موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك ” .. جريمة النشل فى القانون

العدل أساس الملك
سوزان مرمر
ليسانس حقوق ٢٠٠٤
عضو نقابة الصحفيين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية لحقوق الانسان والتنمية
مفهوم النشل وانواعه
النشل هو جريمة سرقة تعتمد على المهارة، خفة اليد، والسرعة لسلب الممتلكات الشخصية (محافظ، هواتف، مجوهرات) من الضحية في الأماكن المزدحمة دون أن تشعر، وتُعرف قانونياً بـ “الطرار” أو الاختلاس. يتميز النشال بالقدرة على التمويه، ويعمل غالباً ضمن مجموعات للإلهاء، وتعد من أخطر أنواع السرقات.
أنواع النشل:
نشل الجيوب والحقائب: السرقة المباشرة من الملابس أو الحقائب الشخصية.
نشل المتاجر: سرقة بضائع من محلات التجزئة وإخفائها قبل المغادرة.
السرقة بالنشل أو الصدم: استخدام الاحتكاك الجسدي المفتعل للإلهاء والسرقة.
مرادفات النشل:
(إختلاس، سرقة، سلب، نهب، طرارة، استلاب).
أمثلة على النشل:
نشل محفظة من جيب خلفي في حافلة مزدحمة.
خطف هاتف محمول من اليد أثناء السير أو التحدث.
استخدام “موس” لشق الحقيبة أو الملابس وسرقة المحتويات.
تشتيت انتباه الضحية بسؤال (مثلاً: “كم الساعة؟”) بينما يقوم شريك آخر بالسرقة.
عقوبة النشل فى القانون الجنائى
تُصنف جريمة النشل في القانون الجنائي (مثل المصري) كجنحة سرقة بسيطة، وتصل عقوبتها إلى الحبس مدة لا تتجاوز سنتين، وقد تصل إلى 3 سنوات في بعض التكييفات القانونية وفقاً للمادة 318. إذا اقترنت بظروف مشددة (ليلاً، تعدد الجناة، استخدام سلاح)، تتحول إلى جناية، وتصل عقوبتها إلى الأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة.
عقوبة النشل بالتفصيل:
النشل البسيط (السرقة العادية): الحبس مدة لا تتجاوز سنتين.
النشل في وسائل النقل: وفقاً للمادة 316 مكرر ثالثاً من قانون العقوبات المصري، السجن من ستة أشهر إلى سبع سنوات بالنسبة للسرقات التي ترتكب في وسائل النقل (بما فيها النشل داخل المترو أو الحافلات).
النشل مع الإكراه (خطف الحقائب): إذا تم استخدام العنف أو التهديد (خطف)، تصبح جناية وتغلظ العقوبة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة.
النشل بواسطة سلاح أو ليلاً: تغلظ العقوبة لتكون الأشغال الشاقة المؤقتة أو المؤبدة إذا وقعت السرقة في مكان مسكون، أو بواسطة شخصين فأكثر، أو ليلاً، أو حمل سلاح.
الخلاصة: عقوبة النشل الأساسية هي الحبس، لكنها تتغير وتغلظ تبعاً لـ مكان الجريمة (وسيلة نقل) أو طريقة ارتكابها (إكراه/سلاح) لتتحول من جنحة إلى جناية
يعرف النشالين فى مصر بالعجر و يعيش الغجر بالمجتمع المصري في شكل تجمعات منعزلة في مناطق مختلفة بالجمهورية منذ مئات السنين ودائما ما تنحصر جرائمهم في النشل وخطف الاطفال والتسول وكان لا يغلب على جرائمهم لون الدم على مر السنين فتتم السرقات عن طريق خفة اليد أو تخدير الضحية دون التعرض لها بأذى
وانحصرت معظم جرائمهم في النشل وفي تقاليدهم المهنة شرف وللنشل أصول ولأن الغجر يعتبرون السرقة مهنة كأى مهنة أخرى، فإنهم يضعون لها قواعد وأصولا، وتتحدد مكانة كل امرأة حسب مهارتها فى السرقة ومن ثم ترتفع مكانتها ومهرها إذا لم تكن متزوجة.
وتحتقر الهنجرانية الماهرة الغجرية التى لا تتمتع بمهارة كافية تجعلها تسرق بسهولة ولا تجيد النشل إلا فى الزحام، وتعرف الهنجرانية النشالة الماهرة أنه من قواعد المهنة ألا تنشل الأخرس أو الأعمى، وذلك لأن إحساسهما بجسمهما يكون أعلى من المعتاد، وبالتالى يسهل كشف أمرهم، حسبما قال أحد شيوخ الهنجرانية فى المطرية.
خطف الأطفال
كما تعتبر جماعات وعشائر الهنجرانية (الغجر)، التي تتواجد بكثرة في عدة مناطق حول القاهرة، أحد الأسباب الجوهرية وراء سرقة واختطاف الأطفال، قال أحد شيوخ الهنجرانية فى المطرية الذي أكد أن الغجر يعتبرون الفتاة ثروة، فهي تجني الأموال من عمليات “النشل”، أما الولد فكل دوره هو مساعدة الفتاة في عملها، فيكون دوره المراقبة والاستطلاع أو قيادة السيارات التي تستخدم في عمليات السرقة، والفتاة التي ترفض العمل في النشل أو السرقة تكون منبوذة وقد يحكم عليها بالقتل، وهذا ما يحدث معها إذا أصرت على الزواج من خارج “الهنجرانية”
التسول والرقص عند الغجر
يعمل الغجر أيضا في مهنة الرقص الشعبي وتدريب القرود خاصة من يسكنون منطقة الأزبكية بالقاهرة، وأعمال البهلوانات في الموالد، وتعمل نساء الغجر في قراءة الطالع، وتعيش هذه المجموعة في منطقة تسمى “حوش بردق”، كما يقمن بعمل الوشم ومن أشهر الأعمال التي تمارسها الغجريات الغناء والرقص ويسمين “بالغوازي ” والتسول، حيث تقوم المرأة بالتسول بينما ينتظر الرجل عودتها إلى البيت بالنقود والمؤن.
يعيش الغجر في مصر في تجمعات يضم كل منها عددًا من الأسر تتراوح أعدادها بين أسرة أو اثنين وبين مئات الأسر. وطابع الغجر المصريين هو الترحال، كما أن هناك بعض التجمعات المستقرة أو شبه المستقرة التي تمارس التنقل الموسمي ويقيم الغجر المستقرون في مساكن تتناسب مع المنطقة التي يحلون بها ومع مستواهم المادي، فقد تكون المساكن مشيدة بالطوب الأحمر، أو بالطوب اللبن، أو بالقش والبوص، ويتوسط مساكنهم حوش متسع به الأغنام والكلاب، أما محتويات المنزل فلا تتعدى المعدات الضرورية وبعض الأغطية والأفرشة شدية القذارة. ويميل الغجر بصفة عامة إلى السكنى في أطراف القرى، وذلك لعدم ميلهم إلى الاختلاط بالأهالي، أو لإبعاد الأنظار عن أنشطتهم وتحركاتهم.
الزواج عند الغجر
لا يتزوج الغجر من خارجهم ويسمى العريس الغريب “الإفرنجى”، وتدور الكثير من الأغاني التي يغنيها الغجر في أفراحهم عن العشاق الذين أحبوا بنات الغجر ولم يستطيعوا الزواج منهن.
ويقاس ثراء الغجرى بعدد زوجاته وعدد قروده، ويرتفع مهر الفتاة الغجرية إلى مائة ألف جنيه لقدرتها على كسب المال بالسرقة والرقص وفتح المندل، ولذلك تقام احتفالات كبرى عند ولادة الأنثى، وتصبغ الغجرية شعرها باللون الأصفر لاعتباره من علامات الجمال.
أماكن تركزهم
انتشر الغجر في قرى مصر وصحاريها، وتتركز أعداد ملحوظة منهم في حي غبريال ومحرم بك بالإسكندرية، وقرى طهواي بالدقهلية وكفر الغجر بالشرقية وحوش الغجر بسور مجرى العيون بمصر القديمة وقرية سنباط بمحافظة الغربية والمقطم وأبو النمرس ومنشية ناصر ويستوطن محافظة الدقهلية أكثر من 4 آلاف غجرى، حيث يسكن قرية طهواي التابعة لمركز السنبلاوين نحو ألفي غجري، ويسكن نحو 1500 قرية العصيا بطلخا، إضافة إلى 500 غجري متفرقين في المنصورة والجمالية وميت سلسيل يعرفون بالغجر الرحالة
” حكم محكمة النقض ”
أكدت محكمة النقض في حكمها بالطعن رقم 2270 لسنة 90 قضائية، أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن إدانة الطاعنين من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ولو لم يتم ضبطها ، ومن ثم يكون منعي الطاعنين في هذا الصدد غير سديد.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه وإحراز وحيازة سلاح ناري غير مششخن وسلاح أبيض بغير ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف والملابسات التي وقعت فيها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ولم يبين مضمون ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة ، وعول في الإدانة على أقوال المجني عليه رغم تناقضها وعدوله عنها أمام المحكمة ونفيه الاتهام عنهما ، وعلى تحريات الشرطة رغم بطلانها.
وأطرح برد غير سائغ دفوع الطاعنين بخلو الأوراق من شاهد رؤية وعدم ضبط أي مضبوطات بحوزتهما وانتفاء صلتهما بالواقعة وعدم وجود دور لهما بالأوراق وانقطاع صلتهما بالمتهم الآخر ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، فإن منعى الطاعنين على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا يكون سديداً.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها.
وأن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ويضحي ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير سديد.
لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة السرقة ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون غير سديد. وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم العثور على الأشياء المسروقة ، فإن إدانة الطاعنين من أجل سرقة هذه الأشياء تكون صحيحة ولو لم يتم ضبطها، ومن ثم يكون منعي الطاعنين في هذا الصدد غير سديد.
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة وعدم وجود دور لهما بالأوراق وانقطاع صلتهما بالمتهم الآخر من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي عولت عليها المحكمة بما يفيد إطراحها الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.



