موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك ” .. جريمة التزوير فى القانون الجنائي

” العدل أساس الملك ”

سوزان مرمر

ليسانس حقوق ٢٠٠٤ جامعة المنصورة

عضو نقابة الصحفيين المصريين

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

عضو الاتحاد الدولى للصحفيين

عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية

معنى التزوير في القانون

التزوير في القانون هو تغيير الحقيقة عمداً وبسوء نية في محرر (وثيقة) بإحدى الطرق المادية أو المعنوية التي نص عليها القانون، بقصد استعمالها كوثيقة صحيحة وإلحاق ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي بآخرين أو بالمصلحة العامة. يُعتبر التزوير من الجرائم المخلة بالثقة العامة.

أبرز طرق التزوير في القانون (usage examples)

التغيير المادي: التلاعب ببيانات المحرر (حذف، إضافة، تعديل أرقام، صور، أو علامات).

اصطناع محرر أو تقليده: إنشاء مستند مزيف بالكامل ونسبته للغير.

التوقيع/الختم المزور: وضع بصمة أو توقيع مزور، أو استخدام توقيع حقيقي على مستند غير الذي وقع عليه صاحبه.

المباغتة أو الغش: الحصول على توقيع شخص على مستند دون علمه بمحتوياته.

ملء ورقة على بياض: ملء مستند موقع مسبقاً على بياض خلافاً للاتفاق.

انتحال الشخصية: استبدال الشخصية في محرر أُعد لإثباتها (مثل بطاقة الهوية).

مرادفات التزوير في القانون (synonyms)

تزييف (عادة ما يستخدم للعملات أو الأختام).

تلاعب (في المستندات).

تحريف (تغيير الواقع).

تقليد (المستندات).

اصطناع (المحررات).

غش/احتيال.

أنواع المحررات المزورة

محرر رسمي: صادر من موظف عام (رخصة، شهادة ميلاد، عقد موثق).

محرر عرفي: أوراق خاصة (عقود، إيصالات).

أركان الجريمة: التغيير في الحقيقة، قصد الغش (سوء النية)، وقوع ضرر فعلي أو احتمالي.

عقوبة التزوير فى القانون الجنائي ورقم المادة

تتراوح عقوبة التزوير في القانون الجنائي المصري بين السجن المشدد (قد يصل لـ 10 أو 15 سنة) للتزوير في الأوراق الرسمية (مواد 211-214)، والحبس للتزوير في المحررات العرفية أو الأوراق الخاصة (مادة 215)، مع عقوبات تصل للسجن 10 سنوات لمحررات الشركات/النقابات (مادة 214 مكرراً).

تفاصيل العقوبات وفقاً لقانون العقوبات المصري:

تزوير المحررات الرسمية (موظف عام): السجن المشدد أو السجن (مادة 211).

تزوير المحررات الرسمية (فرد عادي): السجن المشدد أو السجن لمدة أقصاها 10 سنوات (مادة 212).

استعمال ورقة مزورة: السجن المشدد أو السجن من 3 إلى 10 سنوات (مادة 214).

تزوير محرر عرفي/خاص: الحبس مع الشغل (مادة 215).

تزوير محررات الشركات/الجمعيات: السجن مدة لا تزيد على 5 سنوات، وتصل لـ 10 سنوات إذا كان للدولة نصيب في مالها (مادة 214 مكرراً).

تزوير شهادات المرض/العاهة: الحبس (مادة 221-222).

أركان الجريمة:

تتطلب الجريمة تغيير الحقيقة بطرق مادية أو معنوية، وجود نية لاستعمال الورقة المزورة، واحتمالية حدوث ضرر.

يُجرم القانون المصري (قانون العقوبات، المواد 206-227) تزوير الأعمال الفنية والوثائق المتعلقة بها، باعتباره تغييراً للحقيقة بقصد الغش، سواء بالتقليد أو التحريف، مما يلحق ضرراً ماديًا أو معنوياً. تتراوح العقوبات بين السجن المشدد لتزوير الآثار والمستندات الرسمية، والحبس للتزوير في المحررات العرفية، مع اشتراط القصد الجنائي.

أركان وعقوبات التزوير الفني في القانون المصري:

أركان الجريمة: تتطلب وجود ركن مادي (تغيير الحقيقة، تقليد إمضاء أو أختام، اصطناع فني)، وركن معنوي (العلم والإرادة، ونية استعمال المحرر المزور).

تزوير المحررات الرسمية (أعمال فنية موثقة): إذا وقع التزوير في محررات رسمية أو أوراق حكومية، تكون العقوبة السجن المشدد.

تزوير المحررات العرفية (الأعمال الفنية غير الموثقة): التزوير في محررات عرفية يعاقب عليه بالحبس مع الشغل، وتصل العقوبة في بعض الحالات إلى الحبس 3 سنوات.

التقليد والتزييف: يُعاقب بالحبس كل من قلد ختمًا أو دمغة أو علامة (مثل دمغات الذهب والفضة أو توقيعات فنانين).

أحكام ومبادئ هامة:

القصد الجنائي: لا تقوم الجريمة بدون نية الغش واستعمال المزور، فإذا انتفى القصد أو ثبت الجهل بالتزوير، انتفت المسؤولية.

تزوير توقيع شخص متوفى: يعتبر تزويرًا معاقبًا عليه، حتى لو تم توقيع المحرر باسم شخص متوفى، إذا كان الغرض هو التزوير.

الاستعمال عالمًا بتزويره: مجرد استعمال ورقة مزورة مع العلم بذلك يُعد جريمة مستقلة.

يتم إثبات التزوير عبر خبراء التزييف والتزوير بوزارة العدل.

الطعن رقم 28911 لسنة 59 بتاريخ 10-12-1990

 

جلسة 10 من ديسمبر سنة 1990

 

برئاسة السيد المستشار / نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / مصطفى طاهر ومجدى منتصر وحسن حمزه نواب رئيس المحكمة وفتحى الصباغ .

 

( 196 )

 

الطعن رقم 28911 لسنة 59 القضائية

 

( 1 ) محكمة الموضوع ” الإجراءات أمامها ” . قضاه ” صلاحيتهم ” .

 

قضاء المحكمة ضد الطاعن فى دعوى اخرى لا يقيدها بشئ وهى بصدد الدعوى المطروحة . اساس ذلك ؟

 

( 2 ) تزوير ” تزوير أوراق رسمية ” . جريمة ” اركانها ” . حكم ” ما لا يعيبه فى نطاق التدليل ” . نقض ” اسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

 

جريمة التزوير فى محرر رسمى . تحققها : بمجرد اعطاء الورقة المصطنعة شكل الورقة الرسمية ومظهرها وأن ينسب صدورها كذبا إلى موظف عام للإبهام برسميتها .

 

لا يشترط أن تكون الورقة قد صدرت فعلا من الموظف المختص بتحريرها . كفاية احتوائها على ما يفيد تدخل الموظف فى تحريرها بما يرهم أنه هو الذى باشر الاجراءات فى حدود اختصاصه .

 

( 3 ) اثبات ” خبرة ” . تزوير ” أوراق رسمية ” . محكمة الموضوع ” سلطتها فى تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

 

وقوع تزوير التوقيعات فى المحرر بيد شخص اخر خلاف المتهم . لا يؤثر فى مسئوليته .

 

خلو تقرير قسم ابحاث التزييف والتزوير من أن التوقيعات محررة بخط الطاعن لعدم المضاهاه . اطمئنان المحكمة إلى توافر جريمة التزوير فى حقه لا تناقض .

 

( 4 ) دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

 

النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . غير مقبول .

 

( 5 ) نقض ” اسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . دفاع ” الأخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . ارتباط حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

 

لا يقبل من اوجه الطعن على الحكم الا ما كان متصلا منها به .

 

إثارة الارتباط لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة . علة ذلك ؟

 

مثال :

 

( 6 ) دفوع ” الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ” . نقض ” اسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” ” نظر الطعن والحكم فيه ” .

 

الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها . من النظام العام . جواز اثارته لأول مرة امام محكمة النقض . شرط ذلك ؟

 

1- لما كان قضاء المحكمة فى دعوى اخرى ضد الطاعن ليس من شأنه أن يقيدها بشئ وهى بصدد الفصل فى الدعوى المطروحة ولا يعد من بين اسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها فى المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية والتى يحظر فيها على القاضى الذى يقوم به أحد هذه الاسباب أن يجلس للفصل فى الدعوى وذلك درءا لشبهة تأثره بصالحة الشخصى أو بصلة خاصة أو برأى سبق له أن أبداه فى الدعوى ذاتها اصطيانا لمكانة القضاء وعلو كلمته فى أعين الناس ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له محل .

 

2- من المقرر أنه لا يشترط فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تكون صدرت فعلا من الموظف المختص بتحريرها بل يكفى لتحقق الجريمة – كما هو الشأن فى حالة الاصطناع – أن تعطى الورقة المصطنعة شكل الأوراق الرسمية – ومظهرها وأن ينسب صدورها كذبا إلى موظف عام للإبهام برسميتها ، ويكفى فى هذا المقام أن تحتوى الورقة على ما يفيد تدخل الموظف فى تحريرها بما يوهم أنه هو الذى باشر إجراءاته فى حدود اختصاصه .

 

3- لما كان الحكم فيما انتهى إليه من توافر جريمة التزوير فى المحررات الرسمية – المنسوبة إلى إدارة مرور …….. بطريق الاصطناع ، واستخلص على نحو سائغ مفارقة الطاعن هذه الجريمة استنادا إلى ما أورده مرتدا إلى أصل ثابت فى الأوراق – على ما يبين من المفردات المضمومة – من أن الطاعن هو الكاتب لبيانات تلك المحررات والتى تحريرها من اختصاص موظف عام على مقتضى وظيفته وفى حدود اختصاصه ، بما يصح أن يكون قد زور التوقيعات الموجودة عليها والمنسوبة إلى الموظفين العموميين المختصين بنفسه أو بواسطة غيره وكان وقوع تزوير التوقيعات بيد شخص اخر لا يؤثر فى مسئولية الطاعن ، فلا يجديه نفيه تزويرها بنفسه ، وكن لا يوجد تناقض بين هذا الذى استخلصته المحكمة وبين ما جاء فى تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذى يبين من الاطلاع عليه أنه وإن خلا من أن التوقيعات المشار إليها آنفا محررة بخط الطاعن لعدم المضاهاة فى هذا الشأن ، إلا أنه أثبت أنها مزورة على ذويها بطريق التقليد دون ما اسناد كتابتها إلى شخص معين ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن ما تقدم يكون غير سديد .

 

4- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يذكر أن تزوير المحررات لا يقع إلا من الموظفين ذوى الشأن بها ، ولم يطلب استكتابهم للمضاهاة ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها على الرد على دفاع موضوعى لم يبد امامها أو عدم اتخاذها إجراء لم يطلبه منها .

 

5- الاصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم الا ما كان متصلا بهذا الحكم ، وكان ما يثيره الطاعن بوجه طعنه من أن المحكمة اطرحت الدفع بقيام الارتباط بين الدعوى الراهنة وبين دعاوى اخرى مماثلة فى وصفها القانونى مقيدة بأسباب غير سائغة ، فإن هذا النعى بحسب ما ساقه لا يتصل بالحكم المطعون فيه لخلو تدويناته من العبارات التى حملها منعاه ، ومن ثم فإنه لا يكون مقبولا ، وكذلك لا يقبل من الطاعن أن يثير دعوى الارتباط لأول مرة امام محكمة النقض لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعى لا يصح أن تطالب بإجرائه .

 

6- لما كان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإن كان متعلقا بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤديه إلى قبوله بغير تحقيق موضوعى لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض .

 

الوقائع

 

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وهو من أرباب الوظائف العمومية ” مندوب الفحص بشركة …… لدى إدارة مرور اسكندرية ارتكب تزويرا فى محرر رسمى وهو النموذج 102 مرور المؤرخ …… الخاص بنتيجة الفحص الفنى للمركبة …….. نقل إسكندرية واصطنعه على غرار الأوراق الصحيحة بأن اثبت به البيانات الخاصة بالمركبة الأخيرة واللازم ادراجها فيه ونسب صدورها زورا لمهندس المرور المختص واثبت به على خلاف الحقيقة صلاحية المركبة فنيا للاستعمال ووقع عليه بإمضاءات سبها زورا للمختصين . وإحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحال . ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضورياً عملا بالمادتين 211 ، 212 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذلك القانون بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور .

 

فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ………. الخ .

 

 

 

المحكمة

 

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم التزوير فى محررات رسمية قد شابه الاخلال بحق الدفاع والبطلان والخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، ذلك بأن الحكم صدر عن هيئة فقدت صلاحيتها بما أبدته من رأى سابق بإدانة الطاعن فى دعوى مماثلة هذا ولم يعرض الحكم إلى دفاعه القائم على أن البيانات التى حررها بالمحررات المقول بتزويرها مطابقة للواقع وثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن التوقيعات المنسوبة زورا إلى الموظفين العموميين المختصين على هذه المحررات ليس بخطة مما لا يوفر فى حقه اركان جريمة التزوير – فضلا عن أن المحكمة أغفلت ما أثاره الطاعن من أن تزوير تلك المحررات لا يقع إلا من الموظفين ذوى الشأن بها وكذا طلبه استكتابهم لكشف من مهرها بالتوقيعات المزورة على ذويها – كما نفى الحكم قيام الارتباط بين هذه الدعوى وبين دعاوى اخرى مماثلة تأسيسا على اختلاف زمان احداث التزوير فى المحررات وتغاير محلها وهو تبرير غير سائغ ويخالف ما نصت عليه المادة 32 من قانون العقوبات ويضاف إلى ذلك ، أنه سبق الحكم بإدانة الطاعن عن ذات الواقعة المطروحة التى اسندت إليه فى الجناية رقم …………. لسنة 1983 قسم اللبان مما يكون معه الحكم المطعون فيه قد خالف قوة الأمر المقضى . كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

 

وحيث إنه لما كان قضاء المحكمة فى دعوى اخرى ضد الطاعن ليس من شأنه أن يقيدها بشئ وهى بصدد الفصل فى الدعوى المطروحة ولا يعد من بين اسباب عدم الصلاحية المنصص عليها فى المادة 247 من قانون الإجراءات الجنائية والتى يحظر فيها على القاضى الذى يقوم به احد هذه الاسباب أن يجلس للفصل فى الدعوى وذلك دراء لشبهة تأثره بصالحة الشى أو بصلة خاصة أو برأى سبق له أن أبداه فى الدعوى ذاتها اصطيانا لمكانة القضاء وعلو كلمته فى أعين الناس ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له محل .

 

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها ، وأقام عليها فى حقه ادلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تكون صدرت فعلا من الموظف المختص بتحريرها بل يكفى لتحقق الجريمة – كما هو الشأن فى حالة الاصطناع – أن تعطى الورقة المصطنعة شكل الأوراق الرسمية – ومظهرها وأن ينسب صدورها كذبا إلى موظف عام للايهام برسميتها ، ويكفى فى هذا المقام أن تحتوى الورقة على ما يفيد تدخل الموظف فى تحريرها بما يوهم أنه هو الذى باشر إجراءاته فى حدود اختصاصه ، وإذ كان الحكم التزم هذا النظر فيما انتهى إليه من توافر جريمة التزوير فى المحررات الرسمية – المنسوبة إلى إدارة مرور الإسكندرية بطريق الاصطناع ، واستخلص على نحو سائغ مقارفة الطاعن هذه الجريمة استنادا إلى ما أورده مرتدا إلى أصل ثابت فى الأوراق – على ما يبين من المفردات المضمومة – من أن الطاعن هو الكاتب لبيانات تلك المحررات والتى تحريرها من اختصاص موظف عام على مقتضى وظيفته وفى حدود اختصاصه ، بما يصح أن يكون قد زور التوقيعات الموجودة عليها والمنسوبة إلى الموظفين العموميين المختصين بنفسه أو بواسطة غيره وكان وقوع تزوير التوقيعات بيد شخص اخر لا يؤثر فى مسئولية الطاعن ، فلا يجديه نفيه تزويرها بنفسه ، وكن لا يوجد تناقض بين هذا الذى استخلصته المحكمة وبين ما جاء فى تقرير قسم ابحاث التزييف والتزوير الذى يبين من الاطلاع عليه وأنه وإن خلا من أن التوقيعات المشار إليها آنفا محررة بخط الطاعن لعدم المضاهاه فى هذا الشأن ، إلا أنه أثبت أنها مزورة على ذويها بطريق التقليد دون ما اسناد كتابتها إلى شخص معين ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن ما تقدم يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يذكر أن تزوير المحررات لا يقع إلا من الموظفين ذوى الشأن بها ، ولم طلب استكتابهم للمضاهاة ، فإنه ليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع موضوعى لم يبد أمامها أو عدم اتخاذها إجراء لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان الطاعن – على ما يبين من محضر جلسة المحاكمة – لم يتمسك بوجود ارتباط بين الدعوى المطروحة وبين دعاوى أخرى ، وكان الاصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم الا ما كان متصلا بهذا الحكم ، وكان ما يثيره الطاعن بوجه طعنه من أن المحكمة اطرحت الدفع بقيام الارتباط بين الدعوى الراهنة وبين دعاوى اخرى مماثلة فى وصفها القانونى مقيدة باسباب غير سائغة ، فإن هذا النعى بحسب ما ساقه لا يتصل بالحكم المطعون فيه لخلو تدويناته من العبارات التى حملها منعاه ، ومن ثم فإنه لا يكون مقبولا ، وكذلك لا يقبل من الطعن أن يثير دعوى الارتباط لاول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعى لا يصح أن تطالب بإجرائه . لما كان ذلك وكان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وإن كان متعلقا بالنظام العام وتجوز اثارته لاول مرة امام محكمة النقض إلا أنه يشترط لقبوله أن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم أو تكون عناصر الحكم مؤديه إلى قبوله بغير تحقيق موضوعى لأن هذا التحقيق خارج عن وظيفة محكمة النقض وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر أنه سبق القضاء نهائيا بإدانته فى القضية التى أشار إليها فى اسباب طعنه وكانت مدونان الحكم المطعون فيه قد خلت من مقومات صحة هذا التى تكشف عن مخالفة الحكم للقانون وخطئه فى تطبيقه ، فإن اثارته لاول مرة أمام محكمة النقض لا تكون مقبولة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى