خائن كل من يدفع نحو اليأس والتسليم بالأمر الواقع

كتبت د ليلي الهمامي
خائن كل من يدفع نحو اليأس، خائن كل من يدفع نحو التسليم بالأمر الواقع:
من الطبيعي أن نختلف، من الطبيعي ان تتباين وجهات نظرنا، من الطبيعي ان يكون الجدل، وأن يكون الصراع والخصومة ميز من مميزات الساحة الفكرية والسياسية. لكن أود ان أوضح مسالة تتعلق بثقافة…، ثقافة في الواقع، طبعت جيلا كاملا. جيل درسنا، جيل تعلمنا منه، نحترمه واحترمه الى حد كبير، لكني أرفض أن يكون هذا الجيل نبراسنا في إعاده إنتاج الهزيمة. لا أحدث هنا عن الهزيمة السياسية، ولا أتحدث عن الهزيمة الحضارية لأن الأمر يتجاوز إرادة الأفراد، لكن أتحدث عن هزيمة نفسية…
هنالك من هو مهزوم من الداخل. هنالك جيل مهزوم من الداخل، ادرك مرحلة اليأس. “سن اليأس” أدركها هذا الجيل، فأصبح في حالة قنوط، في حالة يأس في حالة من البؤس الفكري. كل ما أطرح فكرة الوحدة العربية والتوحيد الواقعي التدريجي القطاعي، يواجهوني هؤلاء ب: -هذه افكار طوباوية، -هذه افكار حالمة، -هذه لن تتحقق، -هذه مستحيلة، ضحك وسخرية…
إلى الجحيم كل هذا الاحباط !!! إلى الجحيم كل هذا اليأس. نحن نحاول وعلينا ان نحاول. الأجيال القادمة ستحاسبنا من أجل هذا الكسل، من أجل هذا الجبن في أن نواجه الصعوبات، الجبن في ان نحجم عن المحاولة. هذا أمر غير مقبول، وغير مشرف… هذا امر لا يمكنني ان أقبل به.
بقطع النظر عن الشوائب، بقطع النظر عن المعوقات، بقطع النظر عن المعطلات،،، علينا أن نمارس التجريب، علينا أن نحاول ونفشل ونحاول مرات عديدة. علينا أن نكون في صورة سيزيف أو على شاكلة سيزيف. ليس لنا وليس من حقنا -ونحن في وضع الهزيمة-, أن نقبل بها وأن نستسلم !!!
هذه ملاحظة لبعض النخب التي تواجهني في كل مرة بخطاب أصبحتُ اعتبر أنه جزء من الخيانة !!! وهو فعلا جزء من الخيانة.
خائن كل من يدفع نحو اليأس، خائن كل من يدفع نحو التسليم بالأمر الواقع.
د. ليلى الهمامي



