الجزيرة… إعلامٌ يصنع الوعي ويُجسِّد السلام

بقلم: د. ميرفت إبراهيم
سفيرة سلام – ناشطة مجتمعية
لم يكن الإعلام يومًا مجرد أداة لنقل الخبر، بل كان ولا يزال أحد أهم ركائز بناء الوعي الإنساني وصناعة السلام وترسيخ القيم الأخلاقية والدينية، خاصة في القضايا العادلة التي تمس كرامة الإنسان وحقه في الحياة والحرية. ومن هذا المنطلق، تبرز شبكة الجزيرة الإعلامية بوصفها نموذجًا رائدًا للإعلام المسؤول الذي أدرك مبكرًا أن الكلمة موقف، وأن الصورة رسالة، وأن الصمت في لحظات الظلم تخلٍّ عن الدور.
لقد تعاملت الجزيرة مع القضية الفلسطينية باعتبارها قضية إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون ملفًا سياسيًا، فكانت منبرًا لصوت المظلوم، ونافذة للحقيقة في وجه محاولات التزييف والتغييب. ولم يكن هذا الدور وليد الصدفة، بل نتاج رؤية مؤسسية واعية، ودعم قيادي يؤمن بحرية الإعلام ومسؤوليته في آنٍ واحد.
وفي هذا السياق، لا بد من الإشادة بالدور المحوري لـ سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني، المدير العام لشبكة الجزيرة الإعلامية، الذي قاد الشبكة برؤية متوازنة تجمع بين المهنية العالية والالتزام الأخلاقي، وأسهم في ترسيخ مكانة الجزيرة كمنصة عالمية تنحاز للحق الإنساني، وتدافع عن القيم العادلة، دون خضوع للضغوط أو الحسابات الضيقة.
كما يمثّل حضور الإعلامية القديرة خديجة بن قنّة نموذجًا للإعلام العربي الواعي، الذي جمع بين الاحتراف المهني والضمير الإنساني، وقدّم صورة مشرفة للإعلام الذي لا يفصل بين الحقيقة والمسؤولية، ولا بين الرسالة والإنسان. وهو ما يتقاطع بعمق مع رسالتنا كسفراء سلام وناشطين مجتمعيين، نؤمن بأن السلام لا يُبنى إلا على وعي، ولا يتحقق إلا بعدالة.
وبوصفي د. ميرفت إبراهيم – سفيرة سلام وناشطة مجتمعية، أؤمن بأن دور الإعلام في زمن الأزمات يتجاوز التغطية إلى صناعة الوعي، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ المسؤولية الدينية والأخلاقية تجاه القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. وهنا يبرز التكامل بين رسالة الإعلام الصادق، والدور المجتمعي، والدعم السياسي والإنساني الذي تقدمه دولة قطر، التي كانت وما زالت الداعم الأول للقضايا العادلة، والحاضنة للحوار، والراعية للإعلام الحر المسؤول.
وقد جاء منتدى الجزيرة ليجسّد هذا التوجّه في أبهى صوره، حيث لم يكن مجرد فعالية إعلامية، بل منصة فكرية وإنسانية راقية، جمعت بين الكلمة والموقف، وبين الفكر والضمير، وقدّمت نموذجًا ملهمًا لدور الإعلام في تعزيز السلام، وبناء جسور الفهم، وإعلاء صوت الإنسان فوق كل اعتبار.
ختامًا، ستظل الجزيرة، ومعها قطر، نموذجًا للإعلام الذي اختار أن يكون في صف الحقيقة، وشريكًا فاعلًا في صناعة السلام، وحارسًا للضمير الإنساني في عالم أحوج ما يكون إلى الكلمة الصادقة والموقف الشجاع.




