رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن شهر رمضان شهر الإرادة والكرم

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن شهر رمضان شهر الإرادة والكرم

بقلم،/ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أننا عَلَى وَشْكِ اسْتِقْبَالِ ضَيْفٍ كَرِيمٍ، إِنَّهُ شَهْرُ رَمَضَانَ الْمُبَارَكُ، شَهْرُ الْعَطَاءِ، شَهْرُ النُّورِ وَالرَّحْمَةِ، شَهْرُ الْجُودِ، والإحسان .

إن هذا الشهر الفضيل ليس مجرد أيام نمتنع فيها عن الطعام والشراب، بل هو بمثابة مدرسة روحية عظيمة، يتربى فيها المؤمن على أسمى القيم والمبادئ حيث تفيض النفوس بالعطاء وتترابط القلوب بالمحبة والإخاء.

⚫ من ثمرات الصِّيَامِ .

● ضَبْطُ النَّفْسِ وَقُوَّةُ الإِرَادَةِ .

– إِنَّ الصِّيَامَ تَدْرِيبٌ يَوْمِيٌّ عَلَى الصَّبْرِ وَمُجَاهَدَةِ النَّفْسِ.

فَمَنْ تَرَكَ شَهْوَتَهُ المُبَاحَةَ طَاعَةً للهِ،كَانَ أَقْدَرَ عَلَى تَرْكِ المُحَرَّمَاتِ، وَأَقْوَى عَلَى ضَبْطِ انْفِعَالَاتِهِ وَرَغَبَاتِهِ.

هَذِهِ هِيَ الثَّمَرَةُ الكُبْرَى لِلصِّيَامِ، الَّتِي لِأَجْلِهَا شُرِعَ، وَلِذَلِكَ كَانَتِ التَّقْوَى هِيَ الغَايَةَ العُظْمَى له .

قَالَ تَعَالَى:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٨٣]. هَذِهِ الآيَةُ تُؤَصِّلُ المَعْنَى؛ فَالتَّقْوَى هِيَ الغَايَةُ القُصْوَى مِنَ الصِّيَامِ.

• وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ» [رواه البخاري].

يُبَيِّنُ الحَدِيثُ هَذِهِ الحَقِيقَةَ؛ فَالصِّيَامُ جُنَّةٌ أَيْ وِقَايَةٌ. قَالَ الإِمَامُ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: “وَأَمَّا قَوْلُهُ: «فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ»،

فَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقُولُ لِلَّذِي يُرِيدُ مُشَاتَمَتَهُ: إِنِّي صَائِمٌ، وَصَوْمِي يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَاوَبَتِكَ.

وَالقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الصَّائِمَ يَقُولُ فِي نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ: إِنِّي صَائِمٌ”. [التمهيد].

وعلى المسلم

اسْتِحْضَارُ قَوْلِهِ تَعَالَى:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾

[سُورَةُ الشَّمْسِ: ٧-١٠].

• تَحْدِيدُ عَادَةٍ سَلْبِيَّةٍ وَالعَمَلُ عَلَى تَقْلِيلِهَا تَدْرِيجِيًّا طَوَالَ الشَّهْرِ.

• الإِكْثَارُ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاءِ بِطَلَبِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ.

• رَبْطُ كُلِّ عِبَادَةٍ بِنِيَّةِ الإِصْلَاحِ الدَّاخِلِيِّ لَا بِمُجَرَّدِ الأَدَاءِ الشَّكْلِيِّ.

● رَمَضَانُ مَدْرَسَةُ الإِرَادَةِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ .

– رَمَضَانُ هُوَ المَدْرَسَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الَّتِي تُرَوِّضُ النَّفْسَ عَلَى الصَّبْرِ، وَتَجْعَلُ الإِنْسَانَ يَمْلِكُ زِمَامَ رَغَبَاتِهِ. فَفِيهِ يَتَعَلَّمُ الشَّابُّ كَيْفَ يُحَافِظُ عَلَى عِفَّتِهِ، وَفِيهِ يَتَدَرَّبُ المُؤْمِنُ عَلَى مُجَاهَدَةِ الهَوَى.

• عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [متفق عليه].

يَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ الهُمَامِ: “شَرَعَهُ سُبْحَانَهُ لِفَوَائِدَ أَعْظَمُهَا: سُكُونُ النَّفْسِ الأَمَّارَةِ، وَكَسْرُ سَوْرَتِهَا”. [فتح القدير].

• وَيُذَكِّرُنَا القُرْآنُ، بِحَالِ النَّفْسِ الَّتِي نُجَاهِدُهَا، فَيَقُولُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ :

﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِيٓۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيٓۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾[سُورَةُ يُوسُفَ: ٥٣].

فَالصِّيَامُ يُعِينُ عَلَى تَزْكِيَةِ هَذِهِ النَّفْسِ.

● المسلم يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِ الله.

– تَتَجَلَّى الإِرَادَةُ فِي أَعْلَى صُوَرِهَا حِينَ يَكُفُّ الصَّائِمُ يَدَهُ عن الطعام والشراب والشهوة .

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي» [رواه البخاري]. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي» [رواه أحمد].

• وَإِلَى هَذَا المَعْنَى يُشِيرُ القُرْآنُ، فَيَقُولُ تَعَالَى:

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾ [سُورَةُ النَّازِعَاتِ: ٤٠–٤١].

وعلى المسلم ان يراعي

صِيَامِ الجَوَارِحِ

• صِيَامُ العَيْنِ: غَضُّ البَصَرِ عَنِ الحَرَامِ، وَتَقْلِيلُ النَّظَرِ إِلَى مَا يُلْهِي عَنْ ذِكْرِ اللهِ.

• صِيَامُ الأُذُنِ: تَجَنُّبُ سَمَاعِ الغِيبَةِ وَاللَّغْوِ، وَاسْتِبْدَالُهَا بِقُرْآنٍ أَوْ عِلْمٍ نَافِعٍ.

• صِيَامُ اللِّسَانِ: حِفْظُهُ مِنَ الكَذِبِ وَالجِدَالِ وَالشَّكْوَى، وَإِشْغَالُهُ بِالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ.

• صِيَامُ اليَدِ: كَفُّهَا عَنِ الأَذَى، وَتَوْجِيهُهَا إِلَى الخَيْرِ وَالعَطَاءِ.

• صِيَامُ القَدَمِ: تَجَنُّبُ السَّعْيِ إِلَى مَوَاطِنِ المَعْصِيَةِ، وَالحِرْصُ عَلَى المَشْيِ إِلَى الطَّاعَةِ.

• مُرَاجَعَةٌ يَوْمِيَّةٌ لِلْجَوَارِحِ: مُحَاسَبَةٌ مُخْتَصَرَةٌ قَبْلَ النَّوْمِ: هَلْ صَامَتْ جَوَارِحِي حَقًّا؟

« وَهَكَذَا يُصْبِحُ الصَّوْمُ عِندَ المُسْلِمِ مَجَالًا رَحُبًا لِتَقْوِيَةِ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ ؛ فَيَسْتَعْلِي عَلَى ضَرُورَاتِ الْجَسَدِ، وَيَتَحَمَّلُ ضَغْطَهَا وَثِقْلَهَا إِيْثَارًا لِمَا عِندَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ. لَذَا اثْنَى اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَهْلِ الْعَزِيمَةِ وَالْإِرَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ، وَوَصَفَهُمْ بِوَصْفِ الرُّجُولَةِ الَّتِي لَمْ تُطْلَقْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَلَى مَنْ قَوِيَتْ عَزِيمَتُهُ، وَتَسَامَتْ هِمَّتُهُ، فَقَالَ: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ)[النور: 36-37].»

⚫ الإِرَادَةُ فِي مِيزَانِ الإِيمَانِ وَالعَزِيمَةِ .

● إِرَادَةُ التَّرْكِ وَالتَّغْيِيرِ وَالِاتِّبَاعِ:

الإرادة سلوك عملى تظهر في إِرَادَة التَّرْكِ، وَإِرَادَة التَّغْيِيرِ، وَإِرَادَةُ ضَبْطِ الانْفِعَالَاتِ، وَهِيَ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ اتِّبَاعٌ لِأَمْرِ اللهِ وَرَسُولِهِ.

قَالَ تَعَالَى:

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [سُورَةُ الحُجُرَاتِ: ١].

“أَيْ لَا تُقَدِّمُوا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَقَوْلِ رَسُولِهِ”. [الجامع لأحكام القرآن: القرطبي ].

● الصَّبْرُ عَلَى الأَذَى:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ، وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» [رواه ابن ماجه].

• وَقَدْ مَدَحَ اللهُ أَهْلَ العَزْمِ، فَقَالَ:

﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [سُورَةُ الشُّورَى: ٤٣].

“وَالْعَزْمُ: عَقْدُ النِّيَّةِ عَلَى العَمَلِ وَالثَّبَاتُ عَلَى ذَلِكَ”. [التحرير والتنوير: الطَّاهِرُ بْنُ عَاشُورٍ ].

● الصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ:

عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، قَالَ: عَقَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَدِهِ، فَقَالَ: «..، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ» [رواه أحمد].

● التَّحْذِيرُ مِنْ صِيَامٍ بِلَا إِرَادَةٍ:

بحيث يطلق لجوارحه العنان وإن فعل ذلك خير صيامه

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ» [رواه أحمد بسند حسن].

⚫ رَمَضَانُ شَهْرُ الكَرَمِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ بِالعَطَاءِ.

أَيُّهَا السَّادَةُ: شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ الجُودِ وَالعَطَاءِ، وَالبَذْلِ وَالإحْسَانِ، شَهْرُ التَّوَاصُلِ وَالتَّكَافُلِ، شَهْرٌ تَغْمُرُ فِيهِ الرَّحْمَةُ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ، وَتَجُودُ فِيهِ بِالعَطَاءِ أَيْدِي المُحْسِنِينَ، فَمِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَالقُرْبَاتِ فِي شَهْرِ الْجُودِ وَالْكَرَمِ : التَّكَافُلُ الْمُجْتَمَعِيُّ وَالْبَحْثُ عَنْ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَأَنْتَ فِي شَهْرِ الْجُودِ وَالْإِنْفَاقِ فَلَا تَبْخَلْ، أَنْفِقْ يُنفَقْ عَلَيْكَ، وَصِلْ رَحِمَكَ، وَبِرَّ وَالِدَيْكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ، وَأَمْطْ الأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، فَهَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا تَوْفِيقًا وَامْتِنَانًا وَرِضًا مِنَ الرَّحْمَانِ، ﴿ هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ﴾.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.

قَالَ حُجَّةُ الإِسْلَامِ الغَزَالِيُّ: “وَالْمَعْنَى فِي تَخْصِيصِ رَمَضَانَ بِزِيَادَةِ الجُودِ … تَفْرِيغُ الصَّائِمِينَ لِلْعِبَادَةِ بِدَفْعِ حَاجَاتِهِمْ”. [فتح العزيز].

وَيَقُولُ الإِمَامُ ابْنُ الجَوْزِيِّ: “وَإِنَّمَا كَثُرَ جُودُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي رَمَضَانَ لِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ شَهْرٌ فَاضِلٌ، وَثَوَابُ الصَّدَقَةِ يَتَضَاعَفُ فِيهِ،

وَالثَّانِي: أَنَّهُ شَهْرُ الصَّوْمِ، فَإِعْطَاءُ النَّاسِ إِعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى الفُطْرِ وَالسَّحُورِ، وَالثَّالِثُ: أَنَّ إِنْعَامَ الحَقِّ يَكْثُرُ فِيهِ، فَأَحَبَّ الرَّسُولُ أَنْ يُوَافِقَ رَبَّهُ فِي الكَرَمِ”. [كشف المشكل من حديث الصحيحين].

• وعن أَبِي كَبْشَةَ الأَنْمَارِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ثَلاَثٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ ، قَالَ : فَأَمَّا الثَّلاَثُ الَّتِي أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ : فَإِنَّهُ مَا نَقَّصَ مَالَ عَبْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلاَ ظُلِمَ عَبْدٌ بِمَظْلَمَةٍ فَيَصْبِرُ عَلَيْهَا إِلاَّ زَادَهُ اللَّهُ بِهَا عِزًّا ، وَلاَ يَفْتَحُ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلاَّ فَتَحَ اللَّهُ لَهُ بَابَ فَقْرٍ)،فَرَمَضَانُ شَهْرُ الصَّدَقَاتِ، شَهْرُ الزَّكَواتِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّـهِ عَزَّ وَجَلَّ خَاصَّةً فِي شَهْرِ النَّفَحَاتِ وَالرَّحَمَاتِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، عَنْ عَبْدِ اللَّـهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّـهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّـهِ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللَّـهِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّـهِ عَزَّ وَجَلَّ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، تَكْشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا، وَلَأَنْ أَمْشِيَ مَعَ أَخٍّ فِي حَاجَةٍ؛ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَعْنِي مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ شَهْرًا)) رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ))

• وروى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ (مُهْرَهُ، وَهُوَ الصَّغِيرُ مِنَ الخَيْلِ) حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ». فَاغْتَنِمْ أَخِي الصَّائِمَ هَذِهِ الْفُرْصَةَ، وَأَنْفِقْ يَنْفِقْ عَلَيْكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ تَمَامِ شُكْرِ النِّعْمَةِ الْإِنْفَاقَ مِنْهَا، وَأَنَّ لِلّهِ تَعَالَى أَقْوَاماً يَخْتَصُّهُمْ بِالنِّعَمِ لِمَنَافِعِ الْعِبَادِ، وَيُقَرِّهَا فِيهِمْ مَا بَذَلُوهَا، فَإِذَا مَنَعُوهَا نَزَعَهَا مِنْهُمْ فَحَوَّلَهَا إِلَى غَيْرِهِمْ، فَقَدْ أَعْطَاكَ اللّهُ الْكَثِيرَ وَطَلَبَ مِنْكَ الْقَلِيلَ: {مَّنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البَقَرَةِ: 245].

وَأَفْضَلُ النَّاسِ مَا بَيْنَ الْوَرَى رَجُلٌ *** تُقْضَى عَلَى يَدِهِ لِلنَّاسِ حَاجَاتُ

لَا تَمْنَعَنَّ يَدَ الْمَعْرُوفِ عَنْ أَحَدٍ *** مَا دُمْتَ مُقْتَدِرًا فَالْعَيْشُ جَنَّاتُ

قَد مَاتَ قَوْمٌ وَمَا مَاتَتْ مَكَارِمُهُم وَعَاشَ قَوْمٌ وَهُمْ فِي النَّاسِ أَمْوَاتُ

● ثَوَابُ تَفْطِيرِ الصَّائِمِ:

• عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْءٌ» [رواه الترمذي].

فَفِي هَذَا تَوْجِيهٌ نَبَوِيٌّ عَظِيمٌ إِلَى صِنَاعَةِ مَوَاسِمِ العَطَاءِ فِي رَمَضَانَ؛ إِذْ لَا يَقْتَصِرُ الأَجْرُ عَلَى الصَّائِمِ وَحْدَهُ، بَلْ يَمْتَدُّ إِلَى مَنْ أَعَانَهُ وَوَاسَاهُ وَأَدْخَلَ السُّرُورَ عَلَيْهِ.

قَالَ المَاوَرْدِيُّ: “يُخْتَارُ لِلنَّاسِ أَنْ يُكْثِرُوا مِنَ الجُودِ وَالإِفْضَالِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِالسَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ بَعْدِهِ”. [الحاوي الكبير].

● نَمَاذِجُ مِنَ العَطَاءِ النَّبَوِيِّ:

• عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ، فَأَتَى قَوْمَهُ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَسْلِمُوا! فَوَاللهِ إِنَّ مُحَمَّدًا لَيُعْطِي عَطَاءً مَا يَخَافُ الْفَقْرَ. [رواه مسلم].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «لَوْ أَنَّ لِيَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا سَرَّنِي أَنْ يَأْتِيَ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْءٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنِي» [رواه البيهقي في دلائل النبوة].

• عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه: أَنَّهُ بَيْنَمَا يَسِيرُ هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَعَهُ النَّاسُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ، فَعَلِقَهُ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ، حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا كَذُوبًا، وَلَا جَبَانًا» [رواه البخاري].

– هَذِهِ النَّمَاذِجُ تُصَوِّرُ لَنَا كَرَمَهُ الفَيْاضَ صلى الله عليه وسلم، الَّذِي كَانَ عَطَاؤُهُ لِأَجْلِ اللهِ لَا يَخْشَى فَقْرًا، وَكَانَ سَخَاؤُهُ دَافِعًا لِلنَّاسِ إِلَى الدُّخُولِ فِي الإِسْلَامِ.

فعلى المسلم الحِرْص عَلَى العَطَاءِ فِي رَمَضَانَ

• تَفْطِيرُ صَائِمٍ وَلَوْ بِقَدْرٍ يَسِيرٍ.

• تَخْصِيصُ صَدَقَةٍ يَوْمِيَّةٍ أَوْ أُسْبُوعِيَّةٍ ثَابِتَةٍ.

• مُسَاعَدَةُ مُحْتَاجٍ فِي مُحِيطِ الأُسْرَةِ أَوِ الجِيرَانِ.

• المُشَارَكَةُ فِي عَمَلٍ تَطَوُّعِيٍّ أَوْ مُبَادَرَةٍ خَيْرِيَّةٍ خِلَالَ الشَّهْرِ.

⚫ رَمَضَانُ شَهْرُ التَّكَافُلِ المُجْتَمَعِيِّ .

• يَقُولُ تَعَالَى:

﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٧٧].

• وَيَقُولُ تَعَالَى:

﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: ٩٢].

والتَّكَافُلُ فِي رَمَضَانَ لَيْسَ صَدَقَةً عَابِرَةً، بَلْ هُوَ رُوحٌ تَسْرِي فِي المُجْتَمَعِ كُلِّهِ، وَعِبَادَةٌ تَجْسُرُ الفَجْوَةَ بَيْنَ القُلُوبِ، وَتُحَقِّقُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحُجُرَاتِ: ١٠].

● ثَوَابُ إِطْعَامِ الطَّعَامِ:

• عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرْفَةً يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا»، فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَبَاتَ لِلَّهِ قَائِمًا وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [رواه أحمد].

● مَظَاهِرُ التَّكَافُلِ فِي رَمَضَانَ:

تَتَجَلَّى مَظَاهِرُ التَّكَافُلِ فِي رَمَضَانَ فِي عِدَّةِ جَوَانِبَ:

• إِخْرَاجُ زَكَاةِ المَالِ: يَحْرِصُ كَثِيرٌ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى إِخْرَاجِ زَكَاتِهِمْ فِي هَذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ.

• صَدَقَةُ الفِطْرِ: وَقَدْ فَرَضَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم طُهْرَةً لِلصَّائِمِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِي يَوْمِ العِيدِ مُحْتَاجٌ.

• إِفْطَارُ الصَّائِمِينَ: كَمَا تَقَدَّمَ الحَدِيثُ فِي فَضْلِهِ، فَكَمْ مِنْ مَوَائِدَ تَمْتَدُّ فِي المَسَاجِدِ وَالطُّرُقَاتِ، وَكَمْ مِنْ بُيُوتٍ تُفْتَحُ أَبْوَابُهَا لِاسْتِقْبَالِ عَابِرِ سَبِيلٍ أَوْ عَامِلٍ بَعِيدٍ عَنْ أَهْلِهِ؛ فَيَتَحَوَّلُ الإِفْطَارُ إِلَى رِسَالَةِ مَحَبَّةٍ وَأُخُوَّةٍ.

⚫ رَمَضَانُ وَتَجَدُّدُ الكَرَمِ الإِلَهِيِّ

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ» [رواه مسلم].

“وَقَوْلُهُ: «فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ» .

قِيلَ: يَحْتَمِلُ الحَقِيقَةَ، وَقِيلَ يَحْتَمِلُ المَجَازَ لِكَثْرَةِ الثَّوَابِ”. [إكمال المعلم: القَاضِي عِيَاضٌ].

● المَغْفِرَةُ وَالعِتْقُ مِنَ النَّارِ:

• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري].

•وَعَنْ أبي هريرة أَيْضًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري].

• وَعَنْ أبي هريرة أَيْضًا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» [رواه البخاري].

• وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ» [رواه الترمذي].

● لَيْلَةُ القَدْرِ وَمُضَاعَفَةُ الأُجُورِ:

• قَالَ تَعَالَى:

﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [سُورَةُ القَدْرِ: ١-٣].

وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «وَفِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ حُرِمَهَا فَقَدْ حُرِمَ الْخَيْرَ كُلَّهُ وَلَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ»» [رواه ابن ماجه].

• وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً فِيمَا سِوَاهُ» [فضائل رمضان لابن أبي الدنيا].

⚫ الخَاتِمَةُ .

فَيَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ الكِرَامُ، إِنَّ رَمَضَانَ فُرْصَةٌ لَا تَتَكَرَّرُ، وَمَوْسِمٌ لَا يُعَوَّضُ، فِيهِ تقوى الإِرَادَاتُ، وَتَزْكُو النُّفُوسُ، وَتَعْلُو الهِمَمُ. فَلْنَجْعَلْ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ الكَرِيمِ انْطِلَاقَةً جَدِيدَةً نَتَحَلَّى فِيهَا بِالصَّبْرِ وَالإِرَادَةِ، وَنَتَسَابَقُ فِيهَا فِي مَيَادِينِ الكَرَمِ وَالعَطَاءِ. وَلْنَتَذَكَّرْ دَائِمًا أَنَّ اللهَ لَا يَضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، وَأَنَّ الجَنَّةَ هِيَ جَزَاءُ مَنْ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى.

أَسْأَلُ اللهَ العَلِيَّ القَدِيرَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الصَّائِمِينَ حَقًّا، القَائِمِينَ شَوْقًا، التَّائِبِينَ نُصْحًا،

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ، وَأَعِنَّا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْفَائِزِينَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ وَصَالِحَ الأَعْمَالِ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا فِيهِ صِدْقَ التَّوْبَةِ، وَنَقَاءَ الْقَلْبِ، وَزَكَاءَ النَّفْسِ، وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ صَامُوا فَشَكَرُوا، وَقَامُوا فَذَكَرُوا، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ صِيَامَنَا صِيَامَ الصَّابِرِينَ، وَقِيَامَنَا قِيَامَ الشَّاكِرِينَ، وَتَقَبَّلْ مِنَّا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.

اللَّهُمَّ أَعِدْهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الْمُتَقَبَّلِينَ الْمُكْرَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِيهِ رِضْوَانَكَ وَالْجَنَّةَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَالنَّارِ، وَأَدْخِلْنَا الْجَنَّةَ مَعَ الْأَبْرَارِ، بِرَحْمَتِكَ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى