض التي يعيش عليها المصريون هي “هدية” أو “منحة” من النهر الذي يجري عبر البلاد، حيث كانت مصر الصحراوية ستظل غير مأهولة لولا فيضان النيل وما يجلبه من طمي
.
أهمية النيل: وصف هيرودوت النيل بأنه مفتاح بقاء مصر عبر العصور، حيث اعتمد عليه المصريون القدماء في حياتهم اليومية، والزراعة، والتقويم، والثقافة
تطور المعنى: بينما ركزت المقولة على النهر، يرى البعض أن إرادة المصريين القدماء وتحكمهم في النيل هي التي صنعت الحضارة، مما دفع بعض المؤرخين لاحقاً للقول بأن “مصر هبة النيل والمصريين” أو “مصر هبة المصريين
أصل العبارة: نسب البعض الفكرة إلى مؤرخ أسبق هو “هيكاتا الميليتي”، لكنها اشتهرت عبر هيرودوت الذي وثق زيارته لمصر في كتابه “التواريخ
“.
تظل هذه العبارة تلخيصاً بليغاً للعلاقة الأزلية بين الشعب المصري ونهر النيل
من هو هيرودوت
هيرودوت (حوالي 484 – 425 ق.م) هو مؤرخ وجغرافي يوناني من هاليكارناسوس، يُلقب بـ “أبو التاريخ”،. اشتهر بكتابه “التواريخ” الذي وثّق فيه الحروب اليونانية الفارسية، وكان أول من دمج السرد التاريخي بالرحلات الجغرافية والأنثروبولوجيا. زار مصر ووصفها بأنها “هبة النيل”،.
أهم المعلومات عن هيرودوت
لقبه: أطلق عليه الخطيب الروماني شيشرون لقب “أبو التاريخ” لكونه أول من كتب سرداً تاريخياً منظماً.
أعماله: كتابه الشهير “التواريخ” (The Histories) يقع في تسعة أجزاء، يوثق الحروب الفارسية، والبلاد التي زارها مثل مصر، بابل، ليبيا، وفارس
.
أسلوبه: اعتمد على الملاحظة المباشرة، الرحلات، والاستماع للروايات الشفوية (السرد القصصي)، مما جعله يخلط أحياناً بين الحقيقة والأسطورة
رحلاته: زار مناطق واسعة من الإمبراطورية الفارسية، وشمال إفريقيا، وسواحل البحر الأسود، ومصر، وتراقيا.
انتقادات: تعرض للنقد في عصره وبعده، ووصفه البعض بـ “أبو الأكاذيب” للمبالغات، لكن الدراسات الحديثة أكدت صحة أجزاء كبيرة من توثيقه
وُلد هيرودوت في مدينة يونانية تحت الحكم الفارسي، وعاش في أثينا لفترة قبل أن ينتقل إلى ثوري في جنوب إيطاليا حيث توفي
: الهبة في القانون هي عقد بمقتضاه يتصرف الواهب في مال مملوك له (عقار أو منقول) دون عوض (مقابل) إلى الموهوب له، مع نية التبرع. تهدف الهبة إلى نقل الملكية فوراً، وتُعد تصرفاً قانونياً (عقداً) يحتاج لإيجاب وقبول، وتعتبر من العقود الشكلية التي تتطلب رسماً رسمياً، وتتطلب نية التبرع
.
أهم نقاط الهبة في القانون
التعريف: “عقد يتصرف بمقتضاه الواهب في مال له دون عوض” (المادة 486 مدني مصري
السينونيم (المصطلحات المرادفة/المشابهة): التبرع، التفضل، العطية
.
الشكلية: العقارات تتطلب عقداً رسمياً، بينما المنقولات قد تحتاج لتسليم فعلي
.
الخصائص: عقد منجانب واحد (في الأصل)، ناقل للملكية، لا يتم إلا بقبوله
.
الرجوع: يجوز الرجوع فيها في حالات معينة (مثل جحود الموهوب له أو عذر مقبول
أمثلة على الهبة في القانون
هبة عقار: نقل ملكية منزل من أب لابنه بعقد رسمي موثق.
هبة بفرض التزام (هبة بعوض): وهب شخص سيارة لآخر بشرط أن يسدد الموهوب له ديناً على الواهب
.
الهبة بين الأحياء: تصرف حي لشخص آخر، وتختلف عن “الوصية” التي تنفذ بعد الوفاة
.
هبة مال/منقول: إعطاء مبلغ مالي (هبة نقدية) أو مصوغات.
ملاحظات قانونية هامة
الرجوع في الهبة: لا يجوز الرجوع إذا كانت لذي رحم محرم، أو إذا تصرف الموهوب له في الموهوب، أو عند هلاك الشيء
.
حظر الهبة: لا تصح هبة الوقف (عين الوقف)
الهبة في حدود الثلث هي تصرف مالي جائز ومستحب شرعاً إذا كان في حياة الواهب، وتعتبر وصية ملزمة إذا علقت على الوفاة، حيث لا يجوز شرعاً أن تزيد الوصية عن ثلث التركة لغير وارث. تختلف الهبة عن الميراث، وللواهب حرية التصرف في ماله حال حياته، ويفضل العدل بين الأبناء
.
أحكام الهبة في حدود الثلث وما زاد
الهبة في الحياة: يجوز للإنسان أن يهب أمواله أو أجزاء منها (بما فيها الثلث أو أكثر) لأي شخص في حياته، ولا يتقيد فيها بالثلث
.
الهبة المعلقة بالوفاة: إذا كانت الهبة لا تنفذ إلا بعد الوفاة، فهي تأخذ حكم الوصية، ويجب ألا تتجاوز الثلث، وإذا زادت عن الثلث توقفت على إجازة الورثة
.
الوُصيّة للوارث: ذكرت دار الإفتاء أن الوصية للوارث لا تنفذ إلا بموافقة باقي الورثة
.
التسليم: الهبة باطلة إذا مات الواهب أو الموهوب له قبل التسليم
.
حكم التسوية بين الأبناء:
تُستحب التسوية بين الأبناء في الهبة، وإذا زاد الأب لأحد أبنائه، يُنظر إلى قصده؛ فإن كان بقصد الإضرار فهو حرام، وإن كان لسبب شرعي فلا بأس، لكن العدل أفضل.
: الواقعة التى بسببها قال مصر هبة النيل
أطلق المؤرخ اليوناني هيرودوت مقولة “مصر هبة النيل” في القرن الخامس قبل الميلاد، بعد زيارته لمصر وملاحظته أن فيضانات النيل السنوية تجلب الطمي الخصب الذي يحول الأراضي الصحراوية إلى أراضٍ زراعية منتجة، مما يجعل النهر المصدر الوحيد للبقاء والازدهار والحضارة في وسط الصحراء القاحلة
.
الواقعة والتفاصيل
:
الملاحظة المباشرة: رأى هيرودوت كيف أن المدن والزراعة تتركز فقط حول شريط ضيق من النيل، بينما باقي البلاد صحراء جافة، فاستنتج أن النيل هو “المُعطي” لهذه الأرض.
فيضان النيل: كان الفيضان المنتظم هو السبب الرئيسي، حيث كان يغطي الأراضي برواسب الغرينية (الطمى) مما يغني عن الحاجة لتسميد الترب
.
الخوف من الجفاف: ارتبطت المقولة بتقدير المصريين القدماء للنهر، خاصة وأن أي انحسار لفيضانه كان يهدد بـ “المجاعة” ويهدد الحياة، كما حدث في قصص قديمة حول فترات جفاف (سبع سنوات
سياق تاريخي: زار هيرودوت مصر في عصر كانت فيه البلاد تعتمد كليًا على النهر، وبدونه لا توجد حياة.
وعلى الرغم من المقولة الشهيرة، يرى بعض المؤرخين أن الحضارة المصرية هي نتيجة لـ “عبقرية الإنسان المصري” في التعامل مع النيل، وليس النيل وحده
.
“مصر هبة النيل”
عبارة منسوبة إلى المؤرخ اليوناني هيرودوت
تعبر عن أن نهر النيل هو شريان الحياة الأساسي الذي منح الحضارة المصرية وجودها وازدهارها
و عبّر المصريون القدماء عن قدسية النيل ودوره الحيوي في حياتهم من خلال البرديات و النقوش علي جدران المقابر و المعابد التي وصفته بـ “هبة الإلة” و”النيل المقدس” و”سفينة الحياة
حيث جعلوه مصدر الخير والبركة والرزق، وربطوا حياتهم به، مؤمنين بأنه يجسد الحياة نفسها، وأن الحفاظ عليه أمر أساسي لاستمرار الحياة والازدهار في مصر
مقولة “مصر هبة النيل” للمؤرخ هيرودوت تعني أن النهر هو سبب الحياة والخصوبة، وارتباطها بالمجاعات وثيق؛ فإذا قل فيضان النيل عن حده، جفت الأرض وتحول الخير إلى قحط ومجاعات تاريخية، مما يجعل النيل مصدراً للرخاء (هبة) وتهديداً وجودياً في آن واحد
.
ارتباط المقولة بالمجاعات
الفيضان المنخفض (القحط): اعتماد مصر الكلي على النيل يعني أن انخفاض منسوب مياهه يؤدي مباشرة إلى جفاف الأراضي الزراعية ونقص المحاصيل، مما يسبب مجاعات.
الفيضان المرتفع (الدمار): ليس الجفاف فقط هو السبب، بل إن زيادة فيضان النيل بشكل كبير جداً كانت تدمر المنازل والقرى، مما يؤدي إلى كوارث تشبه المجاعات
.
عبر التاريخ: ارتبطت ذاكرة المصريين القدماء بـ “سنوات اليوسفيات” (نسبة إلى قصة يوسف عليه السلام) التي تكررت فيها المجاعات نتيجة نقص الفيضان
.
التبعية للنهر: المقولة تؤكد أن الحياة والزراعة، وبالتالي الطعام، هي هبة من النهر، وذهاب هذه الهبة يعني الجوع.
لذلك، كانت “هبة النيل” سلاحاً ذو حدين، حيث كان النيل يعتبر “رب الحياة” عند انضباطه، و”مسبب القحط” عند تراجعه
.
لوحة المجاعة بجزيرة سهيل: نقش فرعوني يروي أهمية النيل في بقاء مصر
جزيرة سهيل، أسوان – من رحم الجفاف وُلد الأمل!
في قلب جزيرة سهيل بأسوان، تقف لوحة المجاعة شامخة، لا كقطعة أثرية فقط، بل كشاهد خالد على واحدة من أقدم الأزمات البيئية التي واجهتها مصر القديمة، وعلى عبقرية المصري في ربط الدين بالعلم، والطبيعة بالقدَر.
تحمل اللوحة نصًا هيروغليفيًا مكونًا من ٣٢ سطرًا رأسيًا، نُقش في العصر البطلمي، لكنه يسرد قصة تعود إلى عهد الملك زوسر (الأسرة الثالثة – نحو ٢٦٨٦ ق.م)، أشهر ملوك الدولة القديمة، ومهندس عهده العبقري إيمحتب.
🛑 المأساة:
سبع سنوات عجاف، لا فيضان ولا حصاد. الأرض عطشى، والشعب جائع.
لم يجد الملك زوسر مفرًا إلا باللجوء إلى الحكيم إيمحتب، الذي أوضح أن سر الفيضان في يد الإله خنوم، رب الشلالات والنيل، الحاكم على نبع مقدس بجزيرة إلفنتين.
الرؤية الإلهية: بعد تقديم القرابين للثالوث المقدس (خنوم، ساتِت، وعنقت)، ظهر خنوم في منام الملك، ووعده بعودة النيل إلى مجراه، وانتهاء المجاعة. وفاءً لذلك، أمر زوسر بتشييد معبد للإله في إلفنتين.
لوحة المجاعة ليست مجرد أثر… بل صرخة حجرية تذكّرنا بأن النيل هو سر الحياة.
“مصر هبة النيل” لم تكن مجرد عبارة قالها المؤرخ هيرودوت، بل كانت عقيدة راسخة في وجدان كل مصري منذ آلاف السنين
المجاعة الأشهر التي ارتبطت بكون “مصر هبة النيل” (والمجاعات الناتجة عن انحساره) هي الشدة المستنصرية في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله (القرن الخامس الهجري)، بالإضافة إلى مجاعة “السبع سنوات العجاف” الموثقة في عهد الملك الفرعوني زوسر (الأسرة الثالثة) عبر “لوحة المجاعة” بجزيرة سهيل، حيث انقطع النيل وتوقف الفيضان
.
الشدة المستنصرية (457-464 هـ): استمرت 7 سنوات، انتشرت فيها الأوبئة، وأُكلت الجيف، ووصلت لمراحل غير مسبوقة من الجوع
.
لوحة المجاعة (عهد زوسر): نقش فرعوني يحكي قصة 7 سنوات من الجفاف توقف فيها النيل عن الفيضان، مما يبرز أهمية النهر كمصدر وحيد للحياة
.
دلالة المقولة: مقولة “مصر هبة النيل” للمؤرخ هيرودوت تعني أن النيل هو شريان الحياة الذي جعل الحضارة المصرية ممكنة عبر طميه الخصب، وانحساره يعني الموت والمجاعة
.
تاريخياً، ارتبطت هذه المجاعات بانخفاض منسوب النيل، مما يفسر الخوف التاريخي المصري من “انحباس مياه النهر”.
يحتفل المصريون
“عيد وفاء النيل” في 15 أغسطس من كل عام، وهو احتفا تاريخي يمتد لآلاف السنين تقديراً لعطاء نهر النيل وفيضانه. يرمز العيد إلى شريان الحياة في مصر، ويشهد احتفالات وفعاليات ثقافية وفنية على ضفاف النهر لترسيخ الوعي بأهمية صونه، مع الالتزام ببرامج الدولة لحماية وتطوير الموارد المائية
.
أبرز تفاصيل عيد وفاء النيل
:
التاريخ: يوافق 15 أغسطس من كل عام، ويستمر لعدة أيام في بعض الاحتفالات الشعبية
.
الجذور التاريخية: يعود إلى العصر المصري القديم، حيث قدس المصريون النيل “حابي” واعتبروا الفيضان (الذي يبدأ منتصف أغسطس) مؤشراً للنماء والخير
.
طقوس قديمة: كان الاحتفال يتضمن قديماً إلقاء قرابين (دمى خشبية أو تماثيل) في النهر، وتطور حالياً ليكون احتفالاً ثقافياً وفنياً، واحتفالات برياضة التجديف
.
العيد في المسيحية: يُعرف أيضاً بـ “عيد إصبع الشهيد”، حيث كانت تلقى فيه أيقونة تحتوي على رفات قديس في النيل، وهو تقليد رمزي
.
الرمزية الحديثة: يتم التركيز حالياً على نشر الوعي البيئي بترشيد مياه النيل، وتجديد العهد بحماية شريان الحياة الرئيسي لمصر
.
يهدف العيد في سياقه المعاصر إلى تعزيز الوعي الثقافي والبيئي، وإحياء التراث المرتبط بالنيل، وهو ما تنظمه وزارة الري والثقافة عبر ندوات وورش فنية على ضفاف النهر
,: أشار هيرودوت إلى أن الأراضي المصرية في الدلتا كانت قديمة عبارة عن “هبة” أو تكوين رسوبي من النيل.



