اليوم الرياضي لدولة قطر 2026 ..حين تتحول الرياضة إلى رسالة سلام واندماج ومسؤولية وطنية

بقلم: د. ميرفت إبراهيم
سفيرة سلام – ناشطة مجتمعية وناشطة في قضايا ذوي الإعاقة
صاحبة مبادرة “صوتك قوة” لذوي الإعاقة

لم يكن اليوم الرياضي للدولة في نسخته لعام 2026 مجرد مناسبة رياضية عابرة، بل تجسيدًا حيًا لرؤية دولة قطر التي تضع الإنسان في قلب السياسات الوطنية، وتؤمن بأن الصحة، والرياضة، والاندماج المجتمعي، هي ركائز أساسية لبناء مجتمع متماسك، واعٍ، وقادر على التقدم.
وجاءت مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لتؤكد أن القيادة القطرية تضع الرياضة ونمط الحياة الصحي في صميم أولوياتها، باعتبارهما حقًا أصيلًا لكل فرد، ومسؤولية وطنية مشتركة. كما عكست مشاركة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر البعد الإنساني والثقافي لليوم الرياضي، ودورها الريادي في دعم التعليم، والتمكين المجتمعي، وبناء الإنسان المتوازن.
وشهدت الفعاليات حضور ومشاركة معالي رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب معالي وزير الداخلية، في صورة وطنية جامعة عكست التلاحم بين القيادة والمجتمع، وأكدت أن الاهتمام بصحة الإنسان وأمنه ورفاهيته مسؤولية تكاملية تشارك فيها جميع مؤسسات الدولة.

ذوو الإعاقة… حضور فاعل لا استثناء
وفي إطار هذا التوجّه الإنساني، حظي ذوو الإعاقة البصرية باهتمام خاص خلال فعاليات اليوم الرياضي، من خلال أنشطة رياضية مهيأة، ومساحات مشاركة آمنة، تؤكد أن الإعاقة لا تعني العجز، بل تتطلب تمكينًا وفرصًا عادلة. وهو ما يعكس التزام قطر الراسخ بمبادئ الدمج المجتمعي وتكافؤ الفرص.

وبوصفي د. ميرفت إبراهيم – سفيرة سلام وناشطة لذوي الإعاقة، وسعيًا لترجمة القيم إلى واقع ملموس، تشرفت بالمشاركة في هذا اليوم الوطني من خلال مبادرة “صوتك قوة”، المبادرة المعنية بتمكين ذوي الإعاقة وتعزيز حضورهم المجتمعي، والتي تُنفَّذ بالتعاون مع الجمعية القطرية لذوي الاحتياجات الخاصة. وقد أسهمت المبادرة في دعم مشاركة ذوي الإعاقة في اليوم الرياضي، وتعزيز وعيهم الذاتي، وبناء ثقتهم بقدراتهم، وترسيخ مفهوم أن الرياضة أداة للتمكين النفسي والاجتماعي، لا مجرد نشاط بدني.

إن مشاركتهم في اليوم الرياضي لم تكن رمزية، بل خطوة عملية لتعزيز الوعي، والانتماء، والاعتزاز بالذات، وترسيخ ثقافة مجتمعية تؤمن بأن دمج ذوي الإعاقة هو معيار تقدم المجتمعات لا استثناءً فيها.

التعليم والاستدامة… خليك أخضر

وامتدادًا لدور المبادرات المجتمعية، جاءت مبادرة “خليك أخضر بالتعليم” لتؤكد الترابط بين الرياضة، والبيئة، والتعليم المستدام، حيث نُفِّذت المبادرة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وبالشراكة مع وزارة البلدية، بهدف ترسيخ الوعي البيئي لدى الطلبة، وتعزيز السلوكيات الإيجابية المرتبطة بالاستدامة، وربط الصحة البدنية بالمسؤولية البيئية.

وقد أسهمت المبادرة في تعزيز مفهوم أن بناء الإنسان لا يكتمل دون وعي بيئي، وأن التعليم هو البوابة الأولى لغرس قيم الاستدامة، بما يتماشى مع رؤية قطر الوطنية 2030.

رسالة وطن… وصناعة سلام

إن اليوم الرياضي للدولة في قطر هو رسالة حضارية تؤكد أن الرياضة وسيلة لبناء السلام الداخلي، وتعزيز التماسك المجتمعي، وتقريب المسافات بين فئات المجتمع كافة. وهو نموذج وطني يعكس التزام الدولة بالمسؤولية المجتمعية، والدينية، والأخلاقية تجاه الإنسان، دون تمييز أو إقصاء.

ختامًا، يظل اليوم الرياضي شاهدًا على أن قطر لا تبني بنيتها التحتية فقط، بل تبني الإنسان، وتستثمر في وعيه وصحته وكرامته، وتمنح ذوي الإعاقة مكانتهم المستحقة كشركاء فاعلين في المجتمع، في مسيرة وطن يضع السلام والإنسان أولًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى