موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. العفو عن السكير وبطلان اعتراف السكير 

سوزان مرمر

ليسانس حقوق 2004 جامعة المنصورة

عضو نقابة الصحفيين المصريين

عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب

عضو الاتحاد الدولى للصحفيين

 

عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية

 

نتحدث اليوم عن السكر والسكير فى قانون العقوبات وقانون الاجراءات الجنائية

 

يخضع العفو عن محكوم عليه بقضايا السكر (في غير قضايا الحد الشرطي) لقواعد العفو الرئاسي أو العفو بنصف المدة (الإفراج الشرطي)، حيث يشترط أن يكون الحكم نهائياً، قضاء نصف أو ثلث المدة، حسن السير والسلوك، وعدم وجود خطر على الأمن العام، وعادة ما تُستثنى جرائم الحد (كالعودة للسكري للمرة الرابعة) من العفو.

أهم شروط وضوابط العفو (بناءً على القوانين العامة للإفراج

 

الإفراج الشرطي: يجوز بعد قضاء نصف مدة العقوبة (أو ثلثها حسب النظم) إذا كان السلوك حسناً ولا يشكل خطراً

 

.

العفو الرئاسي: يصدر بقرارات محددة (في الأعياد والمناسبات) للمحكوم عليهم نهائياً، ويشمل عادة جرائم السكر البين التي لا تتضمن جنايات أمن دولة

 

.

استثناءات: لا يشمل العفو عادةً جرائم الحد الشرطي (إذا تم تطبيقها، كالشرب للمرة الرابعة

 

 

الالتزامات المالية: يجب الوفاء بالغرامات المالية المحكوم بها

 

 

يستثنى السكير من العقاب جنائياً إذا كان السكر غير اختياري (قسرياً أو دون علم) وفقاً للقواعد العامة للمسؤولية، مثل المادة 62 من قانون العقوبات المصري التي تعفي فاقد الشعور أو الاختيار وقت ارتكاب الجريمة بسبب غيبوبة ناتجة عن عقاقير مخدرة أخذت قهراً عنه أو على غير علم بها، بينما يسأل السكير اختيارياً عن أفعاله

.

تفاصيل استثناء السكير من العقاب

 

السكر غير الاختياري (القهري): إذا تم إكراه الشخص على تناول المسكر، أو تناوله دون علمه، وسكر، تنعدم مسؤوليته الجنائية عن الجرائم المرتكبة لأنه فقد الاختيار والوعي

.

حالة الضرورة: من تناول المسكر لدفع غصة (ضرورة شرعية) وسكر، لا يعاقب

.

السكر الاختياري: الأصل أن من تناول مادة مسكرة مختاراً وعن علم، يكون مسؤولاً عن الجرائم التي تقع منه وهو تحت تأثيرها

.

نقض الحكم: قررت محكمة النقض أن دفاع المتهم بكونه غير مسؤول بسبب السكر يجب تمحيصه، خاصة إذا كان السكر قد أثر على القصد الجنائي

.

قواعد عامة

 

القانون يعتبر السكران اختيارياً بمنزلة المدرك التام، ويحاسبه على الجرائم العمدية وغير العمدية

.

يفرق الفقه الجنائي بين السكر الذي يقصد به السكر، والسكر الذي يقصد به الشجاعة لارتكاب جريمة (ظرف مشدد).

 

 

اعتراف السكير (تحت تأثير المسكر) يعتبر باطلاً لانتفاء حرية الإرادة والإدراك، ويستند بطلانه إلى المادة (62) من قانون العقوبات المصري، التي ترفع المسؤولية في حال فقدان الشعور أو الاختيار (الغيبوبة).

 

يشترط لصحة الاعتراف أن يكون واعياً وصريحاً، والسكران قسراً أو الذي أدى سكره لفقد الوعي تماماً لا يعد اعترافه صحيحاً

 

.

تفاصيل بطلان اعتراف السكير

 

المسؤولية القانونية: المادة 62 عقوبات ترفع المسؤولية عن السكران إذا كان السكر قسراً أو على غير علم، لكن الفقه يرى بطلان الاعتراف إذا أدى السكر (حتى الاختياري) إلى فقدان الوعي والإدراك

.

شرط الإرادة: يشترط لسلامة الاعتراف أن يكون صادراً عن إرادة حرة واعية. اعتراف السكير فاقد الوعي يعد هزياناً لا اعترافاً جنائياً

.

تقدير المحكمة: بطلان الاعتراف أو صحته في حال السكر هو مسألة موضوعية تقدرها محكمة الموضوع، ويجب إثبات أن السكر كان هو السبب في فقدان الشعور والوعي

.

أحكام النقض: استقرت محكمة النقض على أن الاعتراف يقع باطلاً إذا تم انتزاعه رغم غيبوبة المتهم أو تحت تأثير مخدر

.

نصائح قانونية

 

يجب الدفع ببطلان الاعتراف أمام محكمة الموضوع (أول درجة)، حيث لا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض إذا لم يتم التمسك به سابقاً

 

بناءً على مبادئ العدالة واستقرار المراكز القانونية، يجوز استناد المحاكم إلى أحكام سابقة في وقائع مشابهة (السوابق القضائية) كاسترشاد، بينما تقرر المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا (في مصر، كمثال) أثر الأحكام الدستورية على الوقائع السابقة والمشابهة، مؤكدة حجية الأحكام القطعية.

 

كما تنظم قوانين الإجراءات المدنية (مثل المادة 233) أصول التقاضي

.

نقاط أساسية

 

السوابق القضائية: تستند المحاكم (خاصة العليا منها مثل النقض أو المحكمة الدستورية) إلى مبادئها السابقة في قضايا مشابهة لضمان توحيد المبادئ القانونية، وليس بالضرورة “حكماً شبيهاً” مباشراً في كل قضية

.

حجية الأحكام: الأحكام التي حازت قوة الشيء المقضي به (الباتّة) لا يجوز زعزعتها حتى لو صدر حكم لاحق في قضية مشابهة، إلا في حالات الدستورية المحددة

 

.

مبدأ المساواة: يتيح للمحاكم تطبيق نفس المبدأ القانوني على نفس الوقائع المشابهة

 

يُنصح دائماً بالرجوع إلى قانون الإجراءات أو المرافعات الخاص بالدولة المعنية لضمان دقة النص القانوني المطبق.

 

.

أصدرت محكمة النقض المصرية حكمها في الطعن رقم 26136 لسنة 66 ق قضائية بجلسة 7/12/1998

 

حيث قضت “السكر يبطل الاعتراف إذا كان ناتجًا عن تناول الخمر قهريًا، أما إذا كان تناوله المتهم باختياره فلا يبطل الاعتراف”

 

ومن ثمّ اشترطت المحكمة أن يكون السكر اضطرارياً أما إن كان اختياريًا

 

فلا يبطل الاعتراف وهو اتجاه محل نظر إذ المناط في صحة الاعتراف صدورة عن إرادة واعية بغض النظر عما إذا كان سبب عدم الوعي ناتج عن سكر اضطراري أم اختياري – طبقا لـ”فاروق”.

 

 

 

ثالثاً: الموقف الفقهي في مصر

 

 

 

يتفق فقهاء القانون الجنائي المصري على أن الاعتراف لا يصح إلا إذا صدر عن إرادة واعية، وفي موضوع السكر يرى محمود نجيب حسني أن الاعتراف الذي يصدر عن إرادة معيبة لا يصلح كدليل، ويؤكد أحمد فتحي سرور أن ما يهم هو تأثير السكر على الإدراك والتمييز أكثر من كونه اختيارًا أو اضطراراً، ويذهب عبد القادر عودة إلى أن السكر الذي يُضعف التمييز يضعف الاعتراف مهما كان سببه، ويؤكد عوض محمد عوض أنه لا قيمة لأقوال أو اعترافات من لا يدرك ما يقول، إذ يُعد ذلك من قبيل الهذيان – كما يرى أستاذ القانون الجنائى

.

 

أرست محكمة النقض المصرية مبدأً قضائياً هاماً يبطل اعتراف السكير (المتهم في حالة سكر) إذا كان السكر ناتجاً عن تناول الخمر قسراً أو إذا أفقده السكر الوعي والإدراك تماماً، مما يجعله غير واعٍ لما يقوله، برلمانى

.

تفاصيل الحكم والمبادئ القانونية

 

:

حكم محكمة النقض (الطعن رقم 26136 لسنة 66 ق – 7 ديسمبر 1998): قررت المحكمة أن السكر يبطل الاعتراف إذا كان تناول المسكر قهرياً (إكراه

 

 

حالة السكر الاختياري: إذا تناول المتهم المسكر باختياره، لا يبطل الاعتراف تلقائياً، إلا إذا أثبت أن السكر أفقده الشعور والإدراك تماماً

 

 

شرط صحة الاعتراف: يجب أن يكون الاعتراف صادراً عن إرادة واعية، حرة، وصريحة

 

 

تقدير المحكمة: للمحكمة كامل السلطة في تقدير حالة السكر وما إذا كانت قد أثرت على إدراك المتهم أم لا.

في حال ثبوت أن السكر قد أعدم إرادة المتهم، يُعتبر اعترافه باطلاً لكونه لا يعدو أن يكون “هزياناً” ولا يعول عليه كدليل إدانة

 

 

تفسير قوله تعالى ” { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ” (النساء: 43)

 

يتعلق بتحريم الصلاة في حالة السكر (سواء بسكر الخمر أو النعاس) قبل التحريم القطعي للخمر، بهدف الحفاظ على خشوع القلب وفهم ما يُقرأ ويُقال في الصلاة، وهو تحذير من الغفلة، ومع مرور الوقت نُسخ بحرمة الخمر النهائية، ليصبح النهي عن السكر نفسه قبل الصلاة

 

.

مراحل التحريم وتفسير الاية

 

 

مرحلة التحذير (الآية): نزلت الآية كتحذير للمؤمنين في بداية تحريم الخمر، حيث كان البعض يشرب الخمر ثم يصلي، فكانوا يخلطون في قراءتهم وأقوالهم بسبب السكر، فأمرهم الله بالانتظار حتى يفيقوا ويعقلوا ما يقولون في صلاتهم

 

.

النسخ والتحريم القطعي: نزلت آية تحريم الخمر بشكل قاطع في سورة المائدة، وأصبحت الخمر رجسًا من عمل الشيطان، فنسخت هذه الآية مرحلة الرخصة، وأصبح شرب الخمر محرمًا مطلقًا، وبالتالي بطلت الصلاة في حالة السكر تمامًا

.

معنى السكر

:

سكر الخمر: وهو الأصل الذي نزلت فيه الآية، أي السكر الناتج عن شرب الخمر

.

سكر النعاس (الغفلة): يرى بعض المفسرين أن الآية تشمل أيضًا سكر النوم والغفلة الشديدة، كما ورد في حديث النبي

 

صلى الله عليه وسلم: “إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف، فلينم حتى يعلم ما يقول

 

 

الغرض من النهي

:

حضور القلب: أن يكون المصلي حاضر القلب، واعيًا لما يقرأ ويقول بين يدي ربه

.

خشوع الصلاة: منع اختلاط الأقوال والأفعال في الصلاة التي تحدث بسبب السكر، مما يضيع خشوعها وروحانيتها

.

خلاصة

 

الآية نهي عن الصلاة في حالة السكر (من الخمر أو النعاس) قبل تحريم الخمر النهائي، وكانت وسيلة تربوية لتعليم المؤمنين الانضباط في الصلاة، وقد تم نسخها بتحريم الخمر تحريمًا قطعيًا، ولكن المعنى العام للآية يبقى في أهمية حضور القلب والوعي عند أداء الصلاة

.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43)

 

تفسير السعدى

 

ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يقربوا الصلاة وهم سكارى، حتى يعلموا ما يقولون، وهذا شامل لقربان مواضع الصلاة، كالمسجد، فإنه لا يمكَّن السكران من دخوله. وشامل لنفس الصلاة، فإنه لا يجوز للسكران صلاة ولا عبادة، لاختلاط عقله وعدم علمه بما يقول، ولهذا حدد تعالى ذلك وغياه إلى وجود العلم بما يقول السكران.

 

وهذه الآية الكريمة منسوخة بتحريم الخمر مطلقا، فإن الخمر -في أول الأمر- كان غير محرم، ثم إن الله تعالى عرض لعباده بتحريمه بقوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا }

 

ثم إنه تعالى نهاهم عن الخمر عند حضور الصلاة كما في هذه الآية، ثم إنه تعالى حرمه على الإطلاق في جميع الأوقات في قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ } الآية.

 

ومع هذا فإنه يشتد تحريمه وقت حضور الصلاة لتضمنه هذه المفسدة العظيمة، بعد حصول مقصود الصلاة الذي هو روحها ولبها وهو الخشوع وحضور القلب، فإن الخمر يسكر القلب، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويؤخذ من المعنى منع الدخول في الصلاة في حال النعاس المفرط، الذي لا يشعر صاحبه بما يقول ويفعل، بل لعل فيه إشارة إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة أن يقطع عنه كل شاغل يشغل فكره، كمدافعة الأخبثين والتوق لطعام ونحوه كما ورد في ذلك الحديث الصحيح

 

الخلاصة

 

إرساء قاعدة العفو عن السكير وبطلان الاعتراف وسقوط العقوبة عنه فى قانون العقوبات والإجراءات الجنائية وأحكام النقض يتماشى ويتوافق مع تحريم الصلاة للسكير حيث ان المولى عز وجل أسقط الفريضة فمن الابدى والاولى سقوط العقوبة عن السكير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى