بعد رحيلي من يملك وجهى.. بصمة الصوت والملامح في قبضة الذكاء الاصطناعي

تحقيق : اسماعيل بدوى

الخطر الحقيقي إن أنا النهاردة ممكن أبيع بصمة صوتي وبصمة وجهي ويتعمل بيها أفلام بعد رحيلي وأنا معنديش حق الاعتراض
بهذه الكلمات فتح الفنان هاني رمزي ملفا شديد الحساسية يتجاوز حدود الفن ويدخل إلى منطقة أخطر بكثير منطقة ملكية الإنسان لصورته وصوته بعد الموت
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في صناعة السينما بل أصبح قادرا على إعادة تشكيل الواقع بالكامل تقنيات الديب فيك قادرة على صناعة وجه مطابق بنسبة شبه كاملة وتقليد الصوت بدقة مذهلة وإنتاج مشاهد كاملة دون وجود الفنان في موقع التصوير بل ويمكن صناعة فيلم كامل ببطولة نسخة رقمية من ممثل رحل عن عالمنا منذ سنوات
السؤال الذي يفرض نفسه الآن هل يملك الفنان حق الاعتراض بعد وفاته
الإجابة القانونية ليست واضحة في كثير من الدول لأن البصمة الصوتية والملامح تعد من الحقوق الشخصية لكن بعض العقود تسمح بالتنازل عنها بشكل كامل ما يعني أن شركة إنتاج قد تمتلك الحق في استخدام النسخة الرقمية للفنان إلى ما لا نهاية
المشكلة لا تكمن في الاستخدام أثناء الحياة بل في ما يحدث بعد الرحيل حين يفقد الإنسان صوته الحقيقي ولا يبقى إلا صوته الرقمي
هل يمكن أن يظهر في عمل لم يكن ليوافق عليه
هل يمكن أن يوضع في سياق يسيء لتاريخه
هل يتحول الفنان إلى أصل رقمي يدر أرباحا بعد موته
شركات الإنتاج العالمية بدأت بالفعل في أرشفة وجوه النجوم بتقنيات ثلاثية الأبعاد وتسجيل مكتبات صوتية ضخمة تحسبا لاستخدامها مستقبلا بعض النجوم وقعوا على عقود تمنح هذه الحقوق مقابل مبالغ كبيرة بينما رفض آخرون خوفا من فقدان السيطرة على إرثهم الفني
الأمر لم يعد خيالا علميا بل واقعا يتشكل بسرعة والعالم العربي ليس بعيدا عن هذه التحولات
ومع غياب تشريعات واضحة تنظم البصمة الرقمية قد نجد أنفسنا أمام عصر جديد من النجوم الخالدين رقميا لكن بلا إرادة وبلا حق في الرفض
تصريح هاني رمزي لم يكن مجرد قلق شخصي بل تحذيرا من مرحلة يصبح فيها الإنسان قابلا للاستنساخ الفني بلا حدود
في زمن تستطيع فيه التكنولوجيا أن تعيدك للحياة على الشاشة يبقى السؤال الأخطر
من يملكك بعد رحيلك
نتوجه بخالص الشكر والتقدير للفنان الكبير هاني رمزي على شجاعته في طرح هذا الملف الخطير الذي يمس مستقبل الفن وحقوق المبدعين في عصر الذكاء الاصطناعي.
إثارته لقضية ملكية بصمة الوجه والصوت بعد الوفاة تعكس وعيا حقيقيا بتحديات المرحلة المقبلة وحرصا على حماية كرامة الفنان وإرثه الفني.
مثل هذه التصريحات تفتح باب النقاش المجتمعي والقانوني حول قضية لم يعد من الممكن تجاهلها.
شكرا له على جرأته ومسؤوليته في التنبيه إلى خطر قد يغير شكل الصناعة بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى