موسوعة قانونية ” العدل أساس الملك” .. عقود الاذعان

” العدل أساس الملك”
سوزان مرمر
ليسانس حقوق 2004 جامعة المنصورة
عضو نقابة الصحفيين المصريين
عضو الاتحاد العام للصحفيين العرب
عضو الاتحاد الدولى للصحفيين
عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفى المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية
معنى عقود الاذعان
عقود الإذعان هي اتفاقيات يفرض فيها الطرف الأقوى (عادة
شركة أو مؤسسة) شروطاً جاهزة وموحدة على الأطراف (المستهلك) دون إمكانية للتفاوض، حيث يكون الخيار الوحيد هو القبول الكامل أو الرفض. تتميز بوجود “احتكار” للخدمة أو السلعة الضرورية، ويسمح القانون للقاضي بتعديل أو إلغاء الشروط التعسفية فيها لحماية الطرف الضعيف
.
أبرز خصائص عقود الإذعان
:
الانفراد بوضع الشروط: يُعدّ الطرف الأقوى العقد مسبقاً.
انعدام التفاوض: لا يملك الطرف الآخر سوى “الاذعان” أو الانقياد للشروط
.
السلع الضرورية: غالباً ما تتعلق بخدمات أساسية (مثل: الكهرباء، الاتصالات، التأمين، النقل، والبنوك).
التعسف: قد تتضمن شروطاً مجحفة لصالح الطرف القوي
.
أمثلة عليها
:
عقود الاشتراك في الإنترنت والكهرباء والماء.
تذاكر الطيران، القطارات، وشركات النقل.
وثائق التأمين بأنواعها.
عقود فتح الحسابات البنكية والبطاقات الائتمانية
.
حماية الطرف المذعن
:
يمنح القانون (مثل القانون المدني المصري) القاضي الحق في تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء الطرف المذعن منها بما يحقق العدالة، ويقع باطلاً أي اتفاق يخالف ذلك، كما يُفسّر الشك في مصلحة المذعن
خصائص عقود الإذعان
فرض الشروط: الطرف الأقوى يصيغ العقد ويضع شروطه دون تفاوض
.
الضرورة: تتعلق بضروريات لا غنى عنها للمستهلك (كهرباء، مياه، اتصالات، نقل
النمطية: عقود مطبوعة وموحدة لجمهور غير محدد
.
الموقف: المذعن يقبل العقد “كما هو” (يا تاخذ يا تترك
أحكام عقود الإذعان في القانون
تفسير الشك: يفسر الشك في العقد دائماً لمصلحة الطرف المذعن، حتى لو كان الطرف الآخر هو الذي أعد العقد
.
الشروط التعسفية: يحق للقاضي تعديل الشروط التعسفية (الظالمة) أو إعفاء المذعن منها، ويقع باطلاً أي اتفاق على خلاف ذلك
.
احتکار فني أو قانوني: تقوم على سيطرة الطرف الأقوى، مما يقلل المنافسة ويجعل العقد ضرورة للمذعن.
بناءً على مبادئ العدالة واستقرار المراكز القانونية، يجوز استناد المحاكم إلى أحكام سابقة في وقائع مشابهة (السوابق القضائية) كاسترشاد، بينما تقرر المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا (في مصر، كمثال) أثر الأحكام الدستورية على الوقائع السابقة والمشابهة، مؤكدة حجية الأحكام القطعية. كما تنظم قوانين الإجراءات المدنية (مثل المادة 233) أصول التقاضي.
نقاط أساسية:
السوابق القضائية: تستند المحاكم (خاصة العليا منها مثل النقض أو المحكمة الدستورية) إلى مبادئها السابقة في قضايا مشابهة لضمان توحيد المبادئ القانونية، وليس بالضرورة “حكماً شبيهاً” مباشراً في كل قضية.
حجية الأحكام: الأحكام التي حازت قوة الشيء المقضي به (الباتّة) لا يجوز زعزعتها حتى لو صدر حكم لاحق في قضية مشابهة، إلا في حالات الدستورية المحددة.
مبدأ المساواة: يتيح للمحاكم تطبيق نفس المبدأ القانوني على نفس الوقائع المشابهة.
يُنصح دائماً بالرجوع إلى قانون الإجراءات أو المرافعات الخاص بالدولة المعنية لضمان دقة النص القانوني المطبق
عقود الاذعان يقصد بها أن الشروط لا يمكن “إعادة التفاوض عليها” من قبل الفرد، لكنها تخضع للقضاء المدني (محكمة الموضوع) الذي يستقل بتقدير ما إذا كان الشرط تعسفياً أم لا، ويمكنه إلغاؤه أو تعديله، وفقاً للمادة 149 من القانون المدني (في مصر كمثال).
وقضت محكمة النقض في الطعن رقم ٢٠٨ لسنة ٢١ق جلسة ١٩٥٤/٤/٢٢ بأن:
“من خصائص عقود الإذعان أنها تتعلق بسلع أو مرفق تعتبر من الضروريات بالنسبة إلى المستهلكين أو المنتفعين، ويكون فيها احتكار الموجب هذه السلع أو المرافق احتكار قانونيا أو فعليا أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق، وأن يكون صدور الإيجاب إلى الناس كافة وبشروط واحدة والمدة غير محددة، وإذن فمتى كانت الحكومة قد أشهرت شروط مناقصة فى عملية إنشاء طريق، وكان من مقتضى هذه الشروط أن يتقدم كل ذى عطاء بشروط العمل وتحديد زمنه وتكاليفه، ولم يكن الإيجاب فيه مستمرا لزمن غير محدد، وكان لكل إنسان حرية القبول أو الرفض بعد تقديم عطائه أصلا أو بتضمينه الشروط التى يراضيها وتلك التى لايقبلها، فإن التعاقد على هذه العملية لايعتبر عقدا من عقود الإذعان”.
فماذا عن سلطة القاضى فى تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء الطرف المذعن فى عقود الإذعان من هذه الشروط؟
فاجاب المشرع عن هذا التساؤل في نص المادة ١٤٩ من القانون المدنى حيث نص على أنه “إذا تم العقد بطريق الإذعان، وكان قد تضمن شروطا تعسفية جاز للقاضى أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفى الطرف المذعن منها، وذلك وفقا لما تقضى به العدالة، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك”.
كما أن المشرع المصرى رفض تفسير العبارات الغامضة فى عقود الإذعان ان يكون ضاراَ بمصلحة الطرف المذعن، حيث نص على ذلك فى المادة ١٥١ من القانون المدني المصرى على أنه ” يفسر الشك فى مصلحة المدين، ومع ذلك لايجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة فى عقود الإذعان ضاراَ بمصلحة الطرف المذعن”.
سلطة القاضي في تعديل الشروط التعسفية أو الإعفاء منها :
إذا كان الأصل في العقد ان يتم بالتراضي بين المتعاقدين في كثير من الحالات تسبقه مفاوضات حول شروطه ، الا ان هناك بعض العقود التي لا نلتمس فيها ذلك ، حيث تنعدم فيها المفاوضات والنقاش ويضع احد المتعاقدين شروطها مسبقاً ، ولا يكون امام الطرف الاخر الا قبولها دون نقاش وهو ما ورد صراحاً في موضوع هذه الدعوي بين المدعية والشركة المدعي عليها. ولذا نستعرض دور المشرع المصري وما اعطاه للقاضي من سلطات في تعديل الشروط التعسفية او الاعفاء منها.
فقد عالج القانون المدني المصري استبعاد الشروط التعسفية في العقود ، بنص المادة ( 149) منه التي جاء فيها : ” إذا تم العقد بطريق الإذعان ، وكان قد تضمن شروطاً تعسفية جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة ويقع باطلاً كل اتفاق علي خلاف ذلك ” .
كما أن المشرع المصري رفض تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان أن يكون ضاراً بمصلحة الطرف المذعن ، حيث نص علي ذلك في المادة 151 من القانون المدني المصري علي أنه ” يفسر الشك في مصلحة المدين ، ومع ذلك لا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضاراً بمصلحة الطرف المذعن “.
يتضح من هذا النص أنه يستطيع القاضي استبعاد الشروط التعسفية من عقود الإذعان ، ولكن يشترط أن يكون العقد عقد إذعان وأن يكون الشرط تعسفياً ، أما إذا كان العقد ليس بعقد إذعان ، فلا يستطيع القاضي استبعاد تلك الشروط ويقصد بعقد الإذعان في المعني الوارد في النص كما سبق شرحنا وكما جاء في الأعمال التحضيرية للقانون المدني المصري :” تتميز عقود الإذعان باجتماع مشخصات ثلاثة : أولها تعلق القعد بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات الأولي بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين ، والثاني احتكار هذه السلع احتكارا قانونياً أو فعلياً أو قيام منافسة محدودة النطاق بشأنها ، والثالث توجيه عرض الانتفاع بهذه السلع أو المرافق إلي الجمهور بشروط متماثلة علي وجه الدوام بالنسبة لكل فئة منها .
ولمحكمة الموضوع السلطة التقديرية فيما إذا كان الشرط تعسفيا من عدمه: القاضي هو الذي يملك حق تقدير ما إذا كان الشرط تعسفيا، ولا معقب لمحكمة النقض على تقديره، مادامت عبارة العقد تحتمل المعني الذي أخذ به، فإذا كشف شرطا تعسفيا في عقد إذعان، فله أن يعدله بما يزيل أثر التعسف، بل له أن يلغيه ويعفي الطرف المذعن منه، ولم يرسم المشرع له حدودا في ذلك إلا ما تقتضيه العدالة، ولا يجوز للمتعاقدين أن ينزعا من القاضي سلطته هذه باتفاق خاص علي ذلك، فإن مثل هذا الاتفاق يكون باطلا لمخالفته للنظام العام.
أحكام محكمة النقض :
وقد قضت محكمة النقض بأن “تقدير ما إذا كان الشرط المبيع بعقد الإذعان شرطا تعسفيا يملك القاضي تعديله بما يزيل أثر التعسف أو يلغيه ويعفي الطرف المذعن منه في حدود ما تقضيه قواعد العدالة عملا بنص المادة 149 من القانون المدني من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع” .
(الطعن رقم 320 لسنة 55ق جلسة 22/4/1991)
وبأنه “مؤدي النص في المادة 149 من القانون المدني أنه إذا تضمن العقد الذي تم بطريق الإذعان شروطا تعسفية فإن للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها وفقا لما تقضي به العدالة.
ومحكمة الموضوع هي التي تملك حق تقدير ما إذا كان الشرط تعسفيا أم لا. وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد انتهي بأسباب سائغة إلي اعتبار الشرط الوارد بالبند الثاني من العقد شرطا تعسفيا رأي الإعفاء منه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن جدل موضوعي غير مقبول” .
(الطعن رقم 388 لسنة 57ق جلسة 12/2/1989)
وبأنه “لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد استخلص من العقد المبرم بين الطرفين أن العقد تم بطريق الإذعان وأن الشرط الذي تضمن البند الثاني منه إعفاء الطاعنة من المسئولية عن تعطل التليفون هو من قبيل الشروط التعسفية وانتهي إلي إعفاء المطعون عليه باعتباره الطرف المذعن منه إعمالا للمادة 149 من القانون المدني.
وإذ كان هذا الاستخلاص مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وقد أقيم علي أسباب سائغة ولم يكن محل نعي من الطاعنة فإن ما تثيره حول التمسك بهذا الشرط يكون في غير محله” .
(الطعن رقم 1556 لسنة 56ق جلسة 26/3/1989 )
تعديل الشروط التعسفية أو الإعفاء منها لا يجري دون طلب: رغم أنه لا يجوز للطرفين الاتفاق علي عدم تعديل الشروط التعسفية بالعقد أو الإعفاء منها لتعلق ذلك بالنظام العام ، إلا أن إعمال أثر الحماية من الشرط التعسفي لا يتعلق بالنظام العام.
فلا يجوز للقاضي أن يعمل سلطته في هذا الخصوص إلا بناء علي طلب الطرف المذعن. ولكنه متى طلب هذا الطرف حمايته من ذلك الشرط التعسفي، لا يتقيد القاضي بذات الوسيلة المطلوبة، وإنما يكون له اختيار الوسيلة التي يراها أنسب لتحقيق العدالة ورفع التعسف. فقد يطلب الطرف المذعن إعفاءه كليا من الشرط الجائز، فيرى القاضي الإبقاء على الشرط مع تعديله علي نحو يزول به التعسف .
(عزت حنوره ص320-عبد الفتاح عبد الباقي ص214)
ويجوز للطرف المذعن أن يطلب من القاضي إعمال تلك الرخصة في أية حالة كانت عليها الدعوى أمام قاضي الموضوع. ولكن لا يجوز له أن يطلب إعمالها لأول مرة أمام محكمة النقض، لأن التمسك به يتخالط مع واقع .
(أنور طلبه ص56-عبد الفتاح عبد الباقي ص214)
وقد قضت محكمة النقض بأن “التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بعدم جواز تفسير وثيقة التأمين بما يضر بمصلحة الطرف المذعن طبقا للمادة 151 من القانون المدني غير مقبول، ذلك أنهي تضمن دفاعا جديدا لم يسبق طرحه أو التمسك به أمام محكمة الموضوع” (الطعن رقم 169 لسنة 36ق جلسة 31/12/1970).
القاعدة : المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن مؤدى النص في المادة ١٤٩ من القانون المدني أنه إذا تضمن العقد الذى تم بطريق الإذعان شروطاً تعسفية فإن للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفى الطرف المذعن منها وفقاً لما تقضى به العدالة ، ومحكمة الموضوع هي التي تملك حق تقدير ما إذا كان الشرط تعسيفاً أم لا .
“الطعن رقم ١٤٩٠٣ لسنة ٧٥ قضائية
الدوائر المدنية – جلسة 4/1/2015 ”
عقد الاذعان هو عقد يعتمد على استخدام نموذج ثابت
لايعترية أى تغير، يعده أحد أطرفه منفرداََ وهو الطرف القوى، فليس للطرف الثانى الا الموافقة وليس له الحق فى طلب أى تعديل.
فنجد مصدر عقد الاذعان هو القانون المدنى حيث نص المشرع المصرى فى المادة رقم ١٠٠ من القانون المدني على أنه “القبول فى عقود الاذعان يقتصر على مجرد التسليم بشروط مقررة يضعها الموجب ولايقبل مناقشة فيها”
كما عرف عقد الاذعان الدكتور عبدالرازق السنهورى
“ففي دائرة عقود الإذعان يكون القبول مجرد إذعان لما يمليه الموجب، فالقابل للعقد لم يصدر قبوله بعد مفاوضة ومناقشة، بل هو في موقفه من الموجب لا يملك إلا أن يأخذ أو يدع، فرضائه موجود و لكنه مفروض عليه”.
حيث يكون فيها طرف أقوى من الاخر يفرض شروطه مسبقا مثل التعاقد مع شركة الكهرباء او المياة او الاتصالات او النوادي، فهذا العقد يضع شروط مسبقه لكل من يتعاقد معه، ولا يجوز للمذعن التنصل من هذه الشروط فيما بعد، ولا يملك المذعن أن يتنصل مما ورد بالعقد من إلتزامات إذ يكون قبوله مانعاً له من ذلك.
ومن البديهى أن يكون أحد الطرفين محتكرا لسلعة أو مرفق، وبالتالى يقدم خدمة أو سلعة ضرورية تؤثر على الجمهور فى الاستغناء عنها بالأذى مثل الكهرباء أو المياة.
وقضت محكمة النقض فى الطعن رقم ٢٤٨ لسنة ٣٥ ق جلسة ١٩٦٩/٦/٣ بأن “يجب لكى يعتبر العقد إذعان – على ما جرى به قضاء محكمة النقض – أن يتضمن احتكار قانونيا أو فعليا أو فى القليل سيطرة على السلعة أو المرفق تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق، وإذ كان تأميم شركات النقل البحرى لا يقوم فى ذاته دليلا على الاحتكار لأن التأميم لايقضى بطبيعته انعدام المنافسة بين الشركات المؤممة ولو عملت فى قطاع اقتصادى واحد، وكان النزاع بين طرفى الخصوم – على ما يبين من الحكم المطعون فيه – يدور حول عملية نقل داخلى مما يتولاه إلى جانب شركات النقل المؤممة أفراد أو مؤسسات تابعة للقطاع الخاص مما يوفر عنصر المنافسة بين جميع هؤلاء فى عمليات النقل وينتفى معه الاحتكار فيها، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى فى حدود السلطة التقديرية لقاضى الموضوع إلى القول بعدم قيام احتكار فى عملية النقل محل النزاع، وبالتالى فلا يكون العقد موضوع الدعوى عقد إذعان، لايكون قد خالف القانون”.
لعقد الإذعان عدة خصائص
عقد الإذعان غالبا ما يكون مكتوب بصفة مسبقة فى صيغة مطبوعة تحتوى على شروط مفصلة لا تجوز فيها المناقشة وأكثرها لمصلحة الموجب.
تعلق العقد بسلعة معينة أو مرفق يقدم خدمات للمجتمع، لايستطيع الجمهور الاستغناء عنها فى حياتهم، دون أن يلتهم الأذى أو الضيق.
* صدور الإيجاب إلى الناس كافة وبشروط واحدة وعلى نحو مستمر أى لمدة غير محدودة.
وقضت محكمة النقض في الطعن رقم ٢٠٨ لسنة ٢١ق جلسة ١٩٥٤/٤/٢٢ بأن:
“من خصائص عقود الإذعان أنها تتعلق بسلع أو مرفق تعتبر من الضروريات بالنسبة إلى المستهلكين أو المنتفعين، ويكون فيها احتكار الموجب هذه السلع أو المرافق احتكار قانونيا أو فعليا أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق، وأن يكون صدور الإيجاب إلى الناس كافة وبشروط واحدة والمدة غير محددة، وإذن فمتى كانت الحكومة قد أشهرت شروط مناقصة فى عملية إنشاء طريق، وكان من مقتضى هذه الشروط أن يتقدم كل ذى عطاء بشروط العمل وتحديد زمنه وتكاليفه، ولم يكن الإيجاب فيه مستمرا لزمن غير محدد، وكان لكل إنسان حرية القبول أو الرفض بعد تقديم عطائه أصلا أو بتضمينه الشروط التى يراضيها وتلك التى لايقبلها، فإن التعاقد على هذه العملية لايعتبر عقدا من عقود الإذعان”.
فماذا عن سلطة القاضى فى تعديل الشروط التعسفية أو إعفاء الطرف المذعن فى عقود الإذعان من هذه الشروط؟
فاجاب المشرع عن هذا التساؤل في نص المادة ١٤٩ من القانون المدنى حيث نص على أنه “إذا تم العقد بطريق الإذعان، وكان قد تضمن شروطا تعسفية جاز للقاضى أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفى الطرف المذعن منها، وذلك وفقا لما تقضى به العدالة، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك”.
كما أن المشرع المصرى رفض تفسير العبارات الغامضة فى عقود الإذعان ان يكون ضاراَ بمصلحة الطرف المذعن، حيث نص على ذلك فى المادة ١٥١ من القانون المدني المصرى على أنه ” يفسر الشك فى مصلحة المدين، ومع ذلك لايجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة فى عقود الإذعان ضاراَ بمصلحة الطرف المذعن”.
الطعن رقم 851 لسنة 58 ق تاريخ الجلسة 4 / 2 / 1993
برئاسة السيد المستشار/ عبد الحميد الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد بكر غالي، محمد محمد محمود نائبي رئيس المحكمة، عبد الملك نصار وعلي شلتوت.
مبدأ رقم (1)
الإلتزام بأداء مبلغ من النقود . الأصل فيه أن يكون بالعملة الوطنية . إلتزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية . صحيح . وجوب الوفاء به عن طريق أحد المصارف أو الجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل فى النقد الأجنبى . ق 97 لسنة 1976مثال بشأن إلتزام المستأجر فى عقد الإيجار بأداء الأجرة المستحقة عليه بالدولار .
الأصل فى الالتزام بأداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة الوطنية إلا أنه متى أجاز الشارع الوفاء بالالتزام بغيرها من العملات الأجنبية فإن هذا الالتزام لايلحقه البطلان لما كان ذلك وكان النص فى المادة الأولى من القانون رقم97لسنة1976بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبى يدل على أن المشرع أجاز التعامل فى النقد الأجنبى سواء كان ذلك فى داخل البلاد أو فى خارجها، مما مفاده أن التزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية معينة هو التزام صحيح وأنه ولئن كان النص قد وضع قيدا على كيفية إبراء المدين لذمته من هذا الدين بأن أوجب الوفاء به عن طريق أحد المصارف أو الجهات الأخرى المرخص لها بلتعامل فى النقد الأجنبى إلا أن هذا القيد لا أثر له على صحة التزام المدين ويقع عليه عبء تدبير العملة الأجنبية والحصول عليها من إحدى تلك الجهات للوفاء بالتزامه.
مبدأ رقم (2)
محكمة الموضوع . عدم التزامها بالرد على دفاع غير جوهرى لا يتغير به وجه الرأى فى الدعوى .
المقررـ فى قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الذى تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو لدفاع الجوهرى المنتج فى الدعوى.
مبدأ رقم (3)
عقد الإذعان. خصائصه. تعلقه بسلع أو مرافق ضرورية واحتكار الموجب لها احتكارا قانونيا أو فعليا أو قيام منافسة محدودة النطاق بشأنها مع صدور الإيجاب للناس كافة وبشروط واحدة ولمدة غير محددة. السلع الضرورية. ماهيتها.
المقررـ فى قضاء هذه المحكمةـ أن من خصائص عقود الاذعان أنها تتعلق بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين ويكون فيها إحتكارا قانونيا أو فعليا أو تكون سيطرته عليها من شأنها أن تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق وأن يكون صدور الأيجاب منه إلى الناس كافة وبشروط واحدة ولمدةغير محدودة، والسلع الضروريةهى التى لا غنى للناس عنها والتى لاتستقيم مصالحهم بدونها بحيث يكونون فى وضع يضطرهم إلى التعاقد بشأنها، ولا يمكنهم رفض الشروط التى يصنعها الموجب ولو كانت جائرة وشديدة.
مبدأ رقم (4)
الدفاع الذى تلتزم المحكمة بالرد عليه . ماهيته . إلتفات الحكم عن دفاع عار عن الدليل ويدحضه واقع الدعوى . لا قصور .
المقرر ـ فى قضاء هذه المحكمة ـ أنه يشترط فى الدفاع الجوهرى الذى تلتزم المحكمة بالتعرض له والرد عليه أن يكون جوهريا وأن يكون مع جوهريته يشهد له الواقع ويسانده فإذا كان عاريا عن دليله وكان الواقع يدحضه فإن المحكمة تكون فى حل من الإلتفات عنه دون أن تتناول الرد عليه فى حكمها ولا يعتبر سكوتها عن ذلك إخلالا بحق الدفاع ولا قصورا فى حكمها.
مبدأ رقم (5)
ورود النعي على أسباب الحكم الابتدائي. عدم تمسك الطاعن به أمام محكمة الاستئناف. اعتباره سببا جديدا. لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائى لاسبابه دون أن يضيف إليها أسبابا أخرى وكان وجه النعى منصبا على أسباب الحكم الابتدائى وخلت الأوراق مما يدل على أن الطاعن قد عرض هذا الدفاع على محكمة الدرجة الثانية فإنه ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ يكون سببا جديدا لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 69 لسنة 1986 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة المطعون ضدها بطلب الحكم بأحقيته في سداد القيمة الإيجارية الواردة في عقد الإيجار المبرم بينهما بتاريخ 1979/12/13 بالعملة الوطنية “الجنيه المصري” وفقاً لسعر الصرف المعلن عنه رسمياً عند إبرام العقد، وقال بياناً لذلك أنه استأجر من المطعون ضدها بموجب ذلك العقد مسطحاً مساحته 29.16 متراً مربعاً بالدور الأرضي من المبنى الإداري المملوك لها المبين بصحيفة الدعوى مقابل 300 دولار سنوياً للمتر الواحد، 12 دولاراً مقابل استهلاك المياه والصيانة والتشغيل والنظافة، وعلى أثر ما اتخذته الدولة من قرارات بسبب الظروف الاقتصادية فقد اضطر إلى سداد القيمة الإيجارية المستحقة عن عام 1984 بالعملة الوطنية وقبلت المطعون ضدها ذلك ولكنها قصرته على عام 1985 فقط، وإذ كان التزامه بسداد القيمة الإيجارية بالدولار يخالف النظام العام كما طرأت تغيرات على سوق النقد لم يكن في وسعه توقعها أصبح معه تنفيذ التزامه بسداد القيمة الإيجارية بالدولار مرهقاً له فقد أقام الدعوى. بتاريخ 1986/12/30 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1553 لسنة 104 ق وبتاريخ 1987/12/23 قضت بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
الحيثيات
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بالسببين الأول والرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إنه استند في دعواه إلى بطلان الشرط الوارد في عقد الإيجار بإلزامه بالوفاء بالأجرة بالعملة الأجنبية “الدولار الأمريكي”، وإذ خلص الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إلى أنه يستند في ذلك إلى بطلان العقد لمخالفته للنظام العام فإنه يكون قد أخطأ في فهم دفاعه ورتب على ذلك رفض دعواه مستنداً إلى أن القانون 43 سنة 1974 قد أباح تحصيل القيمة الإيجارية للمساكن المنشأة وفقاً لأحكامه بالعملة الأجنبية في حين أن إباحة تحصيل الأجرة بالعملة الأجنبية تبعاً لإباحة تداولها لا يعني بالضرورة إلزام المستأجر بالوفاء بها، إذ يظل له الحق في الوفاء بالأجرة بالعملة الوطنية إعمالاً لقوة الإبراء غير المحدودة لها والتي تعد من النظام العام إذ درجت كافة القوانين بما في ذلك القانون رقم 97 سنة 1976 بتنظيم التعامل في النقد الأجنبي على تحريم شرط الوفاء بالعملة الأجنبية بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه ولئن كان الأصل في الالتزام بأداء مبلغ من النقود أن يكون بالعملة الوطنية إلا أنه متى أجاز الشارع الوفاء بالالتزام بغيرها من العملات الأجنبية فإن هذا الالتزام لا يلحقه البطلان وكان النص في المادة الأولى من القانون رقم 97 لسنة 1976 بتنظيم التعامل بالنقد الأجنبي على أن “لكل شخص طبيعي أو معنوي من غير الجهات الحكومية والهيئات العامة ووحدات وشركات القطاع العام أن يحتفظ بما يؤول إليه أو يملكه أو يحوزه من نقد أجنبي من غير عمليات التصدير السلعي والسياحة، وللأشخاص الذين أجيز لهم الاحتفاظ بالنقد الأجنبي طبقاً للفقرة السابقة الحق في القيام بأية عملية من عمليات النقد الأجنبي بما في ذلك التحويل للداخل والخارج – والتعامل داخلياً على أن يتم هذا التعامل عن طريق المصارف المعتمدة للتعامل في النقد الأجنبي والجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل طبقاً لأحكام هذا القانون في جمهورية مصر العربية “يدل على أن المشرع أجاز التعامل في النقد الأجنبي سواء كان ذلك في داخل البلاد أو في خارجها، مما مفاده أن التزام المدين بالوفاء بدينه بعملة أجنبية معينة هو التزام صحيح وأنه ولئن كان النص قد وضع قيداً على كيفية إبراء المدين لذمته من هذا الدين بأن أوجب الوفاء به عن طريق أحد المصارف أو الجهات الأخرى المرخص لها بالتعامل في النقد الأجنبي



